تستعد محكمة الاستئناف الفدرالية في مانهاتن السفلى بنيويورك لسماع مرافعات شفهية في 7 أكتوبر بشأن دعوى تضم نحو 10,000 من أفراد أسر ضحايا هجمات 11 سبتمبر 2001، يسعون فيها إلى تحميل الحكومة السعودية المسؤولية. ويرتكز جانب أساسي من مرافعاتهم على مقطعين مصورين ظلا بعيدين عن العلن لعقود، ويقول ذوو الضحايا إنهما يربطان السعودي عمر البيومي بالحكومة وأجهزة الاستخبارات السعودية وبالهجمات، بينما تنفي السعودية منذ زمن أي دور لها في التخطيط للهجمات التي قتلت 2,977 شخصًا.
ويظهر البيومي في المقطعين، وهو سعودي ساعد اثنين من خاطفي طائرة «أمريكان إيرلاينز» الرحلة 77 في تأمين سكن بكاليفورنيا، قبل أن يغادر الولايات المتحدة إلى بريطانيا بنحو عام قبل الهجمات. واحتجزته السلطات البريطانية واستجوبته بطلب من الولايات المتحدة، من دون توجيه اتهامات إليه، ثم عاد لاحقًا إلى السعودية.
وقال بريت إيغلستون، رئيس منظمة «عدالة 11 سبتمبر» التي نجحت في الدفع نحو تشريع يتيح للأميركيين مقاضاة حكومات أجنبية للمطالبة بتعويضات، إن الأدلة «تظهر أن البيومي كان لديه علم مسبق بدور الخاطفين ونواياهم». وأضاف إيغلستون، الذي قضى والده في البرج الجنوبي يوم الهجمات، أن المقاطع والأدلة تشير إلى أن البيومي كان على اتصال مستمر بمسؤولين سعوديين أعلى رتبة.
تصوير مبنى الكابيتول وحديث عن «خطة»
يظهر أحد المقطعين البيومي، الذي كانت له صلات حكومية غير واضحة وشبكة من العلاقات الرسمية، وهو يصور مبنى الكابيتول الأميركي ويتحدث عن «خطة». ويقول المدعون إنه أنجز التسجيل بطلب من تنظيم القاعدة.
ويؤكد محامو الأسر أن البيومي كان يجري مسحًا أمنيًا للمبنى؛ إذ يكشف نحو 30 دقيقة من تسجيل مدته ساعة مداخل الكابيتول وإجراءاته الأمنية وحتى أعمدته الداخلية. وخلص تقرير لجنة 11 سبتمبر الصادر عام 2004 إلى وجود احتمال كبير بأن يكون الكابيتول الهدف المقصود لطائرة «يونايتد» الرحلة 93 التي تحطمت في شانكسفيل بولاية بنسلفانيا.
لكن التقرير نفسه قال إنه لا توجد «أدلة موثوقة» على أن البيومي ساعد متطرفين، ووصفه بأنه مرشح غير مرجح للضلوع سرًا معهم. غير أن محامي المدعين قالوا أمام المحكمة إن معدّي التقرير لم تكن لديهم إمكانية الاطلاع على تسجيل المسح الأمني.
وقدم العميل الخاص السابق في مكتب التحقيقات الفدرالي، باسم يوسف، شهادة خبرة لمحامي الأسر، قال فيها إن تعليقات البيومي العربية في المقطع «تحمل سمات عمليات التخطيط الإرهابي». ويتزامن بدء تصوير المقطع في يونيو 1999 مع الفترة التي تقول الاستخبارات الأميركية إن أسامة بن لادن أصدر فيها أمر الهجوم على الولايات المتحدة باستخدام طائرات.
ورُفع الحظر القضائي عن التسجيل في 2024، رغم أن السلطات البريطانية صادرت المقطع بعد 10 أيام فقط من هجمات 2001 وسلمته إلى محققين أميركيين. ولا يزال غير واضح ما إذا كان قد حُجب عمدًا أم لا، فيما يشتبه بعض المدافعين عن الأسر في أن ذلك كان لحماية حليف قوي. وقالت تيري سترادا، الرئيسة الوطنية لمنظمة «أسر 11 سبتمبر المتحدة»: «لقد دفنوه»، مضيفة أن محللين في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أكدوا، بحسب قولها، أنه تسجيل لمسح أمني.
حفل استقبال في سان دييغو ودفتر يتضمن رسم طائرة
أما المقطع الثاني، فيظهر حفل استقبال أقامه البيومي في كاليفورنيا للخاطفين نواف الحازمي وخالد المحضار. ويبين التسجيل البيومي وهو يستضيف في 17 فبراير 2000 تجمعًا لأفراد من المجتمع، قالت محاميات ومحامو 10,000 من أفراد الأسر إنه أظهر «مكانتهما الخاصة» ووفر لهما غطاءً من الدعم.
وصُور الحفل داخل شقة سان دييغو نفسها التي استأجرها الخاطفان من مالك لم يكن يعلم بالأمر، بعد تقديم البيومي لهما. ويظهر المحضار لفترة وجيزة في المطبخ. وقال محامو المدعين أمام المحكمة إن التسجيل يثبت أن البيومي كان يدير «خلية متطرفة» بوصفه «عميلًا» للسعودية يعمل تحت غطاء عميق.
وقال البيومي خلال حفل الاستقبال، الذي ضم 29 رجلًا، إن الحازمي والمحضار «سيسافران قريبًا».
ويستند المدعون كذلك إلى سجل من الروابط والوثائق بين البيومي والسلطات السعودية. ووفق مذكرة لمكتب التحقيقات الفدرالي تعود إلى عام 2017، كان البيومي يتقاضى راتبًا من الاستخبارات السعودية.
كما صادرت السلطات البريطانية في برمنغهام بإنجلترا، في 20 سبتمبر 2001، دفتر ملاحظات للبيومي مع المقطعين. ويحتوي الدفتر على رسم صغير لطائرة بجوار عمليات حسابية، قال شاهد خبير للمدعين إنها حسابات طيران لرؤية جسم عند الأفق من الجو.
ولا تملك السلطات الفدرالية حتى دفتر الملاحظات الذي يضم الرسم والحسابات؛ إذ أعادته السلطات إلى البيومي عام 2002. ووفق مذكرة مقدمة من المدعين، فإن الدفتر «لم تنتجه السعودية أو البيومي في هذه الدعوى»، ويقولون إن على المملكة إتاحة الدفتر الأصلي كاملًا للفحص. وقد تواصلت الصحيفة مع السفارة السعودية في واشنطن لطلب تعليق إضافي بشأن القضية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!