تطرح سلسلة وثائقية جديدة على نتفليكس، تضم تسجيلات سجن لم تُنشر سابقًا لتشارلز مانسون وأفراد من جماعته، رواية بديلة بشأن الدافع وراء جرائم القتل التي ارتكبها أتباعه في منطقة لوس أنجلوس عام 1969، ومن بينها قتل الممثلة الحامل شارون تيت. ويقول المخرج جو بيرلينغر إن الجرائم لم تكن، في تقديره، جزءًا من خطة لإشعال حرب عرقية مستوحاة من أغاني فرقة البيتلز، بل محاولة يائسة للتستر على أخطاء متلاحقة وإخراج بوبّي بوسولي من السجن.
وأخرج بيرلينغر سلسلة من 3 أجزاء بعنوان «محادثات مع قاتل: تسجيلات تشارلز مانسون»، تتضمن مواد صوتية سجّلت داخل السجن لزعيم الجماعة، الذي أحاط نفسه بهاربين من منازلهم وأشخاص آخرين وصفهم التقرير بأنهم تائهون. وفي 1969، وجّه مانسون أتباعه إلى ارتكاب سلسلة من جرائم القتل في لوس أنجلوس ومحيطها.
وكان الادعاء قد قال في محاكمة القضية إن القتلى سقطوا ضمن خطة مانسون المسماة «هيلتر سكيلتر» لإشعال حرب عرقية. لكن بيرلينغر قال إن التسجيلات تجعل القصة «حية» بعيدًا من نظريات المؤامرة والأساطير التي جعلت من مانسون، بحسب وصفه، الشخصية الأكثر إحاطة بالأساطير في تاريخ جرائم الجريمة الحقيقية.
وقال بيرلينغر إن مانسون كان يعتقد، أو على الأقل أخبر أتباعه بذلك للسيطرة عليهم، بأن حربًا عرقية مقبلة. لكنه اعتبر أن قتلي تيت ولابيانا استهدفا تحرير بوسولي، الذي كان مانسون يعدّه صديقًا ويطلب من أتباعه ردّ الجميل له. وأضاف أن مانسون ربما كان سيقتل بوسولي لو نجحت محاولة إخراجه من السجن، لأنه كان يمثل عبئًا أو خطرًا عليه.
صفقة مخدرات فاشلة
ويتتبع الفيلم الوثائقي، وفقًا لبيرلينغر، تسلسل الوقائع إلى صفقة مخدرات فاشلة. ويعرض أن مانسون دعا أعضاء نادي الدراجات النارية «ستريت ساتانز» إلى مزرعة سبان لحمايته من حزب الفهود السود، الذي كان يخشاه، وعرض عليهم إتاحة الوصول إلى أتباعه من النساء في المقابل.
وبحسب رواية بيرلينغر، حاول أحد الأتباع، تشارلز «تكس» واتسون، سرقة أموال تاجر مخدرات يدعى برنارد «لوتسابوبا» كرو، الذي طالب باسترداد أمواله. ثم أطلق مانسون النار على كرو، ظانًا أنه قتله وظانًا خطأً أنه من الفهود السود، في حين يفيد الفيلم بأن كرو لم يكن عضوًا في الحزب وأنه نجا.
وعاد مانسون إلى مزرعة سبان في حالة من الارتياب، معتقدًا أن الفهود السود سيلاحقونه، ثم تقرّب من بوسولي وطلب منه الانضمام إلى الجماعة والمساعدة في حماية المزرعة. وتوثقت صلة بوسولي بدراجين ناريين دُعوا بدورهم للحماية. لكن هؤلاء لم يكتفوا بالنساء، وفق الفيلم؛ إذ أحضر إليهم بوسولي مخدرات حصل عليها من معلّم الموسيقى غاري هينمان، ولم يرضَ الدراجون عن جودتها، فضغطوا على بوسولي لاستعادة أموالهم.
وبحسب سجلات المحكمة، وصل مانسون خلال مواجهة في منزل هينمان وجرح وجهه بسيف، من أذنه اليسرى باتجاه ذقنه. وعلى مدى نحو 3 أيام، عذّب أتباع مانسون هينمان، قبل أن يطعنه بوسولي حتى الموت. وكُتبت على أحد الجدران بدم هينمان عبارة «Political Piggy» مع بصمة كف حيوان، في محاولة لإلصاق الجريمة بالفهود السود، بحسب المادة.
وقال بيرلينغر إن مانسون أمر بوسولي «بإنهاء المهمة» للتستر على الآثار. وأُلقي القبض على بوسولي بعد نحو أسبوع من العثور على جثة هينمان، بينما كان يقود سيارة هينمان وبداخلها أداة القتل، بحسب بيرلينغر. وأضاف أن مانسون أراد أن تعتقد الشرطة أن الفهود السود قتلوا هينمان، لإبعاد الشبهات عن بوسولي، وأن مسعى تحرير الأخير أصبح المحفز للجرائم التالية.
قتل تيت ولابيانا
في 9 أغسطس 1969، قتل أتباع مانسون 5 أشخاص في منزل بلوس أنجلوس كان منتج الموسيقى تيري ميلشر قد استأجره في وقت سابق: الممثلة شارون تيت، وكانت حاملًا في الشهر الثامن والنصف؛ ووريثة ثروة القهوة أبيغيل فولغر؛ ومصفف شعر المشاهير جاي سيبرينغ؛ والكاتب البولندي فويتشيخ فريكوفسكي؛ وستيفن بارنت، الذي كان يزور قيّم العقار. وكان ميلشر قد رفض في وقت سابق توقيع عقد تسجيل مع مانسون.
وقال بيرلينغر إن القتل صُمم ليبدو امتدادًا لجريمة هينمان. لكنه أضاف أن مانسون، بعدما قرأ الصحيفة في اليوم التالي ولم يجد ربطًا بين الجريمتين، أعقب ذلك بجريمة أخرى بهدف إقناع الناس بأن بوسولي، المحتجز في السجن، غير مذنب. ووصف الأمر بأنه سلسلة من القرارات السيئة والعفوية.
وفي الليلة التالية، طُعن لينو لابيانا، وهو تاجر بقالة ثري، وزوجته روزماري لابيانا حتى الموت في منزلهما في جزء آخر من المدينة. وكتب القتلة بالدم عبارات من بينها «Pigs» و«Healter Skelter»، وهي كتابة خاطئة لعبارة «Helter Skelter»، في موقع الجريمة.
اعتُقل مانسون في أكتوبر 1969. وتمسك الادعاء في المحاكمة بأن مانسون أمر أتباعه بقتل أثرياء ومشاهير من لوس أنجلوس لإشعال حرب عرقية، وقال إن الخطة نشأت جزئيًا من تفسيره لأغنية البيتلز «Helter Skelter». وبحسب شهادات أتباعه، كان مانسون يتحدث كثيرًا عن حرب عرقية وشيكة، ويفسر أغنيات ألبوم «وايت ألبوم» للفرقة باعتبارها رسائل عن الصراع المقبل.
لكن بيرلينغر قال إن موضع النزاع هو ما إذا كانت هذه المعتقدات هي الدافع إلى جرائم تيت ولابيانا، أم أن الادعاء جعل منها النظرية المركزية لقضيته. واعتبر أن المدعي فنسنت بوغليوسي احتاج إلى نظرية قانونية لإدانة مانسون، الذي لم يكن حاضرًا عند وقوع جرائم تيت ولابيانا، فقدم فكرة الحرب العرقية بوصفها المبدأ المنظم لأفعاله. ووصف بيرلينغر تلك النظرية بأنها قوية قانونيًا، لكنها «قصة زائفة» في رأيه.
وقال إن الجرائم، على فداحتها، كانت أكثر مأساوية لكنها أقل تعقيدًا من تصور طائفة تحاول إشعال حرب عرقية: صفقة مخدرات انهارت، ثم محاولة للتستر على قتل هينمان عبر جريمة تبدو مقلدة، ثم قتل لابيانا بعدما لم تُقدَّم جريمة تيت في الصحف بوصفها جريمة من تنفيذ الفهود السود.
وعمل بوغليوسي مع الكاتب كيرت جنتري على كتاب عن القضية صدر في 1974 بعنوان «Helter Skelter»، وأصبح أكثر كتب الجريمة الحقيقية مبيعًا على الإطلاق. وأدين مانسون و3 من أتباعه، هم سوزان أتكينز وباتريشيا كرينوينكل وليزلي فان هوتن، وصدر بحقهم حكم بالإعدام، فيما حوكم واتسون بصورة منفصلة وأدين لاحقًا. وخُففت أحكام الإعدام إلى السجن المؤبد بعدما أبطلت المحكمة العليا في كاليفورنيا عقوبة الإعدام في الولاية عام 1972.
توفيت أتكينز في السجن عام 2009، وأُفرج عن فان هوتن بشروط عام 2023، فيما لا يزال كرينوينكل وواتسون في السجن. وتوفي مانسون في مستشفى بكاليفورنيا عام 2017، عن 83 عامًا، أثناء قضائه حكمًا بالسجن المؤبد. وقال بيرلينغر إن سمعة مانسون بوصفه العقل المدبر الشرير غذتها الأساطير أكثر من الوقائع، وإن أفضل وسيلة لتكريم الضحايا هي قول الحقيقة عما حدث.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!