بعد 25 عامًا على هجمات 11 سبتمبر، لا يزال عدد من المتهمين بالتخطيط لها محتجزين في معتقل خليج غوانتانامو بكوبا من دون إطلاق سراحهم أو محاكمتهم، فيما حدد قاضٍ عسكري موعدًا لمحاكمة أبرزهم في يونيو 2028. وتقول عائلات ضحايا الهجمات إن التأجيل المتواصل يجعل فرص الوصول إلى العدالة أو إغلاق الملف أكثر بعدًا.
وقالت كريستن برايتفايزر، التي قُتل زوجها رون أثناء عمله في الطابق 94 من البرج الجنوبي الذي انهار، إن أسر الضحايا «سُلبت العدالة عن قتل أحبائنا». وأضافت: «مر 25 عامًا، ولن يرى المحتجزون رفيعو المستوى أي نوع من المحاكمات».
وكان القاضي العسكري قد أعلن أخيرًا عقد محاكمة للمتهمين البارزين بالتآمر في هجمات 11 سبتمبر، لكنها لن تبدأ قبل عامين. وقالت برايتفايزر إن الأمر ليس سوى «المزيد من الشيء نفسه: تأخيرات، تأخيرات، تأخيرات».
وأُنشئ غوانتانامو أساسًا بوصفه حلًا مؤقتًا لاحتجاز أعضاء من تنظيم القاعدة وحركة طالبان أُلقي القبض عليهم بعد غزو أفغانستان، لكنه تحول بمرور الوقت إلى قضية معقدة: كيف يمكن محاكمة متهمين بالإرهاب من دون أن تتحول المحاكمة إلى عرض علني قد يقود إلى مزيد من الإرهاب؟
وضم المعتقل في ذروة عمله 780 شخصًا وُصفوا بأنهم مشتبه بهم في الإرهاب. وأُفرج عن معظمهم خلال العقود التالية، إما لمحاكمتهم أو سجنهم في بلدانهم الأصلية، أو لنقلهم المشروط إلى دول وافقت على استقبالهم مع التعهد بـ«إعادة تأهيلهم».
وأفرجت إدارة الرئيس جورج دبليو بوش عن نحو 540 محتجزًا، وإدارة الرئيس باراك أوباما عن 200، وإدارة جو بايدن عن 25. أما الرئيس دونالد ترامب فأفرج، خلال ولايتيه، عن شخص واحد فقط، نُقل إلى سجن في السعودية.
ولا يزال 15 من المحتجزين الذين تصفهم المادة بأنهم الأخطر في غوانتانامو، ومن بينهم عدة متهمين بالتخطيط لهجمات 11 سبتمبر. وما زال عدد قليل منهم قيد النظر للإفراج المشروط، مع إبداء بعضهم البراءة أو الندم، لكن منتقدين يحذرون من المخاطر. ووفق أحدث تقرير لمكتب مدير الاستخبارات الوطنية عن «الانخراط مجددًا» للمفرج عنهم من غوانتانامو، فإن 234 ممن أُطلق سراحهم رفضوا إعادة التأهيل وعادوا إلى الجهاد.
وترى المادة أن إعادة طالبان إلى السيطرة على أفغانستان تجعل الإفراج عن آخرين أمرًا غير حكيم. وكان أوباما يريد نقل المحتجزين المتبقين إلى الولايات المتحدة لمحاكمتهم أمام محاكم اتحادية مع استمرار احتجازهم في سجون اتحادية، لكن الخطة أُسقطت بعد رد فعل معارض واسع.
وبذلك بقي خيار المحكمة العسكرية في غوانتانامو، وهي إجراءات امتدت لسنوات. ويواجه عدد من المتهمين بالتآمر في هجمات 11 سبتمبر اتهامات قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، وهم وليد بن عطاش، الذي كان حارسًا لأسامة بن لادن وحضر معسكر تدريب مهمًا في أفغانستان قبل الهجمات، ويُزعم أنه راقب إجراءات أمن شركات الطيران الأميركية استعدادًا لعمليات الخطف؛ ومصطفى أحمد الحوساوي، المتهم بتأمين وثائق سفر للخاطفين؛ وعلي عبد العزيز علي، المعروف أيضًا باسم عمار البلوشي، والمتهم بالمساعدة في تمويل هجمات 11 سبتمبر وتنظيمها؛ وخالد شيخ محمد، المعروف اختصارًا بـKSM، الذي تصفه المادة بأنه العقل المدبر للهجمات وأحد كبار مساعدي بن لادن في القاعدة.
وأدت قضايا مرتبطة بأدلة جرى الحصول عليها في مواقع احتجاز سرية تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية عبر التعذيب إلى منع المحكمة من إصدار أحكام نهائية وعقوبات في هذه القضية، بحسب المادة. ويتولى رئاسة المحكمة الآن كولونيل في القوات الجوية الأميركية كان طالبًا جامعيًا وقت هجمات 11 سبتمبر، وهو ما اعتبرته المادة دلالة على طول التأخير.
ويُحتجز آخرون بموجب ما يُعرف بـ«الاحتجاز غير المحدد المدة بموجب قانون الحرب»، ومنهم أبو زبيدة، الذي تصفه المادة بأنه أحد أكثر الميسرين موثوقية لدى بن لادن، وأنه أشرف على تدريب بعض الخاطفين في أفغانستان.
وقبيل ذكرى الهجمات هذا العام، حدد القاضي أخيرًا موعد بدء محاكمة خالد شيخ محمد وآخرين في يونيو 2028. لكن، مع بقاء عامين على الموعد وإفشال اعتراضات الدفاع مواعيد سابقة، تخشى عائلات الضحايا ألا يُقدَّم المتهمون إلى العدالة قط، وأن يفلتوا من الإعدام ويموتوا لأسباب طبيعية في السجن من دون الإجابة علنًا عن الجرائم المنسوبة إليهم.
وقالت برايتفايزر: «قُتل 3,000 مدني بريء في وضح النهار في جنوب مانهاتن، ولا توجد محاكمة كاملة واحدة أو لائحة اتهام واحدة يُعتد بها؟ هذا عار لا يبدو أن أحدًا حريص جدًا على الاعتراف به أو مناقشته بعد 25 عامًا». وأضافت أن ذلك «فشل ذريع» للنظام القضائي الأميركي في حق أرامل وأطفال ضحايا 11 سبتمبر.
وقالت إن المتهمين يبدون راضين عن استمرار حصولهم على ثلاث وجبات يومية وتسهيلات دينية. وأضافت: «بحسب ما أفهم، يفضّل المحتجزون المتبقون البقاء في غوانتانامو لبقية أيامهم. ويبدو أنهم سعداء هناك».
وترى برايتفايزر أنه، ما دام المحتجزون رفيعو المستوى لن يُعدموا، ينبغي إتاحة الفرصة لأرامل وأطفال ضحايا 11 سبتمبر لطرح الأسئلة عليهم. وقالت إن لدى أقارب الضحايا أسئلة مباشرة لمخططي الهجمات، وخصوصًا خالد شيخ محمد. وتقاضي عائلات الضحايا الحكومة السعودية بشأن ما تصفه برعايتها للهجمات، وتريد مزيدًا من الإجابات عن صلات المتهمين بالسعودية، إلى جانب مسائل أخرى.
وقالت برايتفايزر إن الحصول على معلومات أوضح «سيوفر قدرًا من الإغلاق» ويساعد الأرامل والأطفال، ومن بينهم هي نفسها، على فهم ما حدث وما لم يحدث في ذلك الصباح، وفي جريمة قتل أحبائهم.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!