كانت مضيفة الطيران بيتي آن أونغ أول من أطلق الإنذار بشأن الهجمات التي كانت تتكشف في 11 سبتمبر 2001، بعدما استولى خاطفون على رحلة الخطوط الجوية الأمريكية رقم 11 المتجهة من ماساتشوستس إلى لوس أنجلوس. وظلت أونغ تنقل عبر الهاتف ما يجري على متن الطائرة لمدة 23 دقيقة، إلى أن اصطدمت الطائرة بالبرج الشمالي لمركز التجارة العالمي عند الساعة 8:46 صباحًا.
كانت أونغ، وهي من مواليد سان فرانسيسكو وتعمل انطلاقًا من مطار لوغان الدولي في ماساتشوستس، ضمن طاقم الرحلة التي كان على متنها 92 شخصًا. واتصلت بمركز حجوزات الخطوط الجوية الأمريكية في رالي بولاية كارولاينا الشمالية، وقالت: «اسمي بيتي أونغ، وأنا المضيفة رقم 3 في الرحلة 11. قمرة القيادة لا ترد. تعرّض شخص للطعن في درجة رجال الأعمال، وأعتقد أن هناك رذاذًا مهيجًا، لا نستطيع التنفس. لا أعرف، أعتقد أننا نتعرض لاختطاف».
وبحسب القصة، قادت المكالمة مراقبي الحركة الجوية إلى إنزال كل الطائرات التي كانت تحلق فوق الولايات المتحدة. وجعلتها شجاعتها في ذلك اليوم بطلة وطنية.
وبعد 25 عامًا، لا يزال اسم أونغ وإرثها حاضرين في الحي الصيني في سان فرانسيسكو حيث نشأت، وفي ذاكرة شقيقها الأكبر هاري أونغ، الذي كان ينادي شقيقته الصغرى «بي». وقال: «ما زال الأمر مؤلمًا. كأنك تموت 25 مرة. في كل عام تأمل ألا تنسى أمريكا والعالم أحداث 11 سبتمبر، ومع ذلك تريد أنت بنفسك أن تنساها».
وقال هاري إن زوجته أيقظته صباح ذلك اليوم، وشاهدا الأخبار تتوالى عبر التلفزيون من دون أن يعرفا أن بيتي كانت على متن تلك الطائرة. وأضاف أنه لم يعلم بالأمر إلا قرابة الساعة 7 مساءً بتوقيته المحلي، ثم اتصل بالخطوط الجوية الأمريكية مرارًا، «خمس أو ست مرات»، قبل أن تقر الشركة بأن بيتي ربما كانت على متن الرحلة.
ولم يكن من المفترض أن تكون بيتي ضمن طاقم تلك الرحلة، لكنها أخذت وردية عمل إضافية لتجمع مالًا لرحلة كانت تخطط لها مع شقيقتيها كاثي وغلوريا. وقال هاري إن العائلة تركت لها رسائل على هاتفها المحمول تطلب منها الاتصال بهم، لكن عدم تلقي أي رد جعل «القلوب تهوي سريعًا». ثم اضطر إلى إبلاغ والديه بالنبأ المفجع.
وقال هاري إنه لم يجد السلام بعد مرور 25 عامًا على وفاتها، موضحًا أن شعوره بصفته شقيقها الأكبر والوحيد، وفي ثقافته، كان يقتضي حمايتها، لكنه يشعر بطريقة ما بأنه أخفق في ذلك. وأضاف أن العائلة لا تزال فخورة بما فعلته، قائلًا إنها أدت واجبها وأظهرت احترافيتها.
نشأت أونغ في الحي الصيني، وكانت تعمل في متجر والديها في شارع جاكسون. وعندما قررا التقاعد عام 1987، بدأت السفر ورؤية العالم قبل أن تصبح مضيفة طيران.
وتستمر ذكراها اليوم عبر مؤسسة بيتي آن أونغ، وكذلك في مركز بيتي آن أونغ الصيني للترفيه في الحي الذي عاشت فيه عائلتها ولعبت فيه طفلة. وقال هاري عن المكان: «كان هذا بالفعل ملعبها، وكانت تأتي إلى هنا كلما لم يكن لديها واجب منزلي أو مدرسة».
وأعيد بناء المركز وتسميته باسمها، وهو يقدم برامج على مدار العام لكبار السن والأطفال في المجتمع، كما يستضيف 3 احتفالات كبرى بالأعياد سنويًا تكريمًا لبيتي. ويحضر اسمها في أرجاء المركز، على الجدران والملصقات، وعلى لوحة برونزية معلقة عند المدخل. وقال هاري: «لا تنسوا أبدًا، لا تنسوا بيتي أبدًا. لا تنسوا جميع من فقدناهم». وأضاف أنه يتذكر ويصلي دائمًا من أجل مضيفي الطيران أينما كانوا، ويأمل ألا ينسى الناس أحداث 11 سبتمبر.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!