في 11 سبتمبر 2001، صعد رونالد بوكا، مفتش الحرائق في إدارة إطفاء مدينة نيويورك، عبر البرج الجنوبي المشتعل في مركز التجارة العالمي حتى الطابق 78، برفقة رئيس الكتيبة أورو بالمر، في محاولة لإنقاذ العالقين في الطوابق العليا. وأكدت تسجيلات الاتصالات اللاسلكية للإدارة لاحقًا أن الرجلين بلغا مستوى أعلى من أي مستجيبين آخرين حاولوا إنقاذ المحاصرين، قبل أن يقتلا عند انهيار البرج.
وكان بوكا من أوائل من استجابوا للهجوم على مركز التجارة العالمي ذلك الصباح، وقد عُثر عليه لاحقًا ومعطفه الواقي يغطي امرأة كان يعالجها من الصدمة. وبعد 25 عامًا على الهجمات الإرهابية، يتذكره ابناه رون وجيسيكا بوصفه أبًا ضحى بحياته، وعاش حياته بكل ما فيها.
قال ابناه إن والدهما كان يحب الرحلات العائلية بالسيارة وإضحاك الآخرين وتعليمهما دروسًا عن الحياة. وقالت جيسيكا: «كان مهمًا جدًا بالنسبة إليه أن تعيش حياتك بالطريقة التي تريدها. علمني أهمية ألا تكبح نفسك».
وعاش بوكا وفق هذه النصيحة، بحسب التقرير. فقد خدم ضمن قوات القبعات الخضراء التابعة للجيش الأمريكي في فيتنام قبل انضمامه إلى إدارة الإطفاء. وفي عام 1986، نجا من سقوط من ارتفاع 5 طوابق خلال حريق في منطقة أبر ويست سايد، ثم عاد إلى عمله في الإدارة بعد عام رغم إصابته بكسر في الظهر.
وقال رون: «كان يمكن أن يُطرح أرضًا، ثم ينهض ويضحك على الأمر». وبرزت هذه القدرة على الصمود بصورة أكبر في 11 سبتمبر.
كان بوكا قد حقق في تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993، وأصبح خبيرًا في الإرهاب. وعندما اصطدمت الطائرات بالبرجين بعد 8 سنوات، اندفع، من دون أوامر، لإنقاذ من كانوا في الداخل. وقالت جيسيكا: «أعرف أنه كان مركزًا. وأعرف أنه أراد مساعدة الناس. هذا ما كان يفعله دائمًا».
كان ابنا بوكا لا يزالان في العشرينيات من العمر عندما قُتل والدهما. وقالا إن الخسارة دفعتهما إلى تكريس حياتيهما للخدمة العامة؛ فأصبحت جيسيكا معلمة، بينما خدم رون ضمن قوات القبعات الخضراء في العراق.
وبعد 25 عامًا، يقول الابنان إن شعورهما بالفقدان لا يزال قائمًا، خصوصًا عندما ينظران إلى أطفالهما، لكنهما يواجهان الحزن بسرد قصص عن والدهما وتعليم الدروس نفسها التي علمهما إياها. وقالت جيسيكا: «ما دمت أتبع حدسي، فأبي سيكون معي في ذلك تمامًا».
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!