أدان رئيس جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA)، خوليو فرينك، فعالية استمرت يومين في كلية الحقوق بالجامعة بمناسبة ذكرى هجمات 11 سبتمبر، كان مقرراً أن تتحدث خلالها ميلاني تي بارتو، إحدى محاميات خالد شيخ محمد المتهم بأنه العقل المدبر للهجمات. وقال فرينك إن الجامعة لا تؤيد الفعالية، وإنها لا تغيّر التزامها برفض معاداة السامية والإرهاب، وذلك بعد انتقادات من الأستاذ المخضرم في الجامعة جوديا بيرل، والد الصحافي دانيال بيرل الذي قُتل في باكستان عام 2002.
وقال فرينك إنه يدعم بيرل، الذي انتقد الجامعة لاستضافتها محامية تمثل الرجل الذي قال النص إنه يقف وراء قتل ابنه. وأضاف: «جوديا بيرل عضو يحظى بتقدير عميق في مجتمع UCLA، وأكن له، ولذكرى ابنه دانيال، وللتزامه الممتد عقوداً بمكافحة معاداة السامية والإرهاب والكراهية، احتراماً بالغاً».
ووصف فرينك مقتل دانيال بيرل بأنه «عمل شر لا يوصف»، وقال إن الجامعة تقف إلى جانب جوديا بيرل وعائلته، كما تحيي ذكرى آلاف الذين قُتلوا في هجمات 11 سبتمبر 2001 ومعاناة أسر ومجتمعات لا حصر لها. وكان دانيال بيرل قد استُدرج في باكستان لإجراء مقابلة مفترضة مع عالم إسلامي قبل أن يُقتل بقطع الرأس عام 2002، بحسب النص.
وقال فرينك إن قيم الجامعة واضحة في رفض معاداة السامية والإرهاب بكل أشكالهما، وإن الحرم الجامعي يجب أن يحترم كرامة كل فرد في مجتمعه. وأضاف أن الحرية الأكاديمية لا تلزم الجامعة بالحياد حيال معاداة السامية أو الإرهاب، وأن التحدث في UCLA لا ينبغي أن يُفهم على أنه موافقة الجامعة أو تأييدها أو قبولها آراء المتحدث، أو عدم اكتراثها بالألم الذي قد يسببه حضوره لأفراد المجتمع الجامعي.
وأوضح أن بيرل وآخرين لديهم سبب للشعور بجرح عميق، قائلاً إن صوت بيرل وتاريخه يستحقان أن يُسمعا بالجدية والإنسانية اللتين يقتضيهما الأمر. وكان فرينك قد تولى منصب الرئيس السابع للجامعة في يناير 2025.
وقال جوديا بيرل إن زملاء أبلغوه بأن كلية الحقوق في UCLA «مذنبة، للأسف، بممارسة من هذا النوع: تسخير الأيام المؤلمة لـ11 سبتمبر و7 أكتوبر للترويج لأيديولوجيات كراهية». وأضاف أنه، بعدما فقد ابناً بسبب تلك الأيديولوجيا، يشعر بالخجل من جامعته، وأن فعالية 11 سبتمبر ينبغي أن تخصص لإحياء ذكرى ضحايا الهجوم من الأميركيين الأبرياء.
وكان مقرراً أن تشارك بارتو يوم الجمعة في حلقة نقاش بعنوان «التعذيب والنقل والاحتجاز: تآكل منظومة الحقوق بعد 11 سبتمبر»، تركز على اتساع صلاحيات مكافحة الإرهاب التي أظهرتها الولايات المتحدة ودول أخرى بعد الهجمات. وتعرّف سيرتها بصفتها محاضرة في كلية الحقوق بجامعة كاليفورنيا في إرفاين بأنها محامية تقاضٍ في الحقوق المدنية وحقوق الإنسان الدولية، وأنها عملت مساعدة قضائية في المحكمة الجنائية الدولية وبرز اسمها أخيراً لإصدارها مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وتمثل بارتو خالد شيخ محمد منذ فبراير 2020 على الأقل، وهي عضو مؤهل في مجموعة المحامين المدنيين التابعة لمنظمة الدفاع في اللجان العسكرية للمحتجزين في غوانتانامو.
وشملت قائمة المتحدثين أيضاً أستاذة ييل أسلي يو بالي، التي وصفت جهود مكافحة الإرهاب بعد 11 سبتمبر في مناسبة سابقة بأنها «مصدر مكاسب عنصري»، وحسام عيلوش، مدير مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية في كاليفورنيا، الذي سبق أن شبّه إسرائيل بألمانيا النازية وقال إنه «ينبغي مهاجمتها»، وأستاذة كلية الحقوق بجامعة مينيسوتا آمنة أكبر، التي وصفت مقتل بريان تومبسون، الرئيس التنفيذي لشركة United Health Care، المنسوب إلى لويجي مانجيوني، بأنه «عمل احتجاجي مذهل».
وقالت كلية الحقوق إن الندوة تبحث «الإرث المستمر» لهجمات 11 سبتمبر، وكيف لا تزال البنية القانونية والسياسية لمرحلة ما بعد الهجمات تؤثر في النقاشات المعاصرة بشأن العرق والهجرة والمراقبة والحرب والتكنولوجيا والشرطة والقانون الدولي، وكيفية رسم مسار أفضل للمستقبل. وكان من المقرر أن تناقش أيضاً ما وصفه برنامجها بـ«الإبادة الجماعية المستمرة في غزة» و«القومية المسيحية البيضاء».
وانتقد ناجون وأسر ضحايا هجمات 11 سبتمبر الفعالية. وقال جيم مكافري، الذي كان ملازماً في إدارة إطفاء نيويورك وقت الهجمات واستجاب في برجي مركز التجارة العالمي: «إنه أمر عبثي تماماً»، مضيفاً أن الفعالية توجه اللوم إلى الضحايا وتصورهم كأنهم الطرف السيئ لمجرد تعرضهم للهجوم. وسألت سالي ريغنهارد، التي قُتل ابنها رجل الإطفاء كريستيان، البالغ 28 عاماً، في موقع غراوند زيرو: «ألا يمكن لعائلات 11 سبتمبر أن تنال استراحة؟» وأضافت أن غضبها يتصاعد لأن منفذي الهجمات، مثل خالد شيخ محمد، لم يمثلوا أمام العدالة، وقالت: «دعوهم يقولون ذلك في وقت آخر».
وتأتي الفعالية في وقت تواجه فيه UCLA دعاوى من إدارة ترامب تتهمها بعدم التصدي لمعاداة السامية في الحرم الجامعي أو بحماية الطلاب اليهود والموظفين الإسرائيليين. ففي فبراير، رفعت الإدارة دعوى قالت إنها تتعلق بأفعال معادية للسامية في الجامعة، بينها تهديدات بالقتل ورموز صليب معقوف كُتبت على مباني الجامعة وتمثال يصور خنزيراً يحمل نجمة يهودية وكيساً من المال.
وفي مايو، رفعت شعبة الحقوق المدنية في وزارة العدل دعوى ضد الجامعة، زاعمة أنها سمحت للطلاب بإنشاء «مناطق استبعاد لليهود» ومهاجمة زملائهم اليهود بعد هجمات 7 أكتوبر. وقبل ذلك بشهر، أدانت حكومة طلاب UCLA استضافة عمر شيم توف، وهو إسرائيلي قال النص إنه احتُجز رهينة وتعرض للتعذيب خلال 505 أيام من الأسر. وقال اتحاد الطلبة، بشأن الفعالية التي أقيمت في يوم ذكرى المحرقة: «فيما نؤكد إنسانية كل من تأثر بالعنف، نرفض المنح الانتقائي لمنصات لسرديات تحجب الواقع الأوسع للعنف المستمر الذي تمارسه الدولة». ووصف جاي سوريس، عضو مجلس أمناء جامعة كاليفورنيا، موقف حكومة الطلاب بأنه يثير اشمئزازه وذهوله.
وكانت الجامعة قد دافعت في وقت سابق عن فعالية 11 سبتمبر، قائلة إن كلية الحقوق ملتزمة منذ زمن بالحرية الأكاديمية وتعزيز طيف واسع من البحث العلمي. وقال متحدث إن الفعاليات التي تنظمها برامج أو مراكز أو معاهد منفردة في كلية الحقوق، والآراء التي تطرح فيها، لا تعني تأييد كلية الحقوق أو الجامعة، وإن الكلية لا تراجع هذه الخيارات أو توافق عليها، ولا تسحب الدعوات لأن المتحدث أو الرأي حساس أو مثير للجدل.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!