أعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الجمعة، خلال جولة تفقدية في مدينة النبطية جنوبي لبنان، إعادة تفعيل عمل المؤسسات الرسمية والخدمية فيها، وبدء تنفيذ مشاريع عاجلة للبنية التحتية وإزالة الركام. وقال إن هذه المشاريع لا تلبي إلا جزءًا بسيطًا من احتياجات الجنوب لإعادة الإعمار.
وقال سلام، الذي رافقه في جولته عدد من الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية، إن الحرب لم تكن خيارًا للبنان بل فُرضت عليه. وأضاف أن انتظار تسوية إقليمية كبرى ليس خيارًا مجديًا، لأنها «قد تأتي أو لا تأتي، أو قد تكون على حسابنا».
وحدد سلام أولويات المرحلة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وعودة المواطنين إلى بلداتهم. وأكد ثبات التزام الدولة تجاه أهالي الجنوب والنبطية، داعيًا إلى حشد الإمكانات لتحقيق الانسحاب وبناء دولة ذات قرار واحد وجيش واحد. وقال إن احتياجات إعادة الإعمار تفوق قدرات الدولة الذاتية وتتطلب تمويلًا كبيرًا.
وبحسب مراسل الجزيرة في النبطية، تعكس تصريحات سلام موقفًا رسميًا يرفض أن يكون لبنان جزءًا من الوضع الإقليمي القائم، ويسعى إلى تجنب أن تتحمل البلاد تبعات أي اتفاق أو حرب إقليمية. وقال المراسل إن رئيس الوزراء ورئاسة الجمهورية يتشاركان موقفًا يركز على حشد الدعم للضغط من أجل الانسحاب الإسرائيلي، واستعادة الأسرى وبدء إعادة الإعمار، إلى جانب استعادة قرار الحرب والسلم ونشر الجيش والأجهزة الأمنية في أنحاء لبنان لحصر سلاح حزب الله.
وأوضح المراسل أن النبطية مركز القضاء وثقل اقتصادي يقع خارج منطقة جنوب نهر الليطاني، وأن الزيارة تهدف إلى تأكيد إصرار الدولة على بسط سلطتها الكاملة أمام المجتمع الدولي. وشملت جولة سلام اجتماعات مع جهات محلية وبلدية، ووضع حجر الأساس وافتتاح مقرات حكومية وإدارية، وتفقد مقرات قوى الأمن الداخلي وأمن الدولة والأمن العام، في إطار تثبيت الوجود الأمني الرسمي في المدينة والقرى المجاورة.
وربط مراسل الجزيرة أهمية الجولة بالتهديدات الإسرائيلية التي تعرضت لها النبطية خلال الأسابيع الماضية، بعد سيطرة القوات الإسرائيلية على تلة علي الطاهر وتفجير ما وصفه بأنفاق تابعة لحزب الله فيها. وفي 10 سبتمبر/أيلول الماضي، فجّر الجيش الإسرائيلي في التلة ما قال إنها بنى تحتية تحت الأرض تابعة لحزب الله، مستخدمًا أكثر من 1100 طن من المواد المتفجرة.
ووفق السلطات اللبنانية، أسفرت الهجمات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان منذ 2 مارس/آذار الماضي عن مقتل ما لا يقل عن 4386 شخصًا، وإصابة 12 ألفًا و407 آخرين، ونزوح أكثر من مليون شخص. وتستمر الهجمات رغم توقيع لبنان وإسرائيل، برعاية أمريكية، اتفاقًا بصيغة إطار في 26 يونيو/حزيران الماضي، ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية المحتلة، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها ونزع سلاح حزب الله.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!