الموقع مملوك ويُدار بواسطة NEW YORK NEWS IN ARABIC LLC — كيان إعلامي رقمي أمريكي مسجل برقم 0451351808

يحتفظ الموقع بتفضيلات القراءة في هذا المتصفح، ويستخدم خدمات للقياس والإعلانات. اقرأ سياسة الخصوصية لمعرفة التفاصيل. إغلاق هذا التنبيه لا يغيّر خيارات الموافقة على الإعلانات.

أخبار عربية ودولية

دعوات أوروبية لسوريا بالتخلي عن روسيا ومحللون يرجحون تنويع الشراكات

نحو 4 دقائق قراءة كتب: أمل الشامي نُشر: تحديث:
دعوات أوروبية لسوريا بالتخلي عن روسيا ومحللون يرجحون تنويع الشراكات

تجددت في دمشق دعوات أوروبية لسوريا بالتخلي عن روسيا، فيما يرى محللون أن اختلاف دور موسكو عن الإمكانات الأوروبية يرجح توجه دمشق إلى تنويع شراكاتها بدل استبدال طرف بآخر.

تجددت الدعوات الأوروبية لسوريا بالتخلي عن روسيا والبحث عن بدائل، بينها أوروبا، خلال مؤتمر صحفي جمع مسؤولة الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في دمشق الثلاثاء الماضي. وفي المقابل، تسعى الإدارة السورية الجديدة إلى علاقات متوازنة مع مختلف الدول، بينما يرى محللون أن اختلاف علاقات دمشق مع موسكو وبروكسل يجعل تنويع الشراكات خيارًا أنسب من استبدال طرف بآخر.

يربط الكاتب والمحلل السياسي رامي الخليفة الموقف الأوروبي بتدهور علاقة الاتحاد الأوروبي بروسيا، ولا سيما بعد الحرب الروسية على أوكرانيا. ويرى أن أوروبا تنظر إلى القاعدة الروسية على الساحل السوري بوصفها وجودًا رسميًا لموسكو على المياه الدافئة وامتدادًا استراتيجيًا لها. ويضع الضغط على علاقات روسيا في الشرق الأوسط وأفريقيا ضمن توجه أوروبي أوسع لتقليص نفوذها، إلى جانب الحرب في أوكرانيا والعقوبات الاقتصادية.

ويرى فراس حاج يحيى، مدير مركز أوروبا والمشرق للدراسات الاستراتيجية، أن الحديث الأوروبي عن بديل لروسيا يرتبط بالرغبة في تقليص وجودها العسكري ونفوذها الأمني، وبقيام دولة سورية مستقلة القرار ومستقرة، تعمل وفق مؤسسات وقواعد قانونية واضحة. ووفق تحليله، يخدم ذلك أمن شرق المتوسط وأوروبا، ويمنح الشركات الأوروبية ضمانات أكبر للاستثمار في سوريا. لكنه يوضح أن التصريحات الأوروبية ليست شروطًا قانونية مكتوبة أو مطالبة معلنة بقطع العلاقات مع روسيا، بل رسالة سياسية مفادها أن أوروبا ترغب في تطوير الشراكة والاستثمار، من دون دعم استقرار اقتصادي في بلد يظل قراره الأمني والاستراتيجي مرتبطًا بقوة تعاديها في أوروبا وفي ملف أوكرانيا.

ويقول الخليفة إن استقرار سوريا مصلحة أوروبية، لأن استمرار اضطرابها يعني استمرار أزمة اللجوء. لكنه يشير إلى أن العلاقات السورية الأوروبية لا تزال في بداياتها، وأن غياب السفارات والتمثيل القنصلي لعدد من الدول الأوروبية، إلى جانب مسائل أخرى، يحول دون وصفها بأنها علاقات طبيعية.

ويحدد الكاتب والصحفي المتخصص في الشأن الروسي سامر إلياس أولويات أوروبا الراهنة في عودة اللاجئين السوريين الذين رُفضت طلباتهم في الاتحاد الأوروبي، وتأمين عودة طوعية وتسليم مباشر لعدد من السوريين المدانين بجرائم وترحيلهم إلى سوريا. ويضيف أن استقرار سوريا يصب في مصلحة أوروبا حتى لا تتكرر موجة اللجوء التي شهدها عام 2015، لكنه يرى أن الأزمات الاقتصادية والحرب تحدّان من قدرة أوروبا على تقديم دعم اقتصادي لإعادة الإعمار.

في المقابل، يقول حاج يحيى إن أوروبا تستطيع الإسهام بالتمويل والخبرة في إعادة الإعمار والبنية التحتية والإدارة العامة والخدمات ودعم المؤسسات، فضلًا عن تهيئة بيئة للاستثمار ودعم العودة المنظمة للاجئين. ويرى أن التقارب الأوروبي يعزز شرعية الإدارة السورية الجديدة داخليًا ودوليًا بعد الاعتراف الأمريكي والروسي بها. كما يشير إلى إمكان مشاركة الاتحاد الأوروبي لوجستيًا وصناعيًا وتجاريًا في إعادة الإعمار، وإلى أحاديث عن إمكان أن تصبح سوريا ممرًا للطاقة.

لكن إلياس يتحفظ على تحويل هذه الإمكانات إلى خطوات فعلية، قائلًا إن أوروبا لم تقدم الكثير لسوريا في الآونة الأخيرة، وإنها منشغلة بالحرب الروسية على أوكرانيا وبأزماتها الاقتصادية. ويضيف أن كالاس تتحدث باسم المفوضية الأوروبية، لكن الإجماع الأوروبي غير متحقق في عدد من القضايا السياسية. وبرأيه، تظل الأموال والخبرات الأوروبية ورفع العقوبات الأوروبية عن الحكومة السورية الجديدة مهمة لإعادة الإعمار، فيما تبقى قدرة أوروبا ورغبتها في ضخ الأموال والاستثمار خلال الفترة المقبلة موضع تساؤل.

وفي تفسيره لصعوبة التخلي عن روسيا، يقول إلياس إنها قدمت لسوريا بعد سقوط نظام الأسد مساعدات في النفط والحبوب لم تقدم أوروبا ما يماثلها. ويضيف أن موسكو متمسكة بعلاقتها مع دمشق، وأنها أبقت حدًا أدنى من وجودها في سوريا رغم تأثر موقعها بعد سقوط الأسد. ويرى أن روسيا لا تشترط علاقة حصرية معها، خلافًا لما يصفه برغبة الأوروبيين في ربط العلاقة بقطع الصلات مع موسكو.

ويشير الخليفة إلى مساهمة روسيا في منظومة الدفاع الجوي السورية، وإلى أحاديث عن احتمال تزويد سوريا بمنظومة «إس-400»، فضلًا عن اعتماد الجيش السوري تاريخيًا على السلاح الروسي. ويرى أن أوروبا لا تستطيع أن تحل محل روسيا عسكريًا بسبب شروط أمريكية وغياب الإرادة الأوروبية لتسليح سوريا. كما يستبعد إقامة قواعد عسكرية أوروبية في سوريا، قائلًا إن ذلك يتطلب تنسيقًا أمريكيًا أوروبيًا غير موجود.

ويخلص حاج يحيى إلى أن مصلحة سوريا تكمن في تنويع الشراكات واستعادة استقلال قرارها، لا في قطع علاقتها بروسيا أو استبدال تبعية بأخرى. ويتفق الخليفة مع هذا الاتجاه، معتبرًا أن الإدارة السورية الحالية تريد علاقات لا تكون فيها الشراكة مع طرف على حساب آخر، وتسعى إلى تجاوز المشكلات مع محيطها الإقليمي والدولي. أما إلياس فيرى أن الضغط الأوروبي لقطع العلاقة مع روسيا يتعارض مع حرية الدول في اختيار شركائها، ويتوقع أن ترفضه القيادة السورية لأسباب عملية ودبلوماسية.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على أهم الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني