رأى الباحث في مركز الإمارات للسياسات محمد الزغول، في حديث إلى برنامج «التاسعة» على «سكاي نيوز عربية»، أن إيران تستعد لمواجهة عسكرية واسعة، بينما لم تدفعها الضغوط الاقتصادية إلى تقديم تنازلات سياسية. وشكك في قدرة المفاوضات بصيغتها الحالية على تحقيق تسوية، معتبرًا أن الحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين هو العنصر الغائب عنها.
وربط الزغول تقديره بتحركات عسكرية إيرانية وتدهور اقتصادي، محذرًا من أن المواجهة، إذا اتسعت، قد تتجاوز المنطقة وتطال تداعياتها أوروبا. وقال إن انتشار القوات الإيرانية في كردستان إيران وسيستان وبلوشستان يعكس توقع فتح جبهتين في مواجهة مقبلة تختلف عن الهجمتين السابقتين والضربات التي تخللتهما. ووضع استهداف مواقع للمعارضة الكردية وتجمعات معارضة في سيستان وبلوشستان في إطار عمليات استباقية لهذا الاحتمال.
ورأى أن القوات الأميركية الوافدة، بما تملكه من قدرات برمائية، توحي بإمكان تنفيذ توغلات، في وقت تنتشر فيه قوات إيرانية بكثافة على الساحل الجنوبي المطل على مضيق هرمز. وأضاف أن مخاوف التصعيد تظهر في الأسواق الإيرانية من خلال تراجع العملة وارتفاع التضخم وأسعار الغذاء، إلى جانب إقبال السكان على تخزين السلع الأساسية وشراء الشموع وبدائل الكهرباء تحسبًا لانقطاعها.
وفي قراءته للاستراتيجية الإيرانية، أشار الزغول إلى إعلان الحرس الثوري توسيع مدى الصواريخ وجغرافيا المواجهة، وصولًا إلى خرائط تشمل أجزاء من أوروبا. وقال إن الحكومة الإيرانية عالقة بين المتشددين وحاجات المواطنين، ولا تستطيع، في تقديره، تقديم تنازلات من دون موافقة ما وصفه بـ«الدولة العميقة». واعتبر أن عباس عراقجي ومسعود بزشكيان يواجهان ضغوطًا داخلية ودولية، فيما تتحمل وزارات النفط والطاقة والخارجية والبنك المركزي تبعات الأزمة. وأضاف أن المواطنين يوجهون مطالبهم إلى الحكومة رغم أنها، بحسب تقديره، لا تملك القرار الحاسم.
اقتصاديًا، قدّر الزغول مخزون النفط الإيراني العائم بنحو 60 مليون برميل، وقال إنه يقترب من النفاد، ما يهدد بتوقف الصادرات عمليًا، من دون أن يتمكن النقل البري بالصهاريج من تعويضها. وأشار إلى صعوبة وقف الإنتاج في الآبار القديمة، وإلى تعرض نحو 70 بالمئة من قطاع البتروكيماويات للضرب خلال ما سماه «حرب الأربعين يومًا». كما قدّر انكماش الاقتصاد بنحو 10 بالمئة بنهاية الصيف الماضي، بعد 4 سنوات من النمو الإيجابي رغم العقوبات.
لكن الزغول حذر من افتراض أن الضرر الاقتصادي سيقود تلقائيًا إلى استجابة سياسية؛ فالمؤسسة العسكرية الإيرانية، وفق قراءته، تعد الصمود انتصارًا وتتمسك بخطاب السيطرة على المضائق وتوسيع المواجهة. ولا يتوقع نجاح المفاوضات الحالية بسبب انعدام الثقة، واتساع الفجوة بين مطالب الطرفين، وتأثير مواقفهما الأيديولوجية. ورأى أن الدول الوسيطة قد تحقق اختراقات محدودة، مثل تسهيل مرور سفن أو الإفراج عن أموال، لكنها لا تملك الضغط الكافي لتحقيق تسوية على مستوى التوازنات الاستراتيجية.
وشبّه الزغول الأزمة بأزمة الصواريخ الكوبية، التي قال إنها بدت إقليمية لكنها احتاجت إلى حوار أميركي سوفيتي لحلها. واعتبر أن الصراع الحالي ينطوي على أبعاد أميركية صينية، وأن الصين تملك نفوذًا قد يدفع إيران إلى اتفاق، لكن استخدامه يتطلب مقابلًا وتفاهمات لا تطلبها واشنطن حاليًا، رغم اعتمادها أدوات ضغط عسكرية واقتصادية وإعلامية وسيبرانية.
ووصف موقف أوروبا بالعجز على المستوى الاستراتيجي والتردد بين المخاوف من روسيا وعدم الثقة بترامب. وحذر من أن عودة قيادات إيرانية قديمة إلى المشهد الأمني قد تعيد أساليب تتجاوز الصواريخ والطائرات المسيّرة. واستحضر في هذا السياق عمليات بوينس آيرس ومقر المارينز في لبنان ومطعم ميكونوس في ألمانيا، مشيرًا إلى استمرار حضور شخصيات مثل محسن رضائي وحسين طائب. وقال إن عمليات منخفضة الكلفة تعتمد على عناصر تتبنى أفكارًا متشددة وشبكات أتباع قد تصبح مصدر تهديد، محذرًا الأوروبيين من افتراض أن الابتعاد عن قضايا أمن الملاحة والملفات الإقليمية يضمن سلامتهم.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!