أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، بفتح تحقيق شامل بشأن المشاركين في إنتاج الفيلم الوثائقي «نازا»، الذي يتناول أساليب استخدمها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب على قطاع غزة. وقال مكتبه إنه طلب من رئيس هيئة الأركان العامة ورئيس جهاز الأمن العام «الشاباك» والمستشار القضائي للحكومة التحقيق في القضية، ودعا إلى ملاحقة المعنيين قضائيًا بتهم تتعلق بأمن المعلومات والتشهير والإضرار بالمصالح الدبلوماسية والأمنية لإسرائيل.
ونقل مكتب نتنياهو عنه وصف الفيلم بأنه يقدم «رواية كاذبة ومضللة ومتحيزة»، وقال إنه يشوه سمعة إسرائيل وجيشها دوليًا ويضر بمكانتها. و«نازا» اختصار لعبارة عبرية تُستخدم لحساب عدد المدنيين الذين يُقدَّر مقتلهم في ضربة عسكرية.
يستند الفيلم إلى شهادات 24 من ضباط الاستخبارات والجنود الإسرائيليين الذين شاركوا في حرب غزة. وتتناول شهاداتهم، بحسب الفيلم، أنظمة وأساليب عسكرية سرية استُخدمت لمراقبة الفلسطينيين وتحديد الأهداف وتنفيذ ضربات جوية أدت إلى مقتل مدنيين. وعُرض الفيلم، الذي أخرجه الإسرائيليان يوفال أبراهام وراشيل تسور، في مهرجان البندقية السينمائي الدولي، وفاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة.
وتفيد الشهادات باستخدام الجيش الإسرائيلي أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحديد أعداد كبيرة من الأهداف المحتملة في قطاع غزة، بينها عناصر منخفضو الرتب في حركة حماس. ووفقًا للمشاركين في الفيلم، قُصف بعض المستهدفين داخل منازلهم ليلًا رغم علم الجيش باحتمال مقتل أفراد من عائلاتهم. وتحدثوا أيضًا عن اختراق هواتف لتحديد مواقع المستهدفين والتنصت على محادثاتهم مع زوجاتهم وأطفالهم قبل الهجمات بوقت قصير. ويتضمن الفيلم إفادات عن تدمير أحياء سكنية رغم تقديرات عسكرية بأن ما يصل إلى 25 بالمئة من سكانها كانوا لا يزالون في منازلهم.
وقال المخرجان إنهما أنجزا الفيلم بدافع «شعور بالمسؤولية» لإبراز الأنظمة التي تقف وراء مقتل أعداد كبيرة من المدنيين الفلسطينيين، ودعوا إلى مساءلة إسرائيل عن تلك العمليات. وكان وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار قد هدد بالعمل على سحب جنسيتهما الإسرائيلية، متهمًا إياهما بالإضرار ببلاده سعيًا لنيل إشادة جهات وصفها بأنها معادية للسامية، وكتب على منصة «إكس» أنه سيعمل على نزع جنسيتهما متهمًا إياهما بالخيانة العظمى. وانتقد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير المخرجين أيضًا، وقال إنه يتوقع أن ترحب بهما حماس في غزة.
في المقابل، رفض الجيش الإسرائيلي المعلومات الواردة في الفيلم. وقال متحدث باسمه إن حماس تتعمد وضع بنيتها التحتية العسكرية داخل المناطق المدنية، وهو اتهام سبق أن وجهته إسرائيل إلى الحركة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!