أعلنت الرئاسة الباكستانية، الأحد، حالة الطوارئ في إقليم خيبر بختونخوا شمال البلاد، عقب احتجاجات على تدهور الأوضاع الاقتصادية ومطالبات بالإفراج عن رئيس الوزراء السابق عمران خان. وقررت السلطات نشر القوات المسلحة في الإقليم، فيما أغلقت الطرق المؤدية إلى العاصمة إسلام آباد وسط تلويح أنصار خان بالتوجه إليها.
واستند إجراء الرئاسة إلى المادتين 232 و234 من الدستور، اللتين تمنحان السلطة المركزية صلاحيات واسعة في الإقليم أثناء الطوارئ. وقال مكتب الرئيس آصف زرداري إنه وافق على الإجراءات بعد اطلاعه على توصيات بشأن وضع النظام العام وفشل المفاوضات مع وفود من السلطات المركزية.
ويُعد خيبر بختونخوا معقل حزب «حركة إنصاف» الذي يتزعمه خان، وتسيطر عليه حكومة محلية تابعة للحزب. وقال وزير القانون والعدل أعظم نذير تارار، في مؤتمر صحفي بإسلام آباد، إن حاكم الإقليم سيتولى إدارته بمساعدة مجلس استشاري لمدة مبدئية تبلغ 6 أشهر. وأعلنت السلطات تشكيل لجنة استشارية تضم 11 عضوًا برئاسة الحاكم، في إجراءات تقلص دور الحكومة المحلية.
وعقب إعلان الطوارئ، كلفت وزارة الداخلية الباكستانية القوات المسلحة بالانتشار في خيبر بختونخوا. ووفق القرار، تتولى القوات حماية السكان وممتلكاتهم والمنشآت الحكومية طوال فترة الطوارئ وإدارة الحاكم. وشهدت بيشاور، عاصمة الإقليم، حضورًا أمنيًا مكثفًا الأحد، وأُغلقت طرق في مدن أخرى.
وقال مسؤولون في وزارة الداخلية إن السلطات أغلقت الطرق المؤدية إلى إسلام آباد لمنع المتظاهرين من الوصول إلى البرلمان، ووضعت حاويات شحن على الطرق السريعة الرئيسية، ونشرت عشرات الآلاف من أفراد قوات الأمن. وذكر جنيد أكبر، من حزب حركة إنصاف، عبر منصة «إكس»، أن رئيس حكومة الإقليم سهيل أفريدي اعتُقل مع رئيس الحزب في الإقليم.
ووصف رئيس الحزب جوهر علي خان الطوارئ بأنها «خطأ سياسي بالغ الخطورة وإجراء غير ديمقراطي»، وقال إن الناس لن يقبلوا إجراءات تنتهك حقوقهم. وشبّه ذو الفقار بخاري، مستشار خان والمتحدث باسم الحزب، قرار الرئاسة بانقلاب مستتر وراء إعلان الطوارئ، وحذّر من أنه سيؤدي إلى مزيد من إراقة الدماء والاضطرابات.
وكان مكتب رئيس الوزراء شهباز شريف قد عزا القرار إلى تدهور الوضع العام في خيبر بختونخوا وما وصفه باللامبالاة المتعمدة من حكومة الإقليم في مكافحة الإرهاب. وتتهم السلطات الباكستانية والجيش حزب خان بالإخفاق في كبح جماعات مسلحة متشددة في الإقليم المتاخم لأفغانستان، مع تزايد الهجمات خلال الأشهر القليلة الماضية. ويرفض الحزب الاتهام، ويقول إن السلطات المركزية لم توفر لحكومة الإقليم التمويل والعتاد اللازمين لمحاربة التمرد. وقال وزير الداخلية محسن رضا نقوي إن الوضع تدهور إلى حد أن سكانًا في بعض المناطق لا يغادرون منازلهم بعد حلول الليل.
وتحمّل باكستان جماعات متطرفة تقول إنها متمركزة في أفغانستان مسؤولية تصاعد الهجمات في خيبر بختونخوا وبلوشستان، الإقليم الحدودي الجنوبي. وتنفي حكومة طالبان أي تورط أفغاني، وتتهم إسلام آباد باستهداف المدنيين. وأدت هذه الاتهامات إلى خلاف حاد وصدامات مسلحة بين البلدين. ونفذت باكستان غارات جوية قالت إنها استهدفت مسلحين في الأراضي الأفغانية، فيما تفيد أرقام الأمم المتحدة بأنها قتلت ما لا يقل عن 10 مدنيين، معظمهم أطفال.
وترتبط الاضطرابات في خيبر بختونخوا أيضًا بمعاملة خان، البالغ 73 عامًا والمحتجز منذ عام 2023. ويواجه اتهامات بالفساد والخيانة والتحريض على العنف عقب احتجاجات اندلعت في مايو/أيار من ذلك العام وتخللتها أعمال شغب. ويرفض خان وفريقه القانوني الاتهامات، ويقولان إن القضايا ملفقة بدوافع سياسية وبإيعاز من الجيش لإبعاده عن السياسة، وهو ما ينفيه الجيش.
وخلال الأشهر الأخيرة، تصاعد غضب أنصار خان بسبب عدم السماح له، بحسب مطالبهم، بتلقي الرعاية الطبية المناسبة أو التواصل مع عائلته. وفي أغسطس/آب، أمرت المحكمة العليا بنقله إلى مستشفى خاص، لكن السلطات أعادته إلى السجن بعد فترة وجيزة أمضاها في مستشفى حكومي.
وقبل أسبوع، خرج آلاف من أنصار حركة إنصاف في احتجاجات بمختلف أنحاء الإقليم للمطالبة بالإفراج عن خان، ونظموا مسيرات بين المدن والقرى. ولوّحوا بتنظيم مسيرة إلى إسلام آباد خلال الأيام المقبلة. وكانت السلطات المركزية قد ربطت مطالب الحزب، ومنها تمكين خان من التواصل مع أطبائه، باتفاق على تدابير أمنية في الإقليم، مما أدى إلى انهيار المحادثات في 4 أكتوبر/تشرين الأول.
وأُقصي خان من رئاسة الوزراء بعد حجب الثقة عنه في المجلس الوطني في أبريل/نيسان 2022. وأعقب اعتقاله في 9 مايو/أيار 2023 احتجاجات في شوارع إسلام آباد وروالبندي ولاهور وكراتشي وبيشاور ومدن أخرى، أسفرت عن مقتل 9 أشخاص وإصابة أكثر من 290. وأُفرج عنه بأمر قضائي في 12 مايو/أيار 2023، ثم اعتُقل مجددًا في 5 أغسطس/آب من العام نفسه بعد صدور حكم بحبسه في قضية فساد، ولا يزال محتجزًا على خلفية أحكام وقضايا متعددة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!