الموقع مملوك ويُدار بواسطة NEW YORK NEWS IN ARABIC LLC — كيان إعلامي رقمي أمريكي مسجل برقم 0451351808

يحتفظ الموقع بتفضيلات القراءة في هذا المتصفح، ويستخدم خدمات للقياس والإعلانات. اقرأ سياسة الخصوصية لمعرفة التفاصيل. إغلاق هذا التنبيه لا يغيّر خيارات الموافقة على الإعلانات.

أخبار عربية ودولية

مخزون سدود القنيطرة في سوريا يتراجع إلى نحو 18 مليون متر مكعب

نحو 5 دقائق قراءة كتب: مايا حبيب نُشر:
مخزون سدود القنيطرة في سوريا يتراجع إلى نحو 18 مليون متر مكعب

تراجع مخزون سدود القنيطرة في سوريا إلى نحو 18 مليون متر مكعب، وسط جفاف متواصل وتحذيرات مختصين من أثر المنشآت والتوغلات الإسرائيلية على موارد المياه.

تراجع مخزون سدود محافظة القنيطرة جنوبي سوريا من 83.38 مليون متر مكعب إلى نحو 18 مليون متر مكعب في الموسم الحالي، وفق أرقام أعلنها مدير الموارد المائية في المحافظة ربيع ناصر العفاش في تصريح سابق. وعزا العفاش التراجع إلى توالي سنوات الجفاف، فيما قال مختصون في الهندسة المائية إن منشآت المياه الإسرائيلية في الجولان المحتل والتوغلات قرب السدود فاقمت الضغط على موارد المحافظة.

يمثل المخزون الحالي نحو 22% من الرقم السابق، بحسب الأرقام التي أوردها العفاش. وقال الاستشاري في الهندسة المائية عرسان عرسان إن اهتمام إسرائيل بمياه الجولان يسبق حرب يونيو/حزيران 1967، مشيرًا إلى دراسات وتصريحات تعود إلى ما قبلها. ووضعت إسرائيل يدها على مصادر المياه في الجولان بأمر عسكري في مارس/آذار 1968، وأنشأت 40 مجمعًا مائيًا وبركة اصطناعية لتخزين نحو 100 مليون متر مكعب من مياه الأمطار والينابيع تُستخدم لري مزروعات المستوطنات. كما حفرت 7 آبار لسحب المياه الجوفية؛ وتشير الأرقام الواردة في المادة إلى أن الجولان يوفر 30% من استهلاك إسرائيل السنوي للمياه.

وقال عرسان إن الدوريات والنقاط الإسرائيلية المتقدمة تمنع الكوادر الفنية السورية من الوصول إلى السدود والمجاري المائية الرئيسية في القنيطرة لمراقبتها وصيانتها دوريًا. وأضاف أن وصول الموظفين من دون معداتهم الهندسية وأدوات القياس والمراقبة غير كافٍ، وأن المشكلة تشمل سدودًا داخل الحدود الإدارية لمحافظة درعا، بعد وصول الدوريات إلى سد تسيل في وادي اليرموك.

ومنذ ديسمبر/كانون الأول 2024، أقامت القوات الإسرائيلية 9 قواعد ونقاط عسكرية في جنوب غرب سوريا، تمتد من قمة جبل الشيخ إلى حوض اليرموك. وتوجد هذه المواقع في قمة جبل الشيخ، والتلول الحمر بين حضر وبيت جن، وقرص النفل قرب حضر، وجباتا الخشب، والحميدية، والقنيطرة المهدمة، والعدنانية المطلة على سد المنطرة، وتل أحمر غربي المطل على كودنة، والجزيرة في حوض اليرموك بدرعا.

تضم محافظة القنيطرة 7 سدود. وفي ريف درعا الغربي تقع سدود تسيل وعابدين وسحم الجولان، المرتبطة بالمياه الواردة من واديي العلان والرقاد في القنيطرة.

ويرى استشاري إدارة الموارد الطبيعية موفق الشيخ علي أن المعطيات المتاحة تشير إلى محاولة إسرائيل رسم ما وصفه بـ«جبهة مائية» بطول يصل إلى 74 كيلومترًا على امتداد خط فض الاشتباك لعام 1974. ووقّعت سوريا وإسرائيل اتفاق فض الاشتباك بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 للفصل بين قواتهما؛ وحدد الاتفاق خطين يُعرفان بـ«ألفا» و«برافو»، تتوسطهما منطقة عازلة تشرف عليها قوة الأمم المتحدة المعروفة بـ«الأندوف».

وقال الشيخ علي إن تقدير كميات المياه التي خسرتها سوريا بفعل التوغلات والتدخل في مصادر المياه خلال الفترة القصيرة الماضية أمر صعب. لكنه اعتبر أن مسارات التحرك الإسرائيلي تتبع مصادر المياه من منابع نهر الأعوج في بيت جن على سفوح جبل الشيخ إلى وادي الرقاد في ريف القنيطرة، وصولًا إلى ريف درعا الغربي. وينبع الأعوج من بيت جن، ويمر بمزرعة بيت جن وخان الشيح والغوطة الغربية، ويبلغ طوله 70 كيلومترًا.

وقال أستاذ الهندسة المائية في جامعة دمشق يوسف مرعي إن التوغلات قرب السدود وفي المناطق المحيطة بها تندرج، في تقديره، ضمن سياسة إسرائيلية ممتدة تجاه مياه الجولان. وأضاف أن إسرائيل أنشأت سدودًا ومجمعات مائية وحفرت آبارًا جوفية لضخ المياه إلى المشاريع الزراعية في المستوطنات. وبحسب مرعي، يمتد الحوض المائي على جانبي خط الفصل، وقد أسهم سحب المياه من الجانب الإسرائيلي في استنزافها على الجانب السوري؛ في حين كانت حكومات نظام البعث تمنع الفلاحين من حفر الآبار في الجانب السوري من الجولان.

وأوضح مرعي أن تتبع أثر التحركات الإسرائيلية على المياه منذ ديسمبر/كانون الأول 2024 يحتاج إلى دراسات وافية. وقال إن المعطيات المتاحة تشير، في رأيه، إلى خطط للسيطرة على منابع المياه من أعالي جبل الشيخ شمالًا إلى وادي اليرموك جنوبًا، وهي منابع تغذي سدود الجولان وريف درعا الغربي.

وأشار عرسان إلى منشآت مائية إسرائيلية قال إنها تعرقل وصول الجداول والسيول إلى الأراضي السورية، منها سد المنصورة غرب مدينة القنيطرة، على بعد مئات الأمتار من خط الفصل، وسد ترابي في قرية عين الحمرا المحتلة بين الحميدية والحرية، وسد حيتل مقابل صيدا الجولان لمنع وصول المياه إلى وادي الطعيم. وقدّر أن هذه المنشآت حرمت سوريا من نحو 40% من روافد وادي الرقاد.

ومن بين المنشآت المذكورة مجمع المنصورة المائي، الذي أُنشئ عام 2020 بسعة مليوني متر مكعب في قرية المنصورة المحتلة، ومجمع القنيطرة المائي، الذي أُقيم عام 2006 على مساحة 200 دونم قرب خط وقف إطلاق النار غرب المدينة، بهدف تحويل مياه الأمطار عن الأراضي السورية وتجميعها للمستوطنات. كما أُقيم مجمع حيتال المائي في قرية حيتل بسعة 5 ملايين متر مكعب.

وحذّر مرعي من أن التحرك الإسرائيلي في ملف المياه قد يُستخدم للضغط على الحكومة السورية مستقبلًا. وذكر أن خططًا سورية سابقة كانت تقضي بنقل مياه من سد المنطرة لري مناطق عرطوز وزاكية والكسوة في ريف دمشق الغربي، لتخفيف الضغط على حوض دمشق. وقال عرسان إن الكمية المستهدفة كانت نحو 5 ملايين متر مكعب، وإن تنفيذ الخطة يبدو اليوم أصعب مع التمدد الإسرائيلي قرب موارد القنيطرة المائية.

وعلى الجانب المناخي، قال عرسان إن سنوات الجفاف أثرت في جريان المياه عبر السيول والأودية التي تغذي السدود. وأوضح أن جريان وادي الرقاد يبدأ عادة عند هطول يقارب 170 مليمترًا، لكنه لم يبدأ في العام الماضي إلا عند 300 مليمتر، وعزا ذلك إلى جفاف طبقات الأرض العليا. والرقاد أحد روافد نهر اليرموك؛ يبدأ من مسيلات قرب جباتا الخشب وطرنجة، ويتجه جنوبًا، حيث تصب فيه روافد من جهة القنيطرة ووادي الطعيم، قبل أن يصب في اليرموك شرقي الدبوسية. وقال عرسان إن جفاف العام الحالي دفع مربي المواشي إلى سقايتها من مياه الشرب.

وأضاف مرعي أن استنزاف المياه الجوفية، وحفر آبار غير مرخصة، والتوسع في زراعة المحاصيل المروية، ومنها الكرمة والزيتون والخضراوات، ولا سيما في درعا، زادت الضغط على مياه المنطقة الجنوبية. وقال إن المنطقة شهدت 6 إلى 7 سنوات من الجفاف قبل الموسم الماضي.

وفي سبتمبر/أيلول 2025، أعلن مدير الموارد المائية في القنيطرة آنذاك، بسام الشمالي، خروج جميع سدود المحافظة من الخدمة في منتصف أغسطس/آب 2025 للمرة الأولى منذ عقود، بسبب قلة الأمطار في الموسم السابق. وذكر حينها أن حجم المياه في سد المنطرة بلغ 400 ألف متر مكعب.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على أهم الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني