تعتزم كولومبيا افتتاح سفارتها في القدس المحتلة الأربعاء، بعدما استأنفت حكومتها الجديدة العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل وصادرات الفحم إليها. ويمثل ذلك تراجعًا عن سياسة الرئيس السابق غوستافو بيترو، الذي قطع العلاقات عام 2024 احتجاجًا على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
جاء التحول بعد أسابيع من تولي الرئيس أبيلاردو دي لاسبيريا السلطة. وكان قد تعهد خلال حملته الانتخابية بإعادة العلاقات مع إسرائيل وتعزيز التعاون معها في الأمن والدفاع والتجارة والتكنولوجيا، إلى جانب تقوية العلاقات مع الولايات المتحدة. وأدى دي لاسبيريا اليمين الدستورية في أغسطس/آب الماضي، ثم أعلن استئناف العلاقات ووصف إسرائيل بأنها صديق وحليف لكولومبيا.
وقال مكتب الرئيس الكولومبي إن العلاقة الجديدة ستقوم على الثقة السياسية والتعاون الإستراتيجي والدفاع عن الديمقراطية والأمن والابتكار، واتخاذ موقف واضح إزاء ما وصفه بالتهديدات التي تواجه الدول الحرة. وأعلن وزير التجارة ماوريسيو غوميز صدور مرسوم يجيز استئناف تصدير الفحم إلى إسرائيل، بعد تعليقه في عهد بيترو. وبلغت قيمة صادرات الفحم الكولومبية إلى إسرائيل نحو 450 مليون دولار عام 2023، وفق أرقام السفارة الإسرائيلية في بوغوتا.
وأعلن دي لاسبيريا عزمه نقل سفارة كولومبيا من تل أبيب إلى القدس، تنفيذًا لتعهد انتخابي، وقرر إلغاء مشروع افتتاح سفارة كولومبية في رام الله. وأكد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن السفارة ستُفتتح في القدس، فيما أفاد مسؤول في الخارجية الكولومبية بأن الوزير عمر بولا إسكوبار سيسافر إلى المدينة قبل مراسم الافتتاح.
وتقيم معظم الدول التي تربطها علاقات دبلوماسية بإسرائيل سفاراتها في تل أبيب، في ظل عدم اعتراف المجتمع الدولي بالقدس عاصمة لإسرائيل، واعتبار وضع المدينة قضية تُحسم في إطار التسوية النهائية بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ومن الدول التي افتتحت سفارات في القدس الولايات المتحدة وغواتيمالا وباراغواي وكوسوفو وهندوراس وبابوا غينيا الجديدة وفيجي وناورو؛ ويورد النص أيضًا إقليم أرض الصومال ضمن هذه القائمة.
وكان بيترو قد أوقف صادرات الفحم وقطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل عام 2024 احتجاجًا على الحرب في غزة، التي وصفها بأنها «إبادة جماعية». وربطت حكومته سياستها الخارجية بالدفاع عن حقوق الإنسان، ودعمت القضية الفلسطينية وعززت التقارب مع الحكومات اليسارية في أمريكا اللاتينية. وفي المقابل، تتجه حكومة دي لاسبيريا إلى استعادة التعاون مع إسرائيل، وتقوية علاقاتها بواشنطن وإعطاء الأولوية للمصالح الاقتصادية والتجارية.
وجدد دي لاسبيريا، خلال زيارة لكنيس بيت إيل في مدينة بارانكيا، دعمه لإسرائيل، وربط استئناف العلاقات وتصدير الفحم ونقل السفارة بمواقفه المؤيدة لها. وشكره ساعر على الزيارة ومواقفه، معربًا عن أمله في أن تعود العلاقات أقوى مما كانت عليه. وجاءت ترتيبات افتتاح السفارة بعد إعلان الحكومتين عزمهما إعادة العلاقات الكاملة، وتعيين سفيرين، وإلغاء التأشيرات، وتوسيع التعاون السياسي والعسكري والاقتصادي.
ويرى المحلل السياسي الكولومبي نيستور روزانيا، المتخصص في الأمن والدفاع والسياسة الخارجية، أن الخطوات الجديدة تعني التخلي عن أي دور وساطة في الحرب الإسرائيلية على فلسطين، واستعادة التحالف مع إسرائيل، بما قد يؤثر في توجهات كولومبيا حيال قضايا الشرق الأوسط. كما أعلن دي لاسبيريا عزمه قطع العلاقات مع كوبا ونيكاراغوا وإغلاق سفارتيهما، ضمن توجه لتقليص التعاون مع الحكومات اليسارية في أمريكا اللاتينية. وقال روزانيا إن صعود اليمين واليمين المتطرف في عدد من دول المنطقة يوفر بيئة أكثر انسجامًا مع توجهات الرئيس الجديد، لكنه حذر من احتمال تضييق هامش حركة كولومبيا الدولية وزيادة اعتماد اقتصادها على الولايات المتحدة، على حساب تنويع شراكاتها التجارية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!