اختتمت فصائل فلسطينية، بينها حركتا فتح وحماس، جولة محادثات رعتها مصر في القاهرة خلال الأيام الماضية، واتفق المشاركون على مواصلة الحوار حتى التوصل إلى تفاهمات مشتركة بشأن المؤسسات الوطنية والشراكة السياسية، وفق بيان لحركة حماس وتصريحات لمشاركين في اللقاءات.
شاركت في المحادثات أيضًا حركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية. وهدفت اللقاءات إلى البحث عن أرضية مشتركة واستراتيجية وطنية لمواجهة الخطط الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية على أسس ديمقراطية وتوافقية. وجرت زيارة وفد حماس ووفود فصائل أخرى وسط إجراءات أمنية مصرية مشددة، في ظل تهديدات إسرائيلية متكررة باستهداف قيادات الحركة في الخارج، ومن بينهم رئيس وفدها المفاوض ورئيس مكتبها السياسي في الضفة الغربية، زاهر جبارين.
وقال جبارين للجزيرة نت إن الحوار بدأ بين حماس وفتح وبقية الفصائل بهدف بناء برنامج وطني وشراكة في المؤسسات، معتبرًا الانتخابات المدخل الرئيسي لتشكيل المؤسسة الفلسطينية الرسمية. وأضاف أن حماس والجهاد الإسلامي أبدتا نيتهما الانضمام إلى منظمة التحرير الفلسطينية والمشاركة في المسؤولية والقرار. وقال إن أطرافًا دولية لا تريد الوحدة الفلسطينية وتسعى إلى منع الشراكة، مؤكدًا العمل على إزالة العقبات أمامها.
ووصف أمين سر اللجنة المركزية لفتح، جبريل الرجوب، أجواء اللقاءات بالإيجابية، وقال إن البحث تناول آليات لتحقيق وحدة الأرض والشعب والنظام السياسي الفلسطيني. وأوضح أن الأرضية المشتركة التي جرى العمل عليها بالتنسيق مع مصر تقوم على 3 محاور: البرنامج السياسي، وشكل مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وهوية الدولة الفلسطينية المستقبلية ونظامها السياسي. واعتبر الانتخابات طريقًا للتعبير عن الإرادة الشعبية وتجديد شرعية المؤسسات.
وقال الرجوب إن النظام السياسي الفلسطيني يعاني ما وصفه بـ«شلل استراتيجي» يحتاج إلى رؤية شاملة، وإن على الفصائل الاعتراف بالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية واحترامها، باعتبارها أساس الاعتراف الدولي بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم. وأضاف أن فتح اتخذت قرارًا ببناء شراكة مع الفصائل، ورأى في الورقة التي قدمتها حماس خلال الاجتماعات أساسًا لوضع استراتيجية وخارطة طريق. من جانبه، نفى جبارين وجود قطيعة بين الحركتين، وقال إن الاتصالات مستمرة وإن حماس مستعدة لإنهاء الخلافات؛ ورفض وصف ما يجري بين الفلسطينيين بأنه تقديم تنازلات.
وأشاد الرجوب بموقف الأمين العام للجهاد الإسلامي، زياد النخالة، قائلًا إنه أعلن في الاجتماعات التمهيدية عدم تحفظه، في هذه المرحلة، على الأفكار المطروحة.
وفي تقييمهما للأوضاع بعد 3 سنوات على «طوفان الأقصى» وعام على اتفاق شرم الشيخ، قال جبارين إن المقاومة أبدت مرونة، ودعا الوسطاء والضامنين والمجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل. وقال الرجوب إن القتلى والجرحى والأسرى في غزة يمثلون 12% من سكانها، وإن 85% من بنيتها التحتية دُمّر، وإن عدد الأطفال القتلى بلغ 22 ألفًا. ورأى أن حماس كان ينبغي أن تفكر مليًا قبل تنفيذ الهجوم، لكنه حمّل إسرائيل المسؤولية الكاملة عما وصفه بجرائم الإبادة. وحذّر من أن استمرار الضغط في الضفة الغربية قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع.
وقال الرجوب إن مصر تقيّم نتائج اللقاءات تمهيدًا لتوجيه دعوة رسمية إلى الفصائل وتحديد موعد مؤتمر جامع للحوار الوطني الفلسطيني؛ ولم يُعلن موعد له بعد. وأشاد جبارين بالتنسيق مع مصر، وبالرعاية المباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي ومدير المخابرات العامة حسن رشاد، إلى جانب الاتصالات مع تركيا وقطر. ونسب إلى الموقف المصري منع خطط تهجير سكان غزة، قائلًا إن مصر تحملت ثمنًا باهظًا لذلك. وأكدت حماس في بيان أن وفدها برئاسة جبارين اختتم جولته في القاهرة، وأن الفصائل اتفقت على استمرار الحوار حتى بلوغ تفاهمات مشتركة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!