جددت الولايات المتحدة، خلال اجتماعات في الأمم المتحدة بنيويورك يوم 20 أكتوبر 2026، اتهامها للحكومة السودانية باستخدام أسلحة كيميائية خلال عام 2024. وجاء الموقف الأميركي بعد مطالبة النرويج السودان، يوم 19 أكتوبر، بالتعاون الكامل مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، فيما دعت السويد وبريطانيا أيضًا إلى خطوات تتعلق بالاتهامات والتحقيق فيها.
طُرحت هذه المواقف أمام اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة، المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي، خلال مناقشات يومي 19 و20 أكتوبر بشأن الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والاتفاقيات التي تحظرها. ووثقت الأمم المتحدة المداولات في تقرير صدر يوم 20 أكتوبر. وأدرجت الولايات المتحدة السودان، إلى جانب روسيا وإيران، ضمن الدول التي أثارت بشأنها اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية أو تطويرها.
وكانت واشنطن قد أعلنت في مايو 2025 أنها خلصت إلى استخدام السلطة القائمة في السودان أسلحة كيميائية خلال عام 2024، استنادًا إلى تحديد رسمي صدر في أبريل 2025. وفرضت بعد ذلك عقوبات على السودان بموجب قانون أميركي صدر عام 1991 يتعلق بمراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والقضاء على استخدامها في الحرب. وفي يوليو 2026، وسعت العقوبات لتشمل قيودًا إضافية على الصادرات، ومعارضة تقديم بعض أشكال التمويل والمساعدات للسودان عبر بنوك التنمية متعددة الأطراف، مع استثناءات للاحتياجات الإنسانية الأساسية.
وقالت المستشارة الرفيعة في بعثة النرويج لدى الأمم المتحدة، سينه إميليه بيورنرو، في بيان بلادها يوم 19 أكتوبر: «ما زلنا نشعر بالقلق إزاء الاتهامات باستخدام الأسلحة الكيميائية في السودان، وندعو السودان إلى التعاون الكامل مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية». وأكدت النرويج دعمها للمنظمة وأمانتها الفنية، وأهمية التحقيقات المستقلة والمساعدة الفنية وآليات تحديد المسؤولية.
وأعربت ممثلة السويد عن قلق بلادها من التقارير المتعلقة باستخدام أسلحة كيميائية في السودان، ودعت السلطة القائمة في بورتسودان إلى التعاون مع المنظمة واتخاذ تدابير للامتثال لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، مؤكدة رفض الإفلات من العقاب. وطالبت بريطانيا الجيش السوداني والسلطة القائمة في بورتسودان بنشر نتائج التحقيق الداخلي الذي تقول إنها تجريه بشأن الاتهامات. وتضيف هذه المطالبة مطلب إعلان النتائج إلى دعوة بريطانية سابقة لاستكمال التحقيق الوطني ومشاركة نتائجه مع المنظمة.
وتأتي المواقف بعد تحقيقات صحفية تناولت اتهامات باستخدام الجيش السوداني مادة الكلور سلاحًا قرب مصفاة الجيلي النفطية شمال الخرطوم في سبتمبر 2024. وعرض تحقيق مشترك لقناة فرانس 24 ومنظمة C4ADS الأميركية أدلة وصفها بأنها قوية على استخدام الكلور في هجمات مرتبطة بالعمليات العسكرية حول المصفاة. ولا تحدد تلك الاتهامات، من دون تحقيق فني دولي مستقل، طبيعة المادة المستخدمة أو الجهة المسؤولة عن إطلاقها.
وفي 15 سبتمبر 2026، ناقش خبيران سابقان في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مارك ألبون وروبرت فيرويذر، الأدلة والاتهامات المتعلقة بالمصفاة خلال ندوة في جنيف، وشددا على ضرورة إجراء تحقيق مستقل. ويتطلب إثبات المسؤولية الجنائية الفردية تحديد الأوامر العسكرية وسلسلة القيادة ومدى علم المسؤولين بالعمليات المعنية.
وكان المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية قد ناقش ملف السودان في دورته الثالثة عشرة بعد المئة، التي عُقدت في لاهاي بين 6 و9 أكتوبر 2026. وأظهر تقرير الدورة استمرار إدراج طلبات إيضاح تتعلق بالسودان، قُدمت بموجب الفقرة الرابعة من المادة التاسعة لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية. ولم يعلن المجلس خلال تلك الدورة قرارًا جديدًا بإرسال بعثة تحقيق إلى السودان.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!