عاد الرئيس الكاميروني بول بيا هذا الأسبوع من سويسرا إلى الكاميرون، وسط انتقادات على منصات التواصل الاجتماعي لغيابه المتكرر عن البلاد، وتجدد التساؤلات بشأن إدارة شؤونها في ظل تحديات اقتصادية وأمنية.
وبحسب صحيفة واشنطن بوست، رأى مواطنون أن عودة بيا اتخذت طابع الزيارات الرسمية لرؤساء الدول الأجنبية، في وقت تواجه فيه الكاميرون ارتفاعًا في معدلات البطالة وصراعًا انفصاليًا مستمرًا منذ نحو عقد. وتداول ناشطون عناوين ساخرة تصوّر عودته على أنها زيارة إلى بلاده.
يحكم بيا، البالغ من العمر 93 عامًا، الكاميرون منذ عام 1982، ويقضي ولايته الرئاسية الثامنة بعد إعادة انتخابه في 2025. وعند انتهاء الولاية، سيبلغ 99 عامًا. ولم يعرف نحو نصف سكان البلاد رئيسًا غيره.
غاب بيا نحو شهرين خلال عام 2024، ونحو شهرين وأسبوعين هذا العام، من 7 يونيو إلى 20 أغسطس، إضافة إلى فترات أطول قضاها خارج البلاد في سنوات سابقة. ويقدّر مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد أنه أمضى إجمالًا 4 سنوات ونصف سنة في الخارج خلال زيارات خاصة منذ توليه الرئاسة وحتى عام 2018، وأن هذه المدة واصلت الارتفاع بعد ذلك. كما غاب إلى حد كبير عن التجمعات الانتخابية خلال حملته الرئاسية عام 2025.
ودافعت الحكومة الكاميرونية عن رحلات الرئيس، مستبعدة تقارير تحدثت عن تدهور صحته، ومؤكدة قدرته على إدارة شؤون البلاد عن بُعد، رغم شغور منصب نائب الرئيس.
وامتد أثر التساؤلات بشأن انتقال السلطة إلى التقييم الائتماني للكاميرون. ووفق تقرير لوكالة إيكوفين، ثبّتت وكالة فيتش تصنيف البلاد عند درجة «B» مع نظرة مستقبلية سلبية في 7 نوفمبر الماضي. وأشارت في تقرير أعقب الانتخابات إلى مخاطر شديدة تتعلق بانتقال السلطة، مستشهدة بغياب خطة للخلافة وبانقسامات وتنافسات داخل الحزب الحاكم.
وقالت فيتش إن هذا العامل السياسي أثر في تقييمها رغم ما وصفته بمتانة الوضع المالي؛ إذ توقعت أن يبلغ الدين العام 40% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، وأن ينخفض إلى 38.2% بحلول عام 2027، مقارنة بمتوسط يبلغ 50% للدول المدرجة في فئة التصنيف نفسها.
وكان البرلمان الكاميروني قد أقر في أبريل الماضي مشروع قانون لإنشاء منصب نائب للرئيس، لكن المنصب لم يُفعّل بعد، ما يترك فراغًا مؤسسيًا في حال شغور منصب الرئيس.
ومنذ استقلال الكاميرون، تولى رئاستها شخصان فقط: أحمد أهيدجو من عام 1960 إلى عام 1982، ثم بيا. واستقال أهيدجو معللًا قراره بظروف صحية، فخلفه بيا، الذي كان رئيسًا للوزراء آنذاك، بموجب بند دستوري يتيح لرئيس الوزراء تولي الرئاسة عند شغورها.
وفاز بيا بجميع الانتخابات الرئاسية التي خاضها منذ توليه السلطة، وآخرها انتخابات عام 2025 التي تخللتها احتجاجات شعبية. وقالت وكالة أسوشيتد برس إن تلك الاحتجاجات كشفت توترات بين السكان، الذين يشكل الشباب أغلبيتهم، والرئيس المتقدم في السن.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!