أعلنت وزارة النقل اليمنية أن مطار عدن الدولي تعرض لقصف صاروخي باليستي مرتين يوم الأربعاء، ليرتفع عدد مرات استهدافه إلى 6 خلال أيام معدودة. وجاء ذلك وسط غارات واشتباكات بين القوات الحكومية والحوثيين في تعز ولحج ومأرب، فيما حذرت الوزارة من تهديد الهجمات لسلامة المسافرين والملاحة الجوية واضطراب الرحلات، وحمّلت الحوثيين مسؤوليتها.
وقال مصدر عسكري إن القوات الحكومية شنت 3 غارات على تجمعات وآليات للحوثيين جنوب شرقي تعز، استهدفت مواقع وتحركات في جبهة الأقروض بمديرية المسراخ، ومنطقة كحلان بمديرية صبر الموادم. وفي المقابل، ذكرت وسائل إعلام تابعة للحوثيين أن 4 غارات استهدفت مبنى إدارة الأمن في مدينة المخا بمحافظة تعز، وأن 7 غارات أخرى استهدفت مديرية حرف سفيان بمحافظة عمران.
وفي لحج، أعلنت القوات الحكومية التصدي لمحاولة تسلل والتفاف للحوثيين في منطقة المضاربة شمالي المحافظة، واستهداف معدات عسكرية لهم في جبهات كهبوب، إلى جانب تعزيز وجودها في محور باب المندب، بحسب مراسل الجزيرة محمد القاضي. وقال المراسل إن المواجهات مستمرة عند المنافذ الغربية والشرقية والشمالية لمدينة تعز وفي ريفها الجنوبي الشرقي، خصوصًا في الأقروض والشقب وكحلان، بالتزامن مع غارات على إمدادات ومواقع للحوثيين في جبل حبشي والريف الجنوبي للمدينة والمخا الساحلية.
وفي مأرب، نقل المراسل عن مصادر عسكرية استمرار القصف المدفعي المتبادل على الجبهات الجنوبية والجنوبية الغربية والغربية والشمالية، وصولًا إلى الجبهات الجنوبية والشرقية لمحافظة الجوف. وقال مصدر عسكري إن القوات الحكومية أحبطت 3 محاولات تسلل للحوثيين في جبهات مأرب.
وبشأن مطار عدن، نقلت وكالة أنباء الأناضول عن شهود عيان أن صاروخًا سقط يوم الأربعاء في معسكر النصر المحاذي للمطار، الذي يضم قوات يمنية تابعة لخفر السواحل ومقر وزارة الداخلية. وسبق سقوط الصاروخ دعوة المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، الموجودين في المطار إلى إخلائه فورًا تمهيدًا لاستهدافه، وفق قناة المسيرة التابعة للجماعة. وادعى سريع وجود طائرة شحن عسكرية سعودية في المطار.
ورأى الخبير العسكري والإستراتيجي علي الذهب أن استهداف المطار يندرج ضمن سلسلة هجمات على مرافق إستراتيجية وأمنية مرتبطة بالحكومة اليمنية، بينها مواقع لخفر السواحل ومقار حكومية. وقال إن الحوثيين يسعون، في تقديره، إلى رفع كلفة الحرب على الحكومة اليمنية والتحالف الداعم لها، والضغط باتجاه مسار سياسي جديد، مشيرًا إلى أهمية تعز وباب المندب. وأضاف أن تزامن الهجمات داخل اليمن مع استهداف مطارات ومصافي نفط وموانئ في السعودية قد يزيد الضغط على الحكومة اليمنية والرياض.
وفي تقييمه لعملية «فجر اليمن»، قال الذهب إن مرحلتها الأولى لم تحقق، حتى وقت المقابلة، تقدمًا ميدانيًا حاسمًا، وإن مكاسبها ظلت محدودة في جنوب البحر الأحمر. ورأى أن بعض قدرات الحوثيين الهجومية، ولا سيما الصواريخ والطائرات المسيّرة، تراجعت، مستدلًا بانخفاض زخم المواجهات في تعز وتعثر هجمات للجماعة بمناطق أخرى. وأكد أن القوات الحكومية لم تستعد مدينة تعز بالكامل، معتبرًا أن أبرز ما تحقق هو صمود الجيش والمقاومة الشعبية أمام محاولات الحوثيين التقدم نحوها.
وربط الذهب تكرار استهداف المطار بعوامل داخلية وإقليمية، متحدثًا عن ارتباطات محتملة بتطورات تتعلق بإيران. ورأى أن الهجمات تهدف أيضًا إلى إظهار قدرة الحوثيين على التأثير في مناطق إستراتيجية وإرباك الأمن في مركز الحكم التابع للحكومة اليمنية.
سياسيًا، أكدت الحكومة اليمنية أن فك الحصار عن تعز وحماية سكانها وتأمين الطرق والإمدادات تتصدر مسؤولياتها، وقالت إنها تواصل دعم القوات المسلحة في معركة «فجر اليمن» بهدف فك الحصار واستعادة مؤسسات الدولة. وطالبت المجتمع الدولي بإجراءات عاجلة للضغط على الحوثيين لوقف الاعتداءات على المدنيين وفتح الطرق الرئيسية في تعز، ودعت إلى توسيع التصنيف الدولي للجماعة منظمة إرهابية وفرض عقوبات على القيادات والجهات المتورطة في الانتهاكات وتمويلها.
ويأتي التصعيد في سياق الحرب التي اندلعت بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات أخرى عام 2014، وتدخل التحالف العربي بقيادة السعودية عام 2015 دعمًا للحكومة المعترف بها دوليًا. وحذّر مراسل الجزيرة من أن اتساع المعارك يفاقم الأزمات المعيشية والإنسانية ويزيد النزوح. ويُعد مطار عدن من أبرز منافذ السفر الجوي لليمنيين مع محدودية الخيارات الأخرى، ما يجعل استهدافه أو تعطيل الملاحة فيه مؤثرًا في تنقل السكان واتصال اليمن بالوجهات الخارجية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!