أظهرت مقابلات أجرتها رويترز مع أكثر من 24 إيرانيًا من خلفيات اجتماعية واقتصادية مختلفة، ونُشرت الأربعاء، أن الحرب المستمرة منذ 8 أشهر في إيران وارتفاع تكاليف المعيشة دفعا أسرًا إلى ترك منازلها وطلابًا إلى التخلي عن دراستهم. وبحسب بيانات رسمية نقلتها الوكالة، ارتفعت أسعار الغذاء والمشروبات في سبتمبر بنسبة 121.8% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.
في إسطنبول، يستعد شهريار، البالغ 25 عامًا، للعودة إلى إيران بعد عامين من دراسة الطب في تركيا. وقال إن والديه، وهما موظفان حكوميان، لم يعودا قادرين على دفع رسوم الدراسة لهذا العام بسبب تراجع قيمة الريال وارتفاع التكاليف، وإن عددًا من أصدقائه يواجهون الوضع نفسه.
أما داخل إيران، فتقول فيروزه، البالغة 23 عامًا، إنها لم تجد عملًا في مدينة أرومية منذ تخرجها في تخصص الإعلان. وأوضحت أن شركات تقلص ميزانياتها وتتوقف عن التوظيف، بينما يعمل كثير من زملائها خارج تخصصاتهم.
وفي رشت، انتقلت حميدة، البالغة 39 عامًا، مع زوجها وطفليها إلى منزل والديها بعدما فقد الزوج وظيفته في مصنع صغير للبلاط خلال مايو واستنفدت الأسرة مدخراتها. وقالت إن زوجها لا يزال عاطلًا وإن الأسرة لم تعد تستطيع دفع الإيجار. ووفق بيانات رسمية، ارتفعت الإيجارات في سبتمبر بنسبة 32.8% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.
وفي أصفهان، قال محمود، وهو موظف حكومي يبلغ 44 عامًا، إن راتبه الذي يقل عن 100 دولار لا يكفي أسرته سوى 10 أيام، وإنه وزوجته باتا يرفضان طلبات ابنتيهما لشراء ألعاب أو ملابس جديدة. وفي مشهد، قال محمد علي، وهو صاحب متجر يبلغ 47 عامًا وأب لطفلين، إن أسرته فقدت الأمل في المستقبل، وتخشى تجدد الهجمات الأميركية بقدر خشيتها العجز عن تغطية نفقات نهاية الشهر.
وتُظهر البيانات الرسمية التي نقلتها رويترز ارتفاع أسعار المستهلكين في سبتمبر بنحو 90% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. ويبلغ متوسط الأجر الشهري نحو 92 دولارًا وفق سعر الصرف في السوق الحرة، مقابل حد أدنى مقدر لتكاليف معيشة أسرة عاملة من 3 أفراد يبلغ نحو 336 دولارًا شهريًا؛ أي إن متوسط الأجر لا يغطي ثلث تلك التكاليف.
بدأت الحرب في 28 فبراير بضربات أميركية وإسرائيلية ضد إيران، أعقبها إغلاق طهران مضيق هرمز وفرض حصار أميركي على الموانئ الإيرانية في الخليج. وأدت الحرب إلى اضطراب التجارة والصادرات النفطية والإيرادات الحكومية، فيما زادت العقوبات الأميركية وتراجع قيمة الريال تكلفة الواردات والمواد الخام. وكانت إيران تعاني قبل الحرب آثار العقوبات وسوء الإدارة الاقتصادية والتضخم.
واعتذر وزير الاقتصاد الإيراني علي مدني زاده، الثلاثاء، عن ارتفاع تكاليف المعيشة، مشيرًا إلى معاناة العمال والموظفين والمتقاعدين. وفي تصريحات سابقة، رفض محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي الحديث الأميركي عن انهيار الاقتصاد الإيراني، واعتبره تصورًا غير صحيح.
وارتفع معدل البطالة الرسمي إلى 9.1% خلال الربيع، فيما يعاني نحو ربع الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا البطالة. ووفق رويترز، تخشى السلطات الإيرانية أن يؤدي استمرار ارتفاع الأسعار وفقدان الوظائف إلى تجدد احتجاجات شهدتها البلاد في السنوات الماضية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!