واصل الجيش الإسرائيلي، الجمعة، عملياته في محافظة الخليل جنوبي الضفة الغربية بفلسطين لليوم الثامن على التوالي. وقالت مصادر محلية إن قواته اقتحمت حيّي الجلدة وعين دير بحة، وأجبرت عشرات الفلسطينيين في الحي الثاني على إخلاء منازلهم وفتشت منازل أخرى. وكانت بلدية الخليل قد أعلنت مساء الثلاثاء أن عدد المهجرين جراء العمليات بلغ 4969 فلسطينيًا من 780 عائلة، بالتزامن مع اقتحامات واعتقالات واعتداءات على مزارعين وممتلكات في مناطق أخرى من الضفة الغربية.
وقالت مصادر محلية إن القوات الإسرائيلية اقتحمت حيّي الجلدة وعين دير بحة، ونشرت جنودًا وآليات عسكرية، واستقدمت تعزيزات إلى محيط منزلي أحمد وحمودة الجعبة، منفذي هجوم فرش الهوى في 23 أكتوبر/تشرين الأول. وأضافت أن القوات أجبرت عشرات الفلسطينيين في عين دير بحة على إخلاء منازلهم، وفتشت منزلي الشقيقين، فيما سُمعت أصوات حفر داخلهما من دون توافر تفاصيل إضافية. وأوقفت فلسطينيين عند حواجز قرب دوار الجلدة وفتشتهم واعتدت عليهم.
بدأت العملية الإسرائيلية في الخليل في 23 أكتوبر/تشرين الأول، بعد هجوم نفذه فلسطينيان في منطقة فرش الهوى وأسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة 3 آخرين، قبل أن يقتل الجيش منفذي الهجوم لاحقًا. ومنذ ذلك الحين، فرضت القوات الإسرائيلية إغلاقًا على مدينة الخليل وقرى محيطة بها، واستولت على منازل في الجلدة وعين دير بحة وحولتها إلى مواقع عسكرية. وشهدت الأيام الأولى تهجيرًا وهدم منازل ومنشآت ومحال تجارية وتدمير بنى تحتية، إلى جانب رفع أعلام إسرائيلية على منازل استُخدمت مواقع عسكرية. وأعلن نادي الأسير الفلسطيني اعتقال 110 فلسطينيين في المحافظة منذ بدء العملية وحتى الأربعاء.
وقالت حركة حماس في بيان إن التهجير وهدم المنازل والاقتحامات في الخليل ومناطق أخرى من الضفة الغربية يمثلان، في رأيها، سياسة عقاب جماعي وانتهاكًا للقوانين والأعراف الدولية والإنسانية. ودعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى التحرك لوقف العمليات الإسرائيلية وسياسات التهجير، وأشادت بصمود الفلسطينيين وتمسكهم بحقوقهم.
وفي محافظة بيت لحم، اقتحمت القوات الإسرائيلية بلدتي تقوع وزعترة ودهمت منزلين في الأولى ومنزلًا في الثانية، وفق مصادر أمنية لم تبلغ عن اعتقالات. واقتحمت أيضًا قريتي رفيدا وبيت آخر شرقي المحافظة، من دون تسجيل دهم منازل أو اعتقالات فيهما. وجنوب طولكرم، اعتقلت فجر الجمعة 4 فلسطينيين بعد مداهمة منازلهم: أدهم أديب خليف، والأسير المحرر حسن حابس ريان وشقيقه محي في كفر عبوش، وعاصم الطويل في كفر صور.
وخلال موسم قطف الزيتون، اعتدى جنود إسرائيليون على قاطفين ومتضامنين أجانب في قرية أبو انجيم جنوب شرقي بيت لحم، وأجبروهم تحت تهديد السلاح على مغادرة أراضيهم، واعتقلوا 3 فلسطينيين لم تُعرف هوياتهم، بحسب مصادر أمنية. وفي اللبن الشرقية جنوب نابلس، قالت مصادر محلية إن القوات الإسرائيلية أطلقت قنابل صوت ولاحقت قاطفي الزيتون، وأجبرت أكثر من 30 فلسطينيًا على مغادرة أراضٍ في جنوب القرية وشرقها لا تبعد سوى عشرات الأمتار عن منازلها. ومنع مستوطنون مزارعين من قطف الزيتون في المنطقة الشمالية من بلدة بيت دجن شرقي نابلس صباح الجمعة، وأجبروهم على مغادرة أراضيهم.
وفي بلدة جبع جنوبي جنين، قال رئيس البلدية محمد البداد لوكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» إن مستوطنين دخلوا المنطقة الشرقية فجر الجمعة بمركبة، وسرقوا معدات من ورشة لتصليح المركبات، وحطموا زجاج 3 مركبات وأفرغوا إطاراتها من الهواء. وأضاف أنهم سرقوا مسجل مركبة ومعدات من أمام منازل، فضلًا عن رأسين من الأغنام، ووصف الاعتداءات التي شهدتها البلدة خلال الفترة الماضية بأنها غير مسبوقة.
وتندرج هذه الوقائع ضمن اعتداءات إسرائيلية يقول المصدر إنها تصاعدت في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتشمل القتل والاعتقال والهدم وإحراق مساجد ومركبات وتجريف أراضٍ زراعية ومنع الوصول إلى الحقول وتهجير تجمعات فلسطينية والتوسع الاستيطاني. ويحذر فلسطينيون من أن هذه الممارسات قد تمهد، وفق تقديراتهم، لضم الضفة الغربية رسميًا إلى إسرائيل وتقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!