كشف تحقيق «ما خفي أعظم» وثائق عن اجتماع لقيادة كتائب القسام في غرفة محصنة تحت الأرض بقطاع غزة في فلسطين يوم 11 فبراير 2023، بدأ فيه الإعداد لهجوم 7 أكتوبر. وتُظهر الوثائق أن اجتماعًا آخر عُقد في 5 أكتوبر انتهى بتوقيع محمد الضيف أمر العمليات، وتحديد موعد بدء الهجوم عند الساعة 6:30 صباح 7 أكتوبر 2023.
بحسب محضر الاجتماع الأول، ضم المجلس العسكري المصغر لكتائب القسام، التابعة لحركة حماس، قادة وردت أسماؤهم الحركية في الوثيقة: «الحاج» يحيى السنوار، و«علي» محمد الضيف، و«سعد» مروان عيسى، و«أبو إبراهيم» محمد السنوار. وخلص الاجتماع إلى بدء الإعداد الميداني لخطة حملت آنذاك اسم «مشروع فهد».
حددت الوثيقة دوافع الخطة في ما وصفته بتصاعد الانتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى والأسرى الفلسطينيين بعد تولي حكومة اليمين المتطرف الحكم. وقدّرت جاهزية التشكيلات العسكرية لتنفيذ خطط اقتحام المواقع الحدودية والسيطرة عليها بنحو 70%. وتضمنت شرطًا بإلغاء الخطة إذا أوقف الجانب الإسرائيلي اعتداءاته في القدس ومصلحة السجون. ووفق التحقيق، ارتبط توقيت تنفيذها باستمرار تلك الانتهاكات واستنفاد المسارات السياسية والتفاوضية.
وفي 5 أكتوبر 2023، عقدت هيئة أركان القسام اجتماعًا برئاسة الضيف استمر 6 ساعات، بحث جاهزية الألوية وتوزيع المهام الهجومية، قبل اعتماد أوامر تحريك التشكيلات. ووقّع الضيف خلاله أمر العمليات محددًا ساعة الصفر عند 6:30 صباح السبت 7 أكتوبر. وقال عز الدين الحداد، قائد لواء غزة آنذاك، إن الخطة ركزت على ضربات تمهيدية لإرباك أنظمة القيادة والسيطرة لدى «فرقة غزة» الإسرائيلية.
وبحسب ما عرضته الحلقة، نصت تعليمات القيادة الميدانية على تدمير أبراج المراقبة والاتصالات الإسرائيلية على الحدود في الدقائق الأولى للهجوم، لعزل المواقع العسكرية المحاذية للقطاع عن مراكز قيادتها وإبطاء استجابة الجيش الإسرائيلي. كما عرضت لقطات للضيف وهو يفحص نموذجًا بالحجم الطبيعي لدبابة «ميركافا 4»، ويشير إلى نقاط ضعف في تدريعها وطرق استهدافها بقذائف «الياسين 105» المضادة للدروع.
وعرض البرنامج أيضًا لقطة للضيف داخل نفق قيادة خلال الاجتياح البري لقطاع غزة، وهو يتابع العمليات عبر هاتف سلكي ويتلقى إفادات ميدانية عن استهداف آليات إسرائيلية. واعتبر ضابط الشاباك السابق آشر بن أرتزي أن تنفيذ الهجوم كشف خطأً في التقدير الاستخباري الإسرائيلي، عازيًا ذلك إلى فرضيات قائمة على شعور مفرط بالتفوق حال دون التقاط مؤشرات التحضير.
وخلص التحقيق، استنادًا إلى الوثائق واللقطات التي عرضها، إلى أن التخطيط جرى ضمن قيادة عسكرية محدودة، من اجتماع فبراير إلى أمر العمليات في أكتوبر، وشمل دراسة التحصينات وتوزيع نيران الرشاشات الثقيلة وتقييم الاستعدادات حتى بدء الهجوم.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!