وسّعت جماعة الحوثي هجماتها البرية مؤخرًا على خطوط التماس مع القوات الحكومية اليمنية في محافظة لحج، قرب عدن، في تصعيد عسكري دخل شهره الخامس. وقالت القوات الحكومية، الجمعة، إن اشتباكات متواصلة دارت في عدة جبهات، وإن مدفعيتها استهدفت تحركات وتجمعات للحوثيين. ولم يرد في المعلومات المتاحة ما يفيد بتحقيق الجماعة اختراقًا في لحج.
شملت الهجمات مديريات المضاربة ورأس العارة وطور الباحة والمقاطرة. وحددت القوات الحكومية مناطق الاشتباك في النسيرة والصوالحة والأثاور في حيفان، وجبهة المقاطرة، وهيجة العبد والصحى.
تقع لحج في جنوب غرب اليمن، وتُعد مدخلًا شماليًا وغربيًا إلى محافظة عدن، كما تطل عبر مديرية المضاربة ورأس العارة على ساحل قرب مضيق باب المندب. وتضم قاعدة العند الجوية، الواقعة على بعد نحو 60 كيلومترًا شمالي عدن، مقر الحكومة اليمنية المؤقت. لذلك يُنظر إلى أي تقدم للحوثيين في لحج بوصفه مصدر قلق للقوات الحكومية.
بدأ تصعيد الحوثيين ضد القوات الحكومية نهاية يونيو، وهددت الجماعة منذ ذلك الحين باستكمال السيطرة على اليمن. ويُطرح احتمال أن تكون هجماتها في لحج محاولة للتقدم نحو عدن والمحافظات الجنوبية الخاضعة لسيطرة الحكومة، لكن ذلك يبقى تفسيرًا لأهداف العمليات، لا نتيجة ميدانية مؤكدة.
وتقول الحكومة اليمنية إن مطار عدن الدولي تعرض لـ7 هجمات خلال أكتوبر، وقصر معاشيق الرئاسي لهجومين. وأعلنت وزارة الداخلية اليمنية الأسبوع الماضي تعرض مقر لخفر السواحل في ديوان الوزارة بعدن لقصف بصاروخين باليستيين، ومبنى لخفر السواحل في مديرية التواهي لقصف بصاروخ باليستي ثالث. كما قالت الحكومة إن صاروخين أطلقهما الحوثيون سقطا في 26 أكتوبر قرب مخيمات للنازحين في منطقة صلاح الدين المأهولة بالسكان بمحافظة عدن.
في المقابل، يقول الحوثيون إن هجماتهم استهدفت معسكرات في عدن وغرف عمليات وإمدادات عسكرية. وأعلنوا الأسبوع الماضي قصف تجمعات عسكرية في منطقة الوهط بمحافظة لحج. وكانوا قد شنوا هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مدينة المخا في أغسطس، قبل هجوم بري على مناطق في الساحل الغربي في سبتمبر.
ومن التفسيرات المطروحة للهجمات البرية في لحج أنها قد تستهدف حماية مكاسب الحوثيين في تعز ومنطقة باب المندب، والسيطرة على مرتفعات تشرف على طرق ومناطق مهمة، ومنع القوات الحكومية من فك الحصار عن مدينة تعز، تمهيدًا لاحتمال التوجه إلى عدن إذا نجحت تلك المرحلة.
ويرى الباحث في الشؤون العسكرية والإستراتيجية علي الذهب أن محاولة التوغل نحو لحج تنطوي على خطر إخفاق الحوثيين واستنزاف قواتهم وعتادهم إذا استُدرجوا إلى تلك المناطق. وحذر من تدهور الوضع إذا كان أداء القوات الحكومية مماثلًا لأدائها في معارك الساحل الغربي في سبتمبر أو معارك سابقة. وبحسب تقديره، لم يتمكن الحوثيون حتى الآن من اختراق مدينة تعز رغم سيطرتهم على أرياف، وقد يصبح توجههم إلى المدينة مسألة وقت.
وربط الذهب رد الحكومة اليمنية والتحالف بقيادة السعودية على التوغل نحو لحج بمآلات الأزمة في مضيق هرمز والموقف الأمريكي المرتقب. واعتبر أن الحوثيين وإيران يسعون إلى تحقيق أكبر قدر من أهدافهم في المنطقة قبل الانتخابات النصفية الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر.
أما الباحث في الشؤون الأمنية والسياسية أحمد العواضي، فقال إن عمليات الحوثيين، التي يصفها بأنها موجهة من إيران، مرتبطة بالحرب الإقليمية الجارية. ورأى أن أهداف إيران تتجاوز باب المندب إلى عدن، لكنه تحدث عن تعثر عمليات الحوثيين بفعل المقاومة في تعز.
وتوقع العواضي استمرار الهجمات في لحج، مع احتمال تراجعها إذا فُك الحصار عن مدينة تعز أو جرى الالتفاف على قوات الحوثيين المنتشرة في الجبال. وقال إن الجماعة تعتمد على اندفاع قواتها وحجم حشودها البشرية، وإن بوادر ضعف ظهرت في أكثر من جبهة مرتبطة بتعز. واعتبر أن الهجمات الصاروخية على عدن ولحج قد تكون قصفًا يسبق هجمات برية، وأنها تهدف حاليًا، بحسب تقديره، إلى منع إرسال تعزيزات قد تساعد في فك الحصار عن تعز وتعطيل خطوط الإمداد.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!