أعلنت القوات الحكومية اليمنية في 31 أكتوبر/تشرين الأول استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات شرقي مدينة الحزم، عاصمة محافظة الجوف شمالي اليمن، بعد هجمات شنتها خلال الأسابيع الماضية على مواقع وتحصينات جماعة الحوثي. وقال القائد الميداني في الجيش بمحافظة الجوف، العقيد ربيع القرشي، إن القوات استكملت السيطرة على سلسلة جبال حويشيان الواقعة شرق المدينة.
كانت الجوف إحدى أبرز ساحات التصعيد بين الطرفين مع احتدام المعارك البرية في سبتمبر/أيلول الماضي. وتتقاسم القوات الحكومية والحوثيون السيطرة على المحافظة؛ إذ تسيطر القوات الحكومية على معظم مديرية خب والشعف الصحراوية في شرقها، وهي أكبر مديريات الجوف وتشكل 82% من مساحتها. وتتكون المحافظة من 12 مديرية، ويسيطر الحوثيون على مدينة الحزم و10 مديريات أخرى تسعى القوات الحكومية لاستعادتها.
وتغيرت السيطرة على الحزم أكثر من مرة خلال 12 عامًا من الحرب في اليمن. واستعاد الحوثيون المدينة في مارس/آذار 2020 بعد مواجهات مع القوات الحكومية.
ترتبط الجوف بحدود واسعة مع السعودية، وتتصل بمحافظات حضرموت ومأرب وصعدة وصنعاء وعمران، وتبعد 143 كيلومترًا عن العاصمة صنعاء. وتمثل بالنسبة للقوات الحكومية خطًا للدفاع عن مأرب ومنع تقدم الحوثيين نحو حضرموت والمناطق الشرقية، كما تتيح السيطرة عليها طريقًا نحو معاقل رئيسية للحوثيين. وفي المقابل، تعدّها جماعة الحوثي حاجزًا أمام تقدم القوات الحكومية نحو صنعاء وصعدة؛ وتوفر لها السيطرة على الحزم والمديريات الأخرى حماية من الجهة الشرقية لمحافظات صنعاء وصعدة وعمران الخاضعة لها.
ويرى الباحث في الشؤون العسكرية والإستراتيجية علي الذهب أن التقدم الأخير يساعد القوات الحكومية في عملياتها المستقبلية باتجاه الحزم. وبحسب تقديره، تمنح المرتفعات التي استعادتها القوات ميزة عسكرية ومعنوية، وتتيح لها مراقبة خطوط إمداد الحوثيين وتأمين خطوطها، فضلًا عن إرباك قراراتهم.
ووصف القرشي سلسلة الجبال بأنها خط الدفاع الأول للحوثيين في المحور الشرقي من اتجاه اللبنات. وقال إن القوات الحكومية كسرت هذا الخط وأحكمت سيطرتها جزئيًا على طريق جبهة العلم، معتبرًا أن التقدم بداية لتضييق الخناق على الحوثيين في معسكر اللبنات العليا.
وقال الباحث في الشؤون الأمنية والسياسية العميد أحمد العواضي إن السيطرة على المرتفعات في الجوف الصحراوية تمنح القوات نقاط قوة عسكرية، بصرف النظر عن بعدها من الحزم. ووصف توسع القوات الحكومية في المحافظة بأنه مستمر لكنه غير متسارع، مشيرًا إلى أن الحوثيين يواجهون صعوبات في معارك المناطق الصحراوية والمفتوحة منذ 2014.
وتتزامن هذه التطورات مع قرار أصدره المجلس الرئاسي بتعيين اللواء أمين علي العكيمي محافظًا للجوف وقائدًا لمحورها العسكري. وكان العكيمي قد شغل منصب المحافظ سابقًا.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!