طالت هجمات بطائرات مسيّرة 15 محطة كهرباء في 9 ولايات بالسودان، بين 20 أكتوبر/تشرين الأول و1 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وفق خريطة أعدتها وحدة المصادر المفتوحة بشبكة الجزيرة. وأدت هجمات إلى خروج محطات عن الخدمة وانقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة، فيما اتهمت الحكومة السودانية قوات الدعم السريع بتنفيذها وإثيوبيا بالتورط فيها.
استندت الخريطة إلى بيانات رسمية وتقارير إخبارية ومشاهد ميدانية وصور أقمار صناعية لتحديد مواقع الاستهداف ورصد الحرائق والأضرار. وتُظهر امتداد الهجمات من وسط السودان وشرقه إلى ولاية الخرطوم وشمال البلاد وولاية البحر الأحمر.
بداية الهجمات واتساع الانقطاعات
بدأت سلسلة الهجمات التي تتبعتها الوحدة في 20 أكتوبر/تشرين الأول، باستهداف محطة تندلتي التحويلية غربي ولاية النيل الأبيض. ونسبت مصادر حكومية ومحلية الهجوم إلى قوات الدعم السريع. واندلع حريق في المحطة، وانقطعت الكهرباء عن تندلتي ومناطق مرتبطة بخطوط إمدادها، بينها أم روابة والأبيض في ولاية شمال كردفان.
وأظهرت مقارنة صورتين للقمر الصناعي الأوروبي «سنتينال-2»، التُقطتا في 18 و20 أكتوبر/تشرين الأول، عدم وجود مؤشرات حريق في الأولى، وتصاعد دخان أسود من داخل المحطة في الثانية. وفي اليوم التالي، كشفت زيارة لوالي النيل الأبيض عن تدمير محولين رئيسيين وخروج المحطة عن الخدمة، بحسب وسائل إعلام محلية.
وفي 26 أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت شركة كهرباء السودان القابضة تعرض 5 محطات تحويلية لهجمات بالمسيّرات اتهمت قوات الدعم السريع بتنفيذها: سنجة بولاية سنار، والحواتة والفاو بولاية القضارف، ومشكور بولاية النيل الأبيض، والجنيد بولاية الجزيرة. وقالت إن الأضرار أخرجت الشبكة الجنوبية الشرقية عن الخدمة وقطعت الكهرباء عن الولايات الأربع، محذرة من تهديد استقرار الشبكة القومية بسبب ترابط محطات التحويل وخطوط نقل الطاقة. وأظهرت مشاهد من محطة مشكور استمرار اشتعال النار أسفل أحد محولاتها الرئيسية وتضرره بشدة.
وفي 27 أكتوبر/تشرين الأول، تعرضت محطة المرخيات التحويلية في أم درمان، غربي الخرطوم، لهجوم اتهمت الحكومة السودانية قوات الدعم السريع بتنفيذه، وقالت إنه أخرج المحطة عن الخدمة. وأظهرت صورة فضائية التُقطت في 28 أكتوبر/تشرين الأول آثار حريق في موضع المحولات الرئيسية. وزار رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس المحطة في 29 أكتوبر/تشرين الأول، وأوضح وزير الطاقة خلال الزيارة أهميتها في نقل الكهرباء إلى الخرطوم والمناطق المجاورة. وبحسب الحكومة، تأثر الإمداد في أجزاء واسعة من ولايتي الخرطوم ونهر النيل.
وفي ولاية النيل الأبيض، كشفت زيارة لوالي الولاية في 29 أكتوبر/تشرين الأول عن دمار واسع في محطة أم دباكر الحرارية والتحويلية بعد استهدافها بالمسيّرات. وأفادت التقييمات الفنية بإتلاف 4 محولات رئيسية وإصابة وحدة بخار، ما أخرج المحطة بالكامل عن الخدمة. وقال مدير شبكة كهرباء النيل الأبيض وشمال كردفان إن الكهرباء انقطعت تمامًا عن الولايتين، وحذر من استمرار أثر الأضرار على البنية التحتية عدة شهور.
وفي 30 أكتوبر/تشرين الأول، أدى هجوم بالمسيّرات على محطة شندي التحويلية بولاية نهر النيل إلى انقطاع الكهرباء عن المدينة، وأظهرت مشاهد اشتعال النار. وفي 31 أكتوبر/تشرين الأول، أفادت تقارير إعلامية ومشاهد ميدانية باستهداف محطة هيا التحويلية، وهي قيد الإنشاء بولاية البحر الأحمر، ومنشأة لضخ النفط على خط نقل البترول باتجاه ميناء بشائر. وتحدثت التقارير عن حرائق وأضرار، لكن لم تتوفر بيانات فنية رسمية تفصيلية تحدد حجم الضرر في محطة هيا أو تأثيره المباشر على إمداد الكهرباء.
وفي صباح 1 نوفمبر/تشرين الثاني، أفادت مصادر عسكرية للجزيرة بأن هجومًا على محطة الدبة التحويلية بالولاية الشمالية قطع الكهرباء عن المدينة. واستُهدفت أيضًا محطة أبو حمد التحويلية بولاية نهر النيل، وأظهرت مشاهد متداولة حريقًا داخلها.
اتهامات السودان لإثيوبيا
في مؤتمر صحفي مشترك يوم 28 أكتوبر/تشرين الأول، اتهمت وزارات الدفاع والخارجية والتعاون الدولي والثقافة والإعلام وجهاز المخابرات العامة في السودان إثيوبيا بالتورط في استهداف محطات كهرباء ومنشآت مدنية بمسيّرات انتحارية. وقال مسؤولون إن بيانات استُخرجت من حطام مسيّرات أسقطتها الدفاعات الجوية تشير إلى انطلاقها من مواقع داخل إثيوبيا، بينها مطار بحر دار. وذكروا أن أحدث استهداف آنذاك طال محطة كهرباء المناقل بولاية الجزيرة.
وفي تنوير للبعثات الدبلوماسية المعتمدة في بورتسودان يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول، وصف وكيل الخارجية السودانية معاوية عثمان الهجمات بأنها «عدوان على السودان يأتي في إطار حرب بالوكالة تنفذها إثيوبيا لصالح أطراف ودول موجودة بالإقليم، وعلى رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة». واتهم قاعدة أصوصا الإثيوبية بإمداد قوات الدعم السريع بالأسلحة والعتاد وتسهيل عبور مقاتلين أجانب، وفق وصفه. وتبقى هذه اتهامات من الجانب السوداني، ولم تتضمن المادة ردًا إثيوبيًا عليها.
وتتفاوت الأضرار المبلغ عنها بين المحطات المستهدفة. وتواجه فرق الصيانة، وفق المادة، تحديات في إصلاح المنشآت وإعادة الكهرباء إلى المناطق المتأثرة وسط استمرار الحرب.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!