تستمع المحكمة العليا الأمريكية، الثلاثاء في واشنطن، إلى مرافعات في نزاع بشأن برنامج الحضانة الشامل في ولاية كولورادو، بعدما رفضت الولاية إعفاء مدارس كاثوليكية من شرط يمنع التمييز في قبول الأطفال والأسر. وتقول الجهات الكاثوليكية إنها استُبعدت من البرنامج بسبب معتقداتها الدينية، بينما تقول الولاية إن على كل مؤسسة تتلقى تمويلًا منه إتاحة فرصة متساوية للالتحاق. ولم تصدر المحكمة العليا حكمًا في القضية بعد.
أقر ناخبو كولورادو في 2020 إجراءً لتمويل برنامج يهدف إلى إتاحة الحضانة مجانًا على نطاق واسع للأطفال في سن 4 سنوات. وتسترد الأسر تكلفة 15 ساعة من الحضانة أسبوعيًا، بما يزيد على 6,000 دولار سنويًا. ويمكن للحضانات العامة والخاصة والدينية وغير الدينية المشاركة، شرط توقيع عقد واستيفاء معايير الجودة التي تضعها الولاية.
ويُلزم القانون المنشئ للبرنامج الحضانات المشاركة بمنح الأطفال المؤهلين «فرصة متساوية للالتحاق»، بصرف النظر عن العرق أو الأصل الإثني أو الانتماء الديني أو التوجه الجنسي أو الهوية الجندرية أو مستوى الدخل أو الإعاقة. وتقدّر الولاية عدد الأطفال المؤهلين بنحو 40,000، لدى ما يقارب 2,000 جهة تقدم خدمات الحضانة.
خلال تنفيذ البرنامج، طلبت أبرشية دنفر، التي تشرف على 34 حضانة كاثوليكية، إعفاءً دينيًا من شرط عدم التمييز. وقالت إنها لا تقبل إلا أسرًا تتوافق مع تعاليم الكنيسة الكاثوليكية، بما فيها تعاليمها بشأن الهوية الجنسية والزواج والأسرة، وإن الالتزام بالشرط سيخالف معتقداتها. ورفضت الولاية طلب الإعفاء، وأبلغت الأبرشية حينذاك بأنه يجوز لها إعطاء أولوية في القبول لأتباعها، لكن لا يجوز لها التمييز ضد الأطفال أو الأسر خلافًا لقانون الولاية. ولم تعد لوائح البرنامج تسمح للمؤسسات الدينية بقصر القبول على أبناء جماعاتها الدينية. ونتيجة لذلك، لا تشارك أي من الحضانات التابعة للأبرشية في البرنامج.
في أغسطس 2023، رفعت الأبرشية ورعيتان كاثوليكيتان لديهما حضانات وأهالٍ لأطفال في سن الحضانة دعوى قالوا فيها إن استبعادهم ينتهك الحماية الدستورية لحرية ممارسة الدين. واستندوا أيضًا إلى حكم للمحكمة العليا صدر في 2022 بشأن برنامج للمساعدة في الرسوم الدراسية بولاية مين، قضى بأن استبعاد مدارس دينية منه خالف التعديل الأول للدستور.
وقضت محكمة اتحادية ابتدائية لصالح كولورادو، معتبرة أن أحكام عدم التمييز المتعلقة بالتوجه الجنسي والهوية الجندرية محايدة وتسري عمومًا على الجهات المشاركة. وأيّدت محكمة الاستئناف الاتحادية للدائرة الـ10 ذلك الحكم، لتصل القضية إلى المحكمة العليا.
وتقول الجهات الكاثوليكية إن الولاية سمحت باستثناءات لأسباب غير دينية، منها إعطاء بعض الحضانات أولوية للأطفال من الأسر منخفضة الدخل أو ذوي الإعاقة، لكنها رفضت إعفاءً مرتبطًا بممارسة الدين. ووفقًا لمرافعاتها، سُمح لأكثر من 1,000 حضانة بخدمة أطفال من مجتمعات محددة عبر استثناءات من شرط تكافؤ فرص الالتحاق. ويقول محاموها أيضًا إن بعض الحضانات تستطيع إعطاء أولوية للأطفال ذوي البشرة الملونة أو المنتمين إلى أسر من مجتمع الميم.
وقالت أماندا ديكسون، المحامية في صندوق «بيكيت» للحريات الدينية الذي يمثل الحضانات والأسر، إن أهالي يختارون التعليم الكاثوليكي لأطفالهم لم يتمكنوا من الحصول على المنفعة التي يتيحها البرنامج لأسر أخرى. وقدّرت ليزا شيلي، وهي مدعية في القضية مع زوجها دانيال، أن أسرتهما خسرت نحو 24,000 دولار من مبالغ استرداد التكاليف، فيما قالت إريكا ناغل، التي تستعد لإلحاق طفلها الثالث بحضانة رعية سانت ماري الكاثوليكية، إن البرنامج كان سيوفر لأسرتها نحو 18,000 دولار.
وتطلب الجهات الكاثوليكية إخضاع قرار الولاية لأشد درجات التدقيق القضائي، قائلة إن كولورادو لم تُظهر مصلحة ملحّة تبرر استبعادها. وتدعم إدارة الرئيس دونالد ترامب موقفها في القضية. وإذا حكمت المحكمة العليا لصالحها، فسينضم قرارها إلى أحكام سابقة أيّدت مؤسسات دينية طعنت في استبعادها من برامج حكومية؛ وتضم المحكمة أغلبية محافظة بواقع 6 قضاة مقابل 3.
في المقابل، يقول مسؤولو كولورادو إن الحضانات الدينية المشاركة حرة في تدريس ما يتفق مع عقيدتها ووضع مناهجها، لكن عليها، شأنها شأن الحضانات غير الدينية، عدم استبعاد الأسر من الخدمات الممولة حكوميًا على أساس صفات يحميها القانون. وترى الولاية أن طلب الجهات الكاثوليكية سيتيح لها تلقي المال العام مع رفض أطفال بسبب توجههم الجنسي أو هويتهم الجندرية، أو بسبب توجه والديهم الجنسي أو هويتهم الجندرية، وبشروط تختلف عن تلك المفروضة على سائر المشاركين. وتقول إن الدستور لا يقتضي السماح بذلك.
وقال سكوت سكينر-تومبسون، الأستاذ في كلية الحقوق بجامعة كولورادو، إن القانون لا يطلب من المدارس تغيير ما تُدرّسه، بل قبول الأطفال والأسر من مجتمع الميم إذا أرادت الاستفادة من التمويل. وأضاف أن رفض أسرة في برنامج تدعمه الولاية يضر بها حتى إن وجدت خيارًا آخر.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!