تحققت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة من مقطع انتشر بالتزامن مع دعوات لاستئناف الاحتجاجات في فرنسا، وزعم ناشروه أن متاجر في باريس ثبّتت رشاشات آلية على واجهاتها خشية النهب. وخلص التحقق إلى أن المشهد مزيف ومولّد بالذكاء الاصطناعي، بينما اقتصرت استعدادات متاجر فعلية للاحتجاجات على وسائل مثل الألواح الخشبية وحراس الأمن.
بدأ انتشار الرواية عندما نشر حساب باسم «Alina d’Aquitaine» المقطع على منصة إكس في 31 أكتوبر/تشرين الأول، مع عبارة توحي بأنه يُظهر استعداد المحلات لاحتجاجات ذلك اليوم. وحصد المنشور أكثر من مليون مشاهدة، ثم أعادت حسابات أخرى نشر المقطع، الذي يُظهر أسلحة مثبتة فوق مدخل متجر لمستحضرات التجميل يحمل اسم «سيفورا»، وبلغت مشاهداته على منصات التواصل الملايين. في المقابل، شكك مستخدمون في صحة المشاهد وعدّوها لقطات تخيلية.
رصد التحقق اختلافًا بين شعار «سيفورا» الحقيقي، المكتوب بالأبيض على خلفية سوداء، والشعار البرتقالي المضيء الظاهر في الفيديو، فضلًا عن ظهور الشعار بصورتين مختلفتين داخل المقطع نفسه. وقورنت المشاهد بصور لفروع السلسلة في فرنسا عبر أرشيف «شترستوك»، وبصور ملتقطة في يونيو/حزيران 2024 لفرعها في شارع الشانزليزيه بباريس عبر خدمة التجول الافتراضي في خرائط غوغل.
وأظهر التحليل أن الأسلحة الظاهرة صُممت بمظهر يجمع بين رشاش «براوننغ M2» الثقيل وأذرع الروبوتات الصناعية، مع أذرع مفصلية توحي بقدرتها على توجيه السلاح. كما ظهرت تشوهات في أطراف أشخاص وعمال داخل اللقطات. وقاد البحث العكسي إلى حساب «Jaranor Films» على يوتيوب، الذي ينشر مشاهد مولدة بالذكاء الاصطناعي. وكان الحساب قد نشر المقطع بوصفه استعدادًا مزعومًا لمتاجر في مدريد لمظاهرات مقبلة لليسار المتطرف، ووضع يوتيوب عليه وسمًا يشير إلى أنه محتوى مولد بالذكاء الاصطناعي. ونشر الحساب مشاهد مماثلة على إنستغرام.
وبحسب التشريعات الفرنسية المشار إليها في التحقق، يُحظر على الأفراد والشركات الخاصة حيازة أو تشغيل الرشاشات الثقيلة والأسلحة النارية الآلية المصنفة ضمن أسلحة ومعدات الحرب من الفئة A. ويجعل قانون الأمن الداخلي حفظ الأمن وحماية الممتلكات خلال المظاهرات من اختصاص الشرطة والدرك، فيما تقتصر وسائل الحماية المسموح بها للمتاجر على تدابير مثل الألواح الخشبية والحواجز المعدنية وحراس الأمن المدنيين غير المسلحين.
وكانت متاجر كبرى للسلع الفاخرة في باريس قد غطّت واجهاتها الزجاجية بألواح خشبية وأضافت حراس أمن قبل مظاهرات 31 أكتوبر/تشرين الأول، فيما اعتزم بعضها البقاء مغلقًا. وجاء ذلك بعد أعمال نهب وتخريب خلال احتجاجات سابقة؛ إذ شهدت الموجة الأولى إضرام النار في مبان عامة ونهب آلاف المتاجر، خصوصًا في باريس وليون ومرسيليا. وشهد الأسبوع السابق للمظاهرات تحطيم مئات المتاجر ونهبها في باريس ومرسيليا وبوردو، وفق المادة المصدر.
وانتشر المقطع بالتزامن مع دعوات نقابات طلابية إلى استئناف الاحتجاجات بعد موجة ثالثة من المظاهرات. وكانت احتجاجات الشباب قد اتسعت منذ منتصف أكتوبر/تشرين الأول لتشمل فئات أخرى؛ فبعد أن بدأت بمطالب تتعلق بدعم العاملين في التعليم وتجهيز المدارس، أصبحت تركز أساسًا على ارتفاع تكاليف المعيشة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!