أعلنت وزارة المالية السورية توقيع 6 اتفاقيات قروض تنموية ميسّرة مع الصندوق السعودي للتنمية، بقيمة إجمالية تتجاوز 403 ملايين دولار، لتمويل مشاريع خدمية في سوريا. وجاء التوقيع خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الرياض، الأربعاء، التي شهدت أيضًا توقيع اتفاقية تعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين.
وصل الشرع إلى العاصمة السعودية على رأس وفد ضم وزراء الدفاع والمالية والصناعة ورئيس الاستخبارات، في زيارته السادسة للمملكة منذ توليه الحكم. والتقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وقالت الرئاسة السورية إن اللقاء تناول تطوير العلاقات والتعاون الثنائي، والمستجدات الإقليمية والدولية، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. وجاءت الزيارة بعد زيارة سابقة في 6 أكتوبر/تشرين الأول.
وقّع اتفاقيات القروض وزير المالية السوري محمد يسر برنية والرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية سلطان بن عبد الرحمن المرشد. وأوضحت وزارة المالية السورية أنها وقّعتها نيابة عن القطاعات المعنية، وأنها تمثل دفعة أولى من قائمة مشاريع أوسع يجري العمل على تمويلها بقروض ميسّرة من الصندوق.
تشمل المشاريع إعادة تأهيل وحدات التوليد في محطة حلب الحرارية بقيمة 90 مليون دولار لخدمة نحو 5 ملايين نسمة، وتوريد وتركيب 300 ألف عداد ذكي مسبق الدفع لقياس مياه الشرب بقيمة 30 مليون دولار لصالح نحو 1.5 مليون نسمة. وتشمل أيضًا إنشاء وإعادة تأهيل وتجهيز 25 مركزًا للدفاع المدني بقيمة 105 ملايين دولار، يستفيد منها أكثر من 7 ملايين نسمة.
وتتضمن الاتفاقيات إعادة تأهيل ما يصل إلى 10 آلاف وحدة سكنية متضررة بقيمة 60 مليون دولار، وإعادة تأهيل وإنشاء وتجهيز مستشفيات ومراكز صحية بقيمة 100 مليون دولار، ومشروعًا للتحول الرقمي وتطوير الخدمات المالية الحكومية مؤسسيًا بقيمة تتجاوز 18 مليون دولار.
وقال الباحث الاقتصادي فراس شعبو، في تصريح لـ«سوريا الآن»، إن القروض المعلنة أقرب إلى القروض الحسنة، التي غالبًا ما تكون بلا فوائد وتُسدّد على سنوات طويلة. وأوضح أنها مخصصة لقطاعات تنموية محددة، بخلاف القروض التقليدية التي تترك للمقترض حرية التصرف، وأن مشاريعها ذات عوائد مجتمعية ولا تدر إيرادات، ما يجعل القطاع الخاص بعيدًا عنها ويستدعي بحث السلطات السورية عن تمويل لها.
وفي الجانب العسكري، أعلن وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة توقيع اتفاقية تعاون بين وزارتي الدفاع، إلى جانب اتفاقيات ومذكرات تفاهم أخرى، وأكدت وكالة الأنباء السعودية توقيع الاتفاقية. ولم تعلن المصادر الرسمية تفاصيلها. وهي الأولى من نوعها بين السعودية والسلطات السورية الجديدة.
جاء توقيع الاتفاقية بعد أيام من قول وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، خلال الدورة الثانية والعشرين من مؤتمر «حوار المنامة عام 2026»، إن دمشق تدرس إمكان الانضمام إلى «تحالف مكة الدفاعي» الذي يضم السعودية وتركيا وباكستان.
ورجّح الخبير الأمني نوار شعبان، في تصريح لـ«سوريا الآن»، أن يبدأ التعاون العسكري بالتدريب وتبادل الخبرات، مشيرًا إلى اهتمام سوريا بتأهيل ضباط جيشها والاستفادة من خبرة السعودية في التعامل مع هجمات المسيّرات على منشآتها. ورأى أن السعودية قد تستفيد من خبرات التعامل مع الجماعات المسلحة الخارجة عن إطار الدولة. وأضاف أن مهمة عسكرية محددة قد تلي ذلك، لكن لا مؤشرات عليها حتى الآن.
ورأى الخبير في الشؤون الاستراتيجية والأمنية عبد الوهاب عاصي، في تصريح لـ«سوريا الآن»، أن الاتفاقية توسع خيارات سوريا الأمنية قبل اتخاذ قرار بشأن الانضمام إلى تحالف مكة وما قد يرتبه من التزامات. وقال إن التعاون الثنائي قد يكون أسرع وأكثر مرونة من التحالف متعدد الأطراف في التدريب وتبادل الخبرات والاستشارات، بما يخدم، في تقديره، بناء قدرات دمشق وأمن جنوب سوريا، واحتياجات الرياض المرتبطة باليمن.
وكانت وكالة رويترز قد ذكرت أن سوريا تدرس بعناية تقديم مساعدة عسكرية للسعودية في ظل تصاعد حرب المملكة ضد الحوثيين. ونقلت آنذاك عن دبلوماسي سوري قوله إن أي تعاون عسكري تطلبه السعودية أو تبادل للخبرات سيتم حصرًا عبر القنوات الرسمية وضمن الاتفاقيات الثنائية. لكن عاصي اعتبر أن الحديث عن دور سوري مباشر في اليمن سابق لأوانه، لأن بنود اتفاقية التعاون الدفاعي وآليات تنفيذها لم تُعلن.
واعتبر الباحث في مركز عمران للدراسات محسن المصطفى، في تصريح لـ«سوريا الآن»، أن توقيع الاتفاقيات يدعم قراءة زيارة الشرع بوصفها خطوة لتحويل التقارب السياسي بين سوريا والسعودية إلى تعاون عملي أوسع.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!