قد لا يكون التضخم أو قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي هو العائق الأكبر أمام انخفاض أسعار الرهن العقاري في الولايات المتحدة، بل الدين العام المتنامي في واشنطن. فمع بلوغ الدين الوطني نحو 38 تريليون دولار، واستمرار العجز السنوي عند نحو 2 تريليون دولار، يثير مشروع ميزانية الرئيس دونالد ترامب لعام 2027 تساؤلات جديدة لأنه لا يضع خطة طويلة الأجل واضحة لتثبيت هذا المسار.
ويقول خبراء إن زيادة الاقتراض الحكومي قد تدفع المستثمرين إلى طلب عوائد أعلى على سندات الخزانة الأميركية، وهو ما قد ينعكس بدوره على أسعار الرهن العقاري وتمويل البناء. ويشرح دينيس شيا، النائب التنفيذي للرئيس ورئيس مركز J. Ronald Terwilliger لسياسات الإسكان، أن استمرار العجز وارتفاع الدين الفيدرالي سيزيدان حالة عدم اليقين بشأن قدرة واشنطن على تمويل التزاماتها، ما قد يدفع المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى، وبالتالي رفع كلفة الرهن العقاري وتمويل الإنشاءات.
ويشير التقرير إلى أن هذا الخطر لا يزال نظريًا إلى حد كبير، لكنه قد يصبح أكثر وضوحًا إذا لم يُعالج مبكرًا. كما نقل عن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول قوله في هارفارد خلال مارس إن مستوى الدين «ليس غير مستدام، لكن المسار غير مستدام».
ولفهم تأثير الدين على الرهن العقاري، يستشهد التقرير بما حدث خلال الأسابيع الستة الماضية، حين ارتفعت أسعار الرهن العقاري بشكل حاد بعد إطلاق الولايات المتحدة حملة عسكرية مشتركة ضد إيران في أواخر فبراير، بالتزامن مع صعود عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات وسط مخاوف جيوسياسية وتضخمية. وبعد إعلان وقف إطلاق نار هش، تراجعت الأسعار مع انحسار القلق في الأسواق.
لكن الدين العام يطرح نوعًا مختلفًا من الضغط، إذ قد يبقي المعدلات طويلة الأجل مرتفعة حتى لو خفّض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة القصيرة الأجل. وتقول دانيل هيل، كبيرة الاقتصاديين في Realtor.com، إن خفض الفائدة بنقطة مئوية كاملة بين سبتمبر وديسمبر 2024 تزامن مع ارتفاع الرهن العقاري بنحو النسبة نفسها إلى جانب عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، مضيفة أن بعض المحللين رأوا حينها أن ارتفاع الدين الفيدرالي كان أحد أسباب هذا الانفصال بين الفائدة القصيرة وطويلة الأجل.
ويحذر آدم ميلساب، الباحث الأول في Stand Together Trust، من أن الحكومة الأميركية، بوصفها أكبر مقترض في العالم، تحتاج إلى تقديم سعر فائدة تنافسي لجذب المستثمرين، وأن الاقتراض المرتفع يرفع الفائدة لجذب مزيد من التمويل، ما ينعكس على الرهن العقاري وقروض السيارات وقروض الأعمال الصغيرة وبطاقات الائتمان. كما يقول شيا إن زيادة شراء المستثمرين للدين الحكومي قد تسحب التمويل من القطاع الخاص، وفي سوق الإسكان قد يؤدي ذلك إلى تراجع الاستثمارات في بناء المنازل.
ويأتي ذلك في وقت تعاني فيه الولايات المتحدة من نقص يقدَّر بنحو 4.03 مليون منزل، ما يعني أن الضغط قد يطال السوق من جهتين في آن واحد: إقصاء مزيد من المشترين عن القدرة على الشراء، وصعوبة أكبر في بناء المنازل اللازمة لتخفيف الأسعار.
ولمزيد من المعلومات حول مركز J. Ronald Terwilliger لسياسات الإسكان، يمكن زيارة الرابط الرسمي: https://bipartisanpolicy.org/person/dennis-c-shea/
نُشر هذا التقرير في 13 أبريل 2026.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!