لندن — أنهى الملك تشارلز الثالث، يوم الخميس، زيارة دولة استمرت أربعة أيام إلى الولايات المتحدة، وسط ما بدا أنه شعور هادئ بأن المهمة أُنجزت، بعد أن وصفه الرئيس دونالد ترامب بأنه «أعظم ملك» عند وداعه مع الملكة كاميلا والسيدة الأولى ميلانيا ترامب.
وخلال الزيارة، التي جاءت في وقت تشهد فيه العلاقات عبر الأطلسي توترًا، قدّم تشارلز، البالغ من العمر 77 عامًا، رسائل لافتة بشأن التحالفات بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، ودعم أوكرانيا، والقيود الدستورية على السلطة التنفيذية، إضافة إلى التغير المناخي. كما اعتُبرت الزيارة فرصة للملك لإظهار أنه قادر على مخاطبة ترامب بطريقة تحظى باحترامه من دون أن تتحول إلى مواجهة سياسية مباشرة.
وألقى تشارلز خطابًا أمام الكونغرس يوم الثلاثاء، وصفته صحف بريطانية بأنه لحظة دبلوماسية بارزة، إذ مزج بين الدعابة والإشارات التاريخية والتأكيد على أهمية التحالفات. وفي اليوم نفسه، تناول في مأدبة رسمية موضوعات دستورية وبيئية، مشيرًا إلى أن السلطة التنفيذية تخضع لـ«الضوابط والتوازنات»، وإلى «الذوبان الكارثي للقبعات الجليدية في القطب الشمالي».
وفي المقابل، قال ترامب يوم الأربعاء إن تشارلز كان سيؤيد الولايات المتحدة في ملف إيران لو كان القرار بيده، في إشارة بدت أيضًا موجهة إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر. وعندما سُئل ترامب لاحقًا عما إذا كانت الزيارة ستُحسن علاقته بستارمر، قال إنه لا يستطيع إعطاء إجابة، مضيفًا أنه يحب ستارمر لكنه يعتقد أنه ارتكب «خطأً مأساويًا» في ملف الهجرة و«خطأً مأساويًا» في ملف الطاقة.
ومن بين النتائج العملية القليلة المرتبطة بالزيارة، أعلن ترامب على منصة Truth Social يوم الخميس أنه سيزيل بعض الرسوم والقيود المفروضة على الويسكي الاسكتلندي «تكريمًا» لزيارة تشارلز الرسمية، مضيفًا أن «الملك والملكة حملا لي على فعل شيء لم يتمكن أحد غيرهما من فعله، من دون أن يطلبا ذلك تقريبًا».
وجاءت الزيارة أيضًا في ظل استمرار تداعيات صلة شقيق الملك، أندرو ماونتباتن-وندسور، بالمُدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، وهي قضية أثرت على المزاج العام في بريطانيا. وقد اتخذ تشارلز خطوات أبعد للابتعاد عن شقيقه الأصغر، بعدما جُرّد أندرو من رعاياته الملكية وروابطه العسكرية ولقب «صاحب السمو الملكي» في عام 2022، ثم قطع الملك في أكتوبر معظم ما تبقى من صلات عائلية معه.
ويرى محللون أن تشارلز استطاع خلال الزيارة أن يرسخ صورته بوصفه رمزًا للاستمرارية في العلاقة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وأن يثبت أنه قادر على قول ما لا يستطيع رؤساء الحكومات قوله، لأنه لا يضع السياسات ولا يتخذ القرارات السياسية المباشرة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!