في يناير 1995، تم تشخيص ميل مان، الضابط في الجيش الأمريكي، بسرطان الدم المزمن (اللوكيميا النخاعية المزمنة) وكان متوقعًا أن يعيش ثلاث سنوات فقط. بعد عدة تجارب دوائية فاشلة، بدأ في أغسطس 1998 بتناول دواء جديد يُعرف لاحقًا باسم جليفك (Gleevec) ضمن تجربة سريرية، ليشهد تحسنًا مذهلاً حتى تمكن في يونيو التالي من المشاركة في ماراثون في ألاسكا.
يُعتبر جليفك من أول العلاجات المستهدفة للسرطان التي وافقت عليها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) في 10 مايو 2001، حيث استغرق اعتماده 72 يومًا فقط، وهو أسرع اعتماد دوائي في ذلك الوقت. جاء هذا الدواء نتيجة جهود الدكتور بريان دروكر، مدير معهد نايت للسرطان في جامعة أوريغون للعلوم الصحية، الذي تبنى فكرة علاج السرطان عبر استهداف السبب الجيني لنمو الخلايا السرطانية بدلاً من قتلها عشوائيًا.
يرتكز جليفك على استهداف إنزيم غير طبيعي ينتج عن وجود كروموسوم فيلادلفيا، وهو المسؤول عن نمو خلايا الدم البيضاء بشكل غير مسيطر عليه في مرض اللوكيميا النخاعية المزمنة. وقد أثبتت التجارب السريرية التي شملت فقط مرضى هذا النوع من السرطان استجابة عالية للدواء مع آثار جانبية خفيفة.
ساهمت شركة نوفارتيس في تطوير الدواء، حيث تولت إينسا غاثمان، الإحصائية الحيوية في الشركة، مهمة تحليل بيانات النجاة للمرضى، والتي أظهرت نتائج مذهلة بقاء المرضى على قيد الحياة لفترات طويلة. ومع مرور الوقت، أصبح جليفك دواءً ذا تكلفة مرتفعة عند إطلاقه، لكنه أصبح الآن متاحًا كدواء جنيس بسعر معقول.
يؤكد الدكتور دروكر أن جليفك منح المرضى فرصة للعيش حياة طبيعية، حيث شهد حالات تعافت تمامًا وعاشت سنوات طويلة، منها فتاة بدأت العلاج قبل بلوغها العاشرة وأصبحت الآن أمًا لطفلين. أما ميل مان، الذي كان متوقعًا أن يعيش ثلاث سنوات فقط، فقد بلغ من العمر 69 عامًا، وحصل على شهادة جامعية ثانية ويخطط للمشاركة في ماراثون بوسطن.
يُعد مرور 25 عامًا على اعتماد جليفك لحظة تاريخية تعكس نجاح التعاون بين القطاعين العام والخاص في تطوير علاجات مستهدفة للسرطان، حيث يوجد اليوم أكثر من 100 دواء مستهدف للسرطان في السوق، محسنين من جودة حياة المرضى وبقائهم على قيد الحياة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!