بليموث، ماساتشوستس — يستعد القاضي ويليام سوليفان لإعلان بطلان محاكمة الممرضة السابقة ليندسي كلانسي، الجمعة، بعدما أبلغته هيئة المحلفين المؤلفة من 12 شخصًا، بينهم 9 نساء و3 رجال، بأنها لم تتمكن من الاتفاق على إدانتها أو تبرئتها من 3 تهم بالقتل من الدرجة الأولى. ومنح القاضي محاميها كيفن ريدينغتون ساعة واحدة لتقديم طلب عاجل لوقف إعلان بطلان المحاكمة تمهيدًا للطعن فيه.
وجاءت الخطوة في اليوم السابع من مداولات هيئة المحلفين، وبعد ثالث مذكرة منها تفيد بوصولها إلى طريق مسدود. وكان سوليفان قد طلب إحضار المحلفين إلى القاعة لإعلان بطلان المحاكمة، لكن ريدينغتون طلب تأجيل ذلك لإتاحة الوقت أمامه لطلب وقف عاجل للقرار. وقال القاضي إنه لا خيار آخر أمامه سوى إعلان بطلان المحاكمة، في ظل غياب حكم نهائي، رغم أن المحاكمة استمرت قرابة 5 أسابيع وشهدت إفادات نحو 85 شاهدًا.
وأشارت الهيئة للمرة الأولى إلى تعثرها في اليوم الرابع من المداولات، بعد قرابة 18 ساعة، لكن القاضي طلب منها الاستمرار. وفي اليوم التالي، وبعد نحو 28 ساعة إجمالًا، أرسلت مذكرة ثانية قالت فيها إن التوصل إلى قرار بالإجماع غير ممكن، فقرأ عليها القاضي توجيهًا قضائيًا معروفًا باسم «توجيه توي-رودريغيز»، يدعو المحلفين إلى مواصلة المداولات. وفي الخميس التالي، أرسلت الهيئة مذكرة ثالثة.
وكشف ريدينغتون أن المذكرة التي دفعت القاضي إلى استجواب المحلفين فردًا فردًا بصورة جانبية كانت من رئيس الهيئة، وزعمت أن محلفًا واحدًا «يرفض اتباع القانون» في ما يتعلق بتعليمات القاضي حول معيار الشك المعقول. وفشل الدفاع في طلبه استبعاد ذلك المحلف. وفي صباح الجمعة، طلب ريدينغتون أن يستجوب القاضي المحلف المتحفظ منفردًا، وقال إنه رجل واتهمه بالكذب، لكن سوليفان رفض الطلب وأعاد الهيئة لمواصلة المداولات.
ولا يعني إعلان بطلان المحاكمة إطلاق سراح كلانسي تلقائيًا؛ إذ ستبقى محتجزة في مستشفى توكسبري بينما يقرر مكتب مدعي مقاطعة بليموث المسار التالي في القضية التي حظيت بمتابعة واسعة. وتشمل خيارات الادعاء إعادة محاكمتها، أو التفاوض على اتفاق إقرار بالذنب، أو إسقاط التهم. وكان ريدينغتون قد قال إن مدعي المقاطعة تيموثي كروز قد يختار، إذا أعيدت المحاكمة، تخفيض التهم إلى القتل من الدرجة الثانية. ووفقًا للمحامي، فإن هذا الاحتمال كان سيتيح لكلانسي اختيار محاكمة أمام قاضٍ بدلًا من هيئة محلفين، وهو خيار لا يتاح لها مع اتهامات القتل من الدرجة الأولى. وقال ريدينغتون مرارًا إنه يعتقد أن كروز سيصر على إعادة المحاكمة.
واستمعت هيئة المحلفين إلى روايتين متعارضتين عن الحالة الذهنية لكلانسي عندما خنقت أطفالها كورا، 5 سنوات، وداوسون، 3 سنوات، وكالان، 8 أشهر، باستخدام أربطة للتمارين الرياضية، قبل أن تحاول الانتحار في 24 يناير 2023. وقال الدفاع إنها كانت تعاني ذهان ما بعد الولادة، تفاقم بسبب عدد كبير من الأدوية الموصوفة، وإنها كانت تسمع صوت رجل في رأسها يأمرها بقتل أطفالها ونفسها.
في المقابل، قال الادعاء إنها كانت بكامل وعيها وخططت للقتل بعناية، بما في ذلك دفع زوجها آنذاك باتريك كلانسي إلى الذهاب لشراء دواء من متجر CVS ووجبة جاهزة من مطعم محلي، كي تبقى وحدها مع الأطفال في منزلهم بمدينة دوكسبري. وطلبت هيئة المحلفين، الجمعة، الاطلاع على الدليل للمرة الوحيدة خلال مداولاتها، وتحديدًا السكين التي استخدمتها كلانسي في محاولة الانتحار وعبوات أدويتها الموصوفة.
ولو أجمعت الهيئة على قبول دفاع كلانسي القائم على عدم المسؤولية الجنائية بسبب الجنون، لبقيت ملتزمة إلى أجل غير محدد في منشأة نفسية تابعة للولاية، ولم يكن سيُفرج عنها إلا إذا قرر الأطباء أنها لم تعد تشكل خطرًا على نفسها أو الآخرين. أما لو أدانتها بالقتل من الدرجة الأولى، فكانت ستواجه بموجب قانون ماساتشوستس السجن المؤبد الإلزامي من دون إمكان الإفراج المشروط.
وانتهى طرفا القضية من عرض أدلتهما بعد 21 يومًا من الشهادات، بدأت الشهر الماضي بشهادة باتريك كلانسي. وقال الزوج، الذي انتقل منذ ذلك الحين إلى مدينة نيويورك وتزوج اختصاصية علاج العقم رايتشل دانيس، إن ليندسي طلبت المساعدة مرارًا بسبب تدهور حالتها النفسية في الأشهر السابقة للقتل. وأضاف أنها راجعت طبيبًا نفسيًا، واتصلت مرتين بخط المساعدة الخاص بالانتحار، وأدخلت نفسها مؤسسة نفسية لمدة 5 أيام، وطلبت مساعدة من عيادتين مختصتين بفترة ما حول الولادة، لكنها «كانت تسوء أكثر فأكثر». كما قال إنها صارحته بأفكار تراودها لإيذاء الأطفال.
وبحسب باتريك كلانسي وريدينغتون، تفاقم تدهورها بفعل ما لا يقل عن 13 دواءً نفسيًا وصفها 5 مقدمي رعاية مختلفين بين نوفمبر 2022 واليوم السابق للقتل، وشملت أدوية للقلق والاكتئاب واضطرابات النوم ومضادات للذهان. وتذكر باتريك كلانسي عودته إلى المنزل ليجد زوجته في الفناء الخلفي وقد أصيبت بجرح في معصميها وحلقها بعد سقوطها من نافذة في الطابق الثاني، قبل أن يهرع إلى الداخل ويعثر على أطفاله الثلاثة موتى في الطابق السفلي. وسمع المحلفون في اتصال الطوارئ 911 الذي عُرض عليهم صوته وهو يصرخ: «لقد قتلت الأطفال».
وحضرت ليندسي كلانسي المحاكمة على كرسي متحرك بعدما أصيبت بالشلل من الخصر إلى أسفل. وبكت مرارًا خلال الشهادات، بما في ذلك عند تشغيل اتصال الطوارئ وعرض صور ومقاطع عائلية، وملابس نوم الأطفال وأربطة التمارين المستخدمة في خنقهم، وأثناء شهادة الطبيبة الشرعية عن تشريح جثة الرضيع كالان. كما شهد أفراد آخرون من الأسرة، بينهم والدة زوجها السابقة ووالدتها وشقيقتها، بأن شخصيتها التي كانت مرحة وقادرة تاريخيًا تدهورت بعد ولادة كالان، بالتزامن مع أرق شديد واكتئاب وقلق بشأن العودة إلى العمل عقب انتهاء إجازة الأمومة.
لكن الادعاء تمسك بأن سلوكها يدل على تخطيط لا على ذهان، واتهمها بأنها «تلاعبت» بمقدمي الرعاية الصحية. وقالت المدعية في مقاطعة بليموث شانان باكينغهام في مرافعة الافتتاح: «اتخذت ليندسي قرارًا محسوبًا. كانت امرأة لم تعد تحب الحياة التي اعتقدت أنها تريدها... وحين رأت فرصة للهروب، اتخذت الخيار الأناني». وأضافت أنها سعت إلى «حل سريع وسهل» عندما كانت تشعر بالاكتئاب والقلق، وأنها اختارت «طريقًا بديلًا» حين لم تحصل على ما توقعته، قبل أن تقرر عمدًا ألا تحاول الاستمرار، وأن تأخذ الأطفال معها لأنها لم تعتقد أن أحدًا يستطيع رعايتهم كما تريد.
وكشفت الشهادات أيضًا إجراء الأم سلسلة عمليات بحث مقلقة عبر غوغل، بينها «كيف أقطع حلقي لأموت»، في الأيام والأسابيع التي سبقت الوقائع. وقدم أطباء نفسيون تقييمات متناقضة لحالتها الذهنية ولادعائها سماع هلوسات. وقال الطبيب النفسي فيليب ريسنيك، شاهد الدفاع، إن «صوت الأمر» أجبرها على ارتكاب الوقائع، وإنها لا يمكن تحميلها المسؤولية الجنائية عما فعلته في ذلك اليوم، واصفًا الأمر بأنه «كما لو كانت دمية يحرك شخص خيوطها». وأضاف أنها اعتقدت بصورة مشوهة أنها تقدم للأطفال «خدمة» بأخذهم معها عند انتحارها.
في المقابل، قال 3 خبراء استدعاهم الادعاء للرد إن سلوك كلانسي يثبت أنها كانت تعرف أن ما تفعله خطأ. وشهد الطبيب النفسي الشرعي غريغوري ساثوف بوجود «تناقضات» في روايتها عن توقيت بدء الصوت، واختلافات بين روايتها ورواية باتريك كلانسي لتسلسل الأحداث في ذلك اليوم، ما أثار تساؤلات بشأن صدقها. وقال إنها كانت «منهجية ومنضبطة ومنظمة إلى حد كبير» خلال الجرائم.
وسلطت القضية الضوء على مستوى البلاد على قضايا المرض النفسي وتجارب الأمهات بعد الولادة. وحضر إلى المحكمة مؤيدون كثيرون لكلانسي، غالبيتهم من النساء، مرتدين قمصانًا وردية، وطالبوا بعدم تحميلها المسؤولية الجنائية عن جرائم القتل.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!