تواجه منطقة «كثبان أوسيانو» الترفيهية للمركبات في الساحل الأوسط لولاية كاليفورنيا نزاعًا قانونيًا وسياسيًا متجددًا حول استمرار السماح بقيادة المركبات المخصصة للطرق الوعرة فوق الرمال. فالمنطقة، التي تستقبل نحو 1.5 مليون زائر سنويًا، هي متنزه الولاية الوحيد في كاليفورنيا الذي يجيز قانونيًا للمركبات السير مباشرة على الشاطئ والرمال، لكن جماعات بيئية وهيئات حكومية تسعى إلى تقييد هذا النشاط أو إنهائه بدعوى الإضرار بالموائل الطبيعية وجودة الهواء.
تمتد المنطقة محل النزاع على 3,600 فدان من الرمال الساحلية، وتُعد مهد ثقافة عربات الكثبان الرملية في كاليفورنيا ومقصدًا لهواة القيادة خارج الطرق. وترى جماعات البيئة أن المركبات تضر بموائل الحياة البرية وتزعج الكثبان، ما يسمح للرمال التي تحملها الرياح بالوصول إلى التجمعات القريبة ويسهم في مشكلات جودة الهواء.
وكانت لجنة كاليفورنيا الساحلية قد خلصت في 2019 إلى أن استخدام المركبات للطرق الوعرة يحمل آثارًا سلبية صافية، ودفعت منذ ذلك الحين نحو الإلغاء التدريجي للنشاط، قائلة إنه أدى إلى تدهور موائل الكثبان وألحق الضرر بأنواع محلية. وفي العام نفسه، رفعت جماعة «أصدقاء كثبان أوسيانو» دعوى قالت فيها إن اللجنة تجاوزت صلاحياتها وتخطت مراجعات بيئية وجلسات استماع عامة مطلوبة.
وفي يوليو 2025، رفضت المحكمة العليا في كاليفورنيا النظر في التماس تقدمت به اللجنة، ما أبقى الترفيه باستخدام المركبات في أوسيانو قائمًا. لكن النزاع لم ينته؛ إذ أُغلقت الكثبان مؤقتًا في أبريل بعدما حصل مركز التنوع البيولوجي على حكم اتحادي مؤيد لحجته بأن المركبات المخصصة للطرق الوعرة تهدد طيور الشاطئ المحلية، ومنها طائر الزقزاق الثلجي المهدد بالانقراض. وأعيد فتح المنطقة في مايو بعد أن أقام مسؤولو المتنزه حواجز حول المواقع التي كانت الطيور تعشش فيها.
وفي يونيو، رفعت جماعات بيئية ومجلس قبلي دعوى جديدة للطعن في خطة إدارة حدائق ولاية كاليفورنيا للحفاظ على الموائل. وقال جيف ميلر من مركز التنوع البيولوجي إن الخطة «تحافظ على القيادة خارج الطرق، لا على الموائل». وتمثل هذه الدعوى أحدث جبهة في النزاع الواسع بشأن الجهة التي تملك تقرير مصير استخدام الرمال.
وفي موازاة ذلك، أطلقت الحكومة الفدرالية مراجعة للجنة كاليفورنيا الساحلية بشأن ما وصفته بسياسات تؤخر بنية تحتية وطنية حيوية باسم «التطرف البيئي». ودافعت سلطات كاليفورنيا عن اللجنة خلال المراجعة الفدرالية؛ إذ قال ويد كروفوت، وزير الموارد الطبيعية في الولاية، إن الولايات الساحلية والحكومة الفدرالية عملتا لعقود لإدارة السواحل بفاعلية، مع منح المجتمعات المحلية صوتًا حاسمًا في اتخاذ القرار. وأضاف أن إدارة ترامب تشن هجومًا جديدًا على تلك العلاقة التعاونية، بينما تعمل الحكومة الفدرالية بالفعل على فتح ساحل كاليفورنيا أمام حفر بحري جديد للنفط.
وقال كروفوت إن الاقتصاد الساحلي للولاية، البالغ حجمه $51 مليار، يمثل محركًا قويًا لازدهار كاليفورنيا، وإن سكان الولاية يجب أن يحتفظوا بمقعدهم في عملية صنع القرار لحمايته.
واجتذب الخلاف اهتمامًا سياسيًا أيضًا. إذ هاجم ستيف هيلتون، المرشح الجمهوري لمنصب حاكم كاليفورنيا، اللجنة الساحلية وسائر معارضي القيادة خارج الطرق يوم الجمعة، وقال إن النشاط يدر $500 مليون سنويًا على الاقتصاد المحلي. ووصف هيلتون خصومه بأنهم بيروقراطيون لا يريدون للناس الاستمتاع، وتعهد بتأسيس «مكتب المرح والحرية» إذا انتُخب حاكمًا.
ولا تقتصر أهمية الموقع لدى مؤيدي عربات الكثبان على السياسة البيئية؛ فعربات الكثبان نفسها ترتبط بتاريخ كاليفورنيا. فقد صنع المهندس بروس مايرز النموذج الأولي لعربة «مايرز مانكس» الشهيرة في نيوبورت بيتش عام 1964، مسهمًا في إطلاق موجة مميزة للقيادة خارج الطرق في الولاية. وتبقى كثبان أوسيانو اليوم من آخر المواقع التي ما زال يمكن فيها اختبار هذه الثقافة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!