استعاد جوزيف فايفر، أول قائد في إدارة إطفاء مدينة نيويورك (FDNY) وصل إلى مركز التجارة العالمي خلال هجمات 11 سبتمبر 2001، مشاهد من ذلك اليوم فيما تحل هذا الأسبوع الذكرى السنوية الـ25 للهجمات. وقال فايفر إن طائرة تابعة لـ«أمريكان إيرلاينز» حلّقت على ارتفاع منخفض فوق نهر هدسون قبل أن تصطدم بالبرج الشمالي، فأدرك فورًا أن الأمر «ليس حادثًا، بل هجوم متعمد».
كان فايفر قد استجاب في ذلك الصباح لبلاغ عن احتمال تسرب غاز، وهو ما وصفه بآخر مهمة اعتيادية له في ذلك اليوم. وقال إن السماء كانت صافية زرقاء في يوم صيفي جميل، قبل أن يسمع صوت طائرة ويشاهدها تهبط بمحاذاة نهر هدسون إلى حد تمكنه من قراءة اسم شركة الطيران على جانبها.
ووصل فايفر إلى مركز التجارة العالمي برفقة فريق تصوير كان يعد فيلمًا وثائقيًا عن رجل إطفاء مبتدئ، لكنه وثّق بدلًا من ذلك بعض أكثر لحظات ذلك اليوم درامية. وقال فايفر إنه لم يكن يدرك حينها أن العالم سيتغير، لكنه عرف عند وصوله أن آلاف الأشخاص يمرون بأشد لحظات حاجتهم للمساعدة، وأن الحريق سيكون الأخطر الذي يواجهه هو وزملاؤه في حياتهم.
وفي مذكراته عن ذلك اليوم بعنوان «أبطال عاديون»، تظهر صورة لفايفر مجتمعًا مع قادة آخرين في بهو البرج الشمالي لتحديد كيفية إنقاذ آلاف الموجودين داخله. وكان من بينهم صديقه المقرب، قائد الإطفاء أوريو بالمر، الذي قال فايفر إنه اتجه إلى البرج الجنوبي. ويتذكر فايفر أنه لمس كتف بالمر وقال له: «نحن معًا في هذا».
وعثر بالمر على مصعد نقله إلى الطابق 40 من البرج الشمالي، ثم صعد الدرج إلى الطابق 78 حيث ضربت الطائرة، للمساعدة في توجيه الناجين وتقييم الأضرار. وسُمع عبر اللاسلكي وهو يقول إن هناك بؤرتين منفصلتين للنيران، وإن السيطرة عليهما ينبغي أن تكون ممكنة باستخدام خطي مياه. وكانت تلك من آخر الكلمات التي سمعها الناس منه؛ إذ لقي حتفه أثناء محاولته إنقاذ آخرين.
ومن الذكريات الأكثر رسوخًا لدى فايفر، دخول رجال الإطفاء إلى المبنى بهدوء غير معتاد، وسؤالهم له عما يحتاج إليه. وكان بين الضباط شقيقه كيفن فايفر من وحدة «إنجن 33»، وهي وحدة إطفاء. وقال فايفر إنه طلب منه، كما طلب من ضباط آخرين، الصعود لإخلاء المبنى ثم إعادة التجمع في الطوابق العليا لإنقاذ العالقين.
وقُتل كيفن فايفر عند انهيار البرج الشمالي، وكان واحدًا من 343 عنصرًا من إدارة إطفاء نيويورك قضوا في 11 سبتمبر.
وفي السنوات التالية، أنشأ فايفر مركز إدارة إطفاء نيويورك للاستعداد للإرهاب والكوارث، المعروف اختصارًا بـCTDP، للعمل على الدروس المستفادة من الهجمات. ووضع مبادئ عمل المركز على قطعة تذكارية على الطراز العسكري: التواصل، والتعاون، والتنسيق بين الجهات المختلفة.
وقال مازحًا إن سر جمع الجهات المختلفة كان تقديم الغداء بعد كل اجتماع، موضحًا أن تناول الطعام معًا جعل المشاركين أصدقاء وساعدهم على حل المشكلات الصعبة. وأضاف أن تدريبات المركز تُصمَّم لتبدو حقيقية بما يكفي للتدرب على الوقائع الفعلية، وقال إن من يشاهد أحدها قد يعتقد أنها حادث حقيقي.
ويريد فايفر من الناس، بعد 25 عامًا، أن ينظروا إلى 11 سبتمبر من زاوية جديدة: رجال الإطفاء الذين صعدوا الدرج وهم يحثون الناس على مواصلة النزول وعدم التوقف، وبالمر وهو يحاول تنظيم عمليات الإنقاذ في البرج الجنوبي، وشقيقه الذي توقف خلال الإخلاء لتوجيه الناس إلى خارج المبنى مع وحدة «إنجن 33». وقال إن قصة 11 سبتمبر ليست مجرد انهيار مركز التجارة العالمي، بل قصة أناس ساعد بعضهم بعضًا في أكثر الأوقات حرجًا.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!