وُضع العلم الأمريكي الذي كان يرفرف على متن عبّارة «هنري هدسون» خلال إجلاء آلاف الأشخاص من مانهاتن في 11 سبتمبر، للعرض في متحف ونصب 11 سبتمبر التذكاري. وكان قبطان العبّارة ريك ثورنتون قد احتفظ بالعلم المغطى بالرماد في منزله لأكثر من عقدين، قبل أن يقرر هذا الصيف إتاحته للجمهور.
كان ثورنتون، البالغ 60 عامًا، قد أمضى 4 ساعات من نوبته في شركة «إن واي ووترواي» عندما رأى عمودًا من الدخان الأبيض يتصاعد من مركز التجارة العالمي. ثم تلقى عبر لاسلكي العبّارة نبأ اصطدام طائرة بالبرج الشمالي، فظن هو وطاقمه في البداية أنه حادث، إلى أن شاهدوا بعد 16 دقيقة كرة نار ضخمة.
وقال ثورنتون، الذي كان في مقصورة القيادة فيما كانت العبّارة بين نيوجيرسي ومنتصف مانهاتن: «عرفنا أن هذا نوع من الهجوم المنسق المجنون». وأضاف أنه أمر طاقمه فورًا بالتوجه إلى هناك وبدء الإجلاء.
كان ثورنتون يقود «هنري هدسون»، وهي واحدة من أسطول «إن واي ووترواي» المؤلف من 30 سفينة، والذي أنقذ ما يصل إلى 160,000 شخص من مانهاتن في ذلك اليوم. وغادر المحارب المخضرم في البحرية مساره المقرر واتجه نحو موقع الكارثة من دون الرجوع إلى رؤسائه لطلب الإذن. وكان قد شارك أيضًا في استجابة العبّارات لتفجير مركز التجارة العالمي عام 1993.
كان هو وطاقمه ينوون الإبحار مباشرة إلى وول ستريت، لكنهم حُوّلوا إلى باتري بارك بعدما شاهدوا عشرات الأشخاص يقفزون إلى نهر هدسون في محاولة يائسة للهرب مما وصفه بـ«مشهد الرعب».
وقال ثورنتون إن الناس بدأوا، بمجرد رؤيتهم عبّارة تصل، بتسلق الحواجز الممتدة على طول الواجهة البحرية والصعود بأعداد كبيرة إلى القارب، وإنه طلب من طاقمه البدء في تحميل الركاب. وعندما لم تعد العبّارة تتسع لمزيد من الأشخاص، خاطبهم عبر مكبر الصوت واعدًا بالعودة مع مزيد من القوارب.
وأضاف أن أشخاصًا ظلوا، فيما كانت العبّارة تبتعد عن الواجهة البحرية، يتسلقون الحاجز ويقفزون عبر المياه المفتوحة إليها، وشبّه المشهد بمحاولة الصعود إلى آخر قارب نجاة في فيلم «تايتانيك».
اكتظت العبّارة، التي تبلغ سعتها 399 شخصًا، بأكثر من 500 راكب كانوا يبكون ويصرخون، فيما تمسك معظمهم بسترات النجاة بحثًا عن أي شعور بالأمان. وعندما كانت «هنري هدسون» في منتصف الطريق إلى هوبوكين، شاهد من على متنها انهيار البرج الجنوبي، فتحول الصراخ والبكاء إلى صمت مقلق.
وقال ثورنتون إن الركاب تأثروا جميعًا بالإحساس نفسه بأن المبنى لا يزال مليئًا بالناس، وبأن كثيرين ما زالوا على الأرض، وإن أرواحًا كثيرة «اختفت في لمح البصر».
نفذت «هنري هدسون» 20 رحلة في ذلك اليوم لإجلاء ناجين، واضطر طاقمها أحيانًا إلى الاعتماد على الرادار بدل الرؤية بسبب الضباب الدخاني الكثيف. كما نقل ثورنتون عناصر من جهاز الخدمة السرية إلى مكان آمن، ومنهم سمع للمرة الأولى أن البنتاغون استُهدف أيضًا وأن الرئيس جورج دبليو بوش في أمان.
ولم تتباطأ عمليات الإجلاء إلا بحلول الساعة 7 مساءً، حين أُخرج ثورنتون من المياه. ووافق أفراد الطاقم على التخلص من زيهم الذي أصبح سامًا، لكن القبطان أنزل العلم الأمريكي الذي ظل مرفرفًا على سطح العبّارة طوال مهمة الإنقاذ. وكان ثورنتون وقت الهجوم ضمن احتياط البحرية، وقال إن الأعلام مهمة وتمثل جزءًا من التاريخ.
العلم معروض الآن إلى جانب مقتنيات أخرى في متحف ونصب 11 سبتمبر التذكاري، بينها أحذية لضحايا وشاحنات متفحمة لإدارة إطفاء مدينة نيويورك. ويحتفل ثورنتون حاليًا بعامه الـ36 قبطانًا لعبّارات «ووترواي»، ولا يزال يقود «هنري هدسون» في كثير من الأحيان، إلى جانب عشرات آخرين شاركوا في عمليات الإجلاء.
وقال: «إنه لأعلى درجات الشرف أن تعرف أنك فعلت شيئًا إيجابيًا في ذلك اليوم. ربما أنقذت حياة، وربما أنقذت ألف حياة».
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!