أوضحت وزارة التعليم العالي في سوريا، في بيان أصدرته يوم الجمعة الماضي، أسباب قصر القبول في بعض تخصصات مفاضلة العام الدراسي 2026-2027 على الذكور أو الإناث، بعد أن أثارت الشروط الواردة في الإعلان انتقادات وردود فعل متباينة. وقالت الوزارة إن بعض الكليات العسكرية مخصصة للذكور، وإن برامج تعليمية محددة مخصصة للإناث، بينما تبقى سائر الاختصاصات الجامعية مفتوحة للجنسين.
وكانت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي قد أصدرت مفاضلة القبول الجامعي في 30 سبتمبر/أيلول 2026. والمفاضلة هي آلية التقدم للتنافس على مقاعد الجامعات والمعاهد. وتضمنت جداولها شرط «ذكور فقط» أو «إناث فقط» في تخصصات موزعة على محافظات سورية عدة؛ وشملت التخصصات المقصورة على الذكور، بصورة رئيسية، كليات أمنية وعسكرية، في حين شملت التخصصات المقصورة على الإناث رياض الأطفال ومدارس التمريض والقبالة.
وقالت الوزارة في بيانها إن جزءا من الكليات العسكرية التابعة للجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية مخصص للذكور بهدف «إعدادهم للانضمام إلى صفوف الضباط في الجيش العربي السوري». وحددت البرامج المقصورة على الإناث برياض الأطفال ومدارس التمريض والعلوم الصحية، اختصاص القبالة، وعزت ذلك إلى طبيعة هذه المهن ودورها المتخصص. وأكدت أن بقية الاختصاصات الجامعية متاحة للجنسين.
وانقسمت ردود الفعل على الشروط. فقد رأى منتقدون أنها تمس المساواة وتكافؤ الفرص. وطالب أحد الناشطين بأن يستند القبول إلى الكفاءة والقدرة والشروط المهنية بدلا من جنس المتقدم. ورفض الأكاديمي رضوان زيادة التمييز على أساس الجنس في مفاضلة 2026، مشيرا إلى إقرار حق المرأة في الترشح عام 1949 وتثبيته في دستور 1950، مقارنة بسويسرا التي قال إنها لم تمنح المرأة حق الانتخاب والترشح على المستوى الفدرالي إلا عام 1971. ودعا زيادة الوزارة إلى مراجعة المفاضلة وتطوير التعليم العالي باتجاه التفكير النقدي والإبداعي بدلا من التلقين. كما تساءلت الكاتبة لينا الطيبي عن معايير قصر تخصصات بعينها على الذكور أو الإناث، وعن الجهة التي تحدد خيارات الطلاب والطالبات.
في المقابل، قال مؤيدون للشروط على منصات التواصل الاجتماعي إن تحديد الجنس في بعض التخصصات إجراء سبق العمل به، ويرتبط بطبيعة الدراسة واحتياجات سوق العمل. وقال الناشط آدم إن القبالة ظلت مخصصة للإناث، بينما خُصصت الكليات العسكرية والحربية للذكور بسبب طبيعة التدريب والخدمة الميدانية. ونفى محمد حمادة، استنادا إلى تجربته عند مرافقة ابنته لتقديم طلب المفاضلة، وجود قيود جديدة على التخصصات الجامعية المعتادة، وقال إنها كانت جميعا متاحة لها. وأضاف أن قصر القبول على الذكور يتركز في «الكلية الأمنية» و«كلية الدفاع»، وهما، بحسب قوله، مؤسستان حديثتان قيد الإنشاء والتدشين، ورجح إمكان مراجعة شروطهما في أعوام مقبلة. ورأى هلال أن إظهار شرط الجنس في الجداول يساعد الطلاب على تجنب اختيار تخصصات لا تنطبق عليهم قواعد قبولها.
وتتضمن مفاضلة 2026-2027 الاعتماد على بطاقة إلكترونية موحدة لمختلف مسارات القبول، مع مواعيد نهائية لا تسمح بإجراء تعديلات أو فتح مفاضلة ثانية لاحقا. وتتيح لمئات آلاف الناجحين في امتحانات الثانوية العامة، بفروعها العلمية والأدبية والشرعية والمهنية، التنافس على الالتحاق بالجامعات والمعاهد الحكومية والخاصة وفق الآلية الإلكترونية الجديدة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!