أعلنت الأمم المتحدة، الثلاثاء من جنيف، أن تركيزات الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي بلغت مستويات قياسية في 2025، ما سيؤدي إلى ارتفاعات إضافية طويلة الأمد في درجات حرارة الأرض وآثار مناخية قد تستمر قرونًا. وجاء الإعلان في النشرة السنوية الـ22 للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، قبل قمة الأمم المتحدة للمناخ المقررة في أنطاليا بتركيا من 9 إلى 20 نوفمبر.
وأوضحت المنظمة أن النشرة تقيس تركيز الغازات الموجودة في الغلاف الجوي، لا كمية الانبعاثات الجديدة خلال العام. وبلغ تركيز ثاني أكسيد الكربون 426.8 جزء في المليون، والميثان 1,948 جزءًا في المليار، وأكسيد النيتروز 339.1 جزءًا في المليار. وتمثل هذه المستويات، على الترتيب، 153% و267% و126% من مستويات ما قبل العصر الصناعي، أي قبل عام 1750.
وقالت نائبة الأمين العام للمنظمة، كو باريت، إن الغازات الدفيئة تحتجز كمية غير مسبوقة من الحرارة في الغلاف الجوي، ما يوفر طاقة لمزيد من الظواهر الجوية المتطرفة والمخاطر المرتبطة بها على الاقتصادات والمجتمعات. وأضافت أن السنوات الـ11 الماضية كانت الأشد حرارة في السجلات، وأن الاتجاه مرشح للاستمرار، مشيرة إلى أن ثاني أكسيد الكربون يبقى طويلًا في الغلاف الجوي، وقد يمتد أثره المناخي لعقود أو قرون.
ويسهم ثاني أكسيد الكربون بنحو 66% من أثر الغازات الدفيئة الرئيسية في ارتفاع حرارة المناخ. ويبقى نحو نصف ما يُطلق منه سنويًا في الغلاف الجوي، فيما تمتص اليابسة والمحيطات الباقي. وارتفع متوسط تركيزه عالميًا بمقدار 2.8 جزء في المليون بين 2024 و2025، مقارنة بزيادة قياسية بلغت 3.6 أجزاء في المليون بين 2023 و2024. ومع ذلك، تجاوزت زيادة 2025 متوسط الزيادة السنوية للعقد الماضي، البالغ 2.6 جزء في المليون، مقارنة بـ0.8 جزء في المليون خلال ستينيات القرن الماضي.
وقالت المسؤولة العلمية في المنظمة أوكسانا تاراسوفا إن تباطؤ الزيادة مقارنة بالعام السابق يعكس تعافي قدرة اليابسة على امتصاص الكربون وتراجع انبعاثات الكربون الناجمة عن الحرائق في 2025، بعد ظاهرة «إل نينيو» القوية في 2023 و2024، وهي ظاهرة مناخية طبيعية ترتبط بارتفاع الحرارة. لكنها شددت على أن زيادة قدرها 2.8 جزء في المليون تظل إضافة كبيرة من الكربون إلى الغلاف الجوي نتيجة حرق الوقود الأحفوري. وتوقعت مزيدًا من ارتفاع التركيزات في 2026 بسبب حرق الوقود الأحفوري وتطور ظاهرة «إل نينيو» قوية قد تؤثر في قدرة اليابسة على امتصاص الكربون، كما حدث في 2023 و2024.
ويسهم الميثان بنحو 16% من أثر الغازات الدفيئة طويلة العمر في ارتفاع الحرارة، رغم أن بقاءه في الغلاف الجوي أقصر بكثير من ثاني أكسيد الكربون. ويأتي نحو ثلث الميثان المنبعث من مصادر طبيعية مثل الأراضي الرطبة، فيما يأتي الباقي من أنشطة بشرية تشمل تربية الأبقار وزراعة الأرز ومكبات النفايات وحرق المواد العضوية.
ودعت النشرة إلى إيلاء مزيد من الاهتمام لغازين أقل انتشارًا لكنهما قويّا التأثير ويرتبطان بإنتاج الكهرباء وتوزيعها، مع انتقال الدول إلى أنظمة طاقة أقل اعتمادًا على الكربون: الهيدروجين الجزيئي وسداسي فلوريد الكبريت. وأوضحت أن تركيز سداسي فلوريد الكبريت يرتفع باطراد منذ 3 عقود، ويُستخدم أساسًا لمنع الشرر في توزيع الكهرباء. أما سبب ارتفاع مستويات الهيدروجين خلال العقد الماضي فلا يزال مجهولًا، فيما بدأ استخدامه وسيلةً لتخزين الطاقة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!