أظهرت صور أقمار صناعية حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة استمرار أعمال البناء داخل مجمع ألابوغا في جمهورية تتارستان الروسية بين مايو/أيار وأكتوبر/تشرين الأول 2026، بالتوازي مع إنشاء تحصينات حول مرافقه. ويضم المجمع أحد أبرز مراكز إنتاج الطائرات المسيّرة التي تستخدمها روسيا في الحرب على أوكرانيا.
وتُظهر مقارنة الصور تقدّم إنشاء مبانٍ وهياكل صناعية كانت قيد البناء، وظهور منشآت إضافية. ويتركز التوسع الأكبر جنوب المجمع، على الجانب الآخر من الطريق الرئيسي، حيث أُنشئت مبانٍ وهياكل جديدة، فيما لا تزال مساحات أخرى تشهد أعمال حفر وتجهيز.
وكانت الوحدة قد وثّقت في تقرير نشرته في مايو/أيار 2026 أعمال بناء وتجريف واسعة، بمقارنة صور التُقطت في 13 مايو/أيار 2025 وأخرى في 6 مايو/أيار 2026. وأظهرت المقارنة آنذاك إقامة منشآت صناعية وتسوية مساحات من الأراضي؛ وتبيّن الصور الأحدث استمرار العمل خلال الأشهر التالية.
تقع منطقة ألابوغا الاقتصادية الخاصة قرب مدينة يلابوغا في تتارستان، على بعد نحو ألف كيلومتر شرق موسكو، وتضم مجمعًا صناعيًا متعدد الأنشطة تحوّل إلى مركز رئيسي لإنتاج المسيّرات. ووفق تقرير نشره معهد العلوم والأمن الدولي الأمريكي في 1 مايو/أيار 2025، ينتج المجمع مسيّرات «جيران-2» الهجومية، المستندة إلى تصميم المسيّرة الإيرانية «شاهد-136»، ومسيّرات «جيربيرا» الخداعية المستخدمة لإرباك الدفاعات الجوية الأوكرانية واستنزاف قدراتها.
وفي فبراير/شباط 2024، أكدت وزارة الخزانة الأمريكية ارتباط شركة منطقة ألابوغا الاقتصادية بعقد مع الجيش الروسي لتجميع مسيّرات «جيران-2» وزيادة تصنيع مكوناتها محليًا. وأعلنت فرض عقوبات على الشركة وكيانات ومسؤولين مرتبطين بها، ضمن إجراءات استهدفت التعاون العسكري والصناعي الروسي الإيراني.
أبراج وكابلات ومواقع دفاع جوي
بالتزامن مع البناء، أُنشئت تحصينات لحماية مرافق إنتاج المسيّرات من الهجمات الجوية. ووثّق معهد العلوم والأمن الدولي الأمريكي، في تقرير نشره في 27 أغسطس/آب 2026 وحدّثه في 25 سبتمبر/أيلول، إنشاء عشرات الأبراج المعدنية حول منشآت إنتاج مسيّرات «جيران/شاهد» والمرافق المرتبطة بها، استنادًا إلى صور أقمار صناعية عالية الدقة.
وتتوزع الأبراج على نطاقين: أبراج أقصر حول مرافق الإنتاج الرئيسية، وأخرى أعلى تمتد حول مساحة أوسع. وبحسب المعهد، بدأ إنشاؤها بعد 18 مايو/أيار 2026، واكتمل جزء كبير من النطاق الداخلي بحلول أوائل يوليو/تموز، ثم تقدّم إنشاء النطاق الخارجي خلال الأسابيع التالية.
وفي تحديثه الصادر في 25 سبتمبر/أيلول، رصد المعهد كابلات بين الأبراج في صور التُقطت يومي 11 و19 من الشهر نفسه. ووصفها بأنها جزء من منظومة تهدف إلى اعتراض المسيّرات والصواريخ المجنحة قبل وصولها إلى مباني الإنتاج، أو إجبارها على التحليق على ارتفاعات تجعلها أكثر عرضة للدفاعات الجوية. وأشار إلى تغطية بعض المباني في المنطقة الجنوبية الجديدة بطبقات من التربة والخرسانة المسلحة لتعزيز حمايتها، من دون تحديد وظيفتها النهائية.
وكشف تحقيق نشرته إذاعة أوروبا الحرة في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2026 ارتفاع عدد مواقع الدفاع الجوي المحيطة بألابوغا إلى 33 موقعًا. واستند إلى صور أظهرت أبراجًا خرسانية ومنصات مرتفعة مهيأة لنشر منظومات قصيرة المدى، بينها «بانتسير» و«تور»، فضلًا عن أبراج للأسلحة المضادة للطائرات. ووصف التحقيق ألابوغا بأنه من أكثر المواقع الروسية تحصينًا ضد هجمات المسيّرات، بعد تعرض المنطقة الصناعية لهجمات أوكرانية سابقة رغم وقوعها في عمق الأراضي الروسية. ولا يعني رصد 33 موقعًا وجود 33 منظومة دفاع جوي عاملة بالضرورة.
مواد ومعدات مرتبطة بالإنتاج
وفي جانب الصناعات المرتبطة بالمكونات، أعلنت صحيفة «سترانا روساتوم» التابعة للمؤسسة النووية الحكومية الروسية، في 20 مايو/أيار 2026، الموافقة على إنشاء خط جديد لإنتاج ألياف الكربون في تتارستان، ضمن أنشطة مصنع «ألابوغا-فولوكنو» العامل منذ عام 2015. ومن المخطط تشغيل الخط خلال عامي 2027 و2028. وتُستخدم ألياف الكربون في صناعات عدة، بينها هياكل المسيّرات، لكن الإعلان لم يحدد ما إذا كان إنتاج الخط الجديد سيُخصص للاستخدامات العسكرية.
وفي سبتمبر/أيلول 2026، أعلنت الاستخبارات العسكرية الأوكرانية نشر بيانات عن 20 قطعة من المعدات الصناعية الأجنبية قالت إنها تُستخدم لإنتاج مسيّرات «جيران» داخل ألابوغا. وشملت آلات خراطة وطحن وروبوتات صناعية وأنظمة لتركيب المكونات الإلكترونية، من شركات صينية وألمانية ويابانية وسويسرية وإيرانية. ويرى الجانب الأوكراني أن البيانات تشير إلى استمرار استخدام معدات أجنبية في المجمع رغم العقوبات، فيما لم تحدد المعلومات المنشورة توقيت وصول جميع المعدات أو ظروف توريدها.
ورصدت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة أيضًا تغيرات في مواقع روسية أخرى مرتبطة بتخزين المسيّرات وتجهيزها وإطلاقها. ففي مقاطعة أوريول غربي روسيا، وثّقت تحول مساحة خضراء مفتوحة قرب قرية تسيمبولوفا في أغسطس/آب 2024 إلى منشأة تضم طرقًا داخلية وسواتر ترابية وملاجئ صغيرة ومناطق يُحتمل استخدامها للتجهيز والإطلاق، مع استمرار تطويرها حتى أبريل/نيسان 2026. كما رصدت أعمال إنشاء وتوسعة في مطار غفارديسكي العسكري بشبه جزيرة القرم بين أغسطس/آب وأكتوبر/تشرين الأول، رغم تعرضه لضربات أوكرانية استهدفت مرافق مرتبطة بالمسيّرات.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!