وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير جديد عزل سجناء ذوي إعاقة وسوء معاملتهم في ولاية جنوب أستراليا، وحذرت من أن بعض هذه الممارسات قد ترقى إلى التعذيب. وتزامن صدور التقرير مع مراجعة تجريها لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب خلال نوفمبر 2026 لمدى التزام أستراليا بتعهداتها الدولية بشأن منع التعذيب وسوء المعاملة.
استند التقرير، المؤلف من 50 صفحة، إلى مقابلات أجرتها المنظمة خلال عامي 2025 و2026 مع أكثر من 40 شخصا، بينهم 17 من ذوي الإعاقة سبق احتجازهم في سجون الولاية، إلى جانب محامين وأطباء ومختصين في الصحة النفسية وأقارب سجناء.
وقال 12 من أصل 14 شخصا يعانون إعاقات نفسية اجتماعية إنهم تعرضوا للعزل الانفرادي، بعضهم مرارا. وأكد جميع هؤلاء أن العزل سبب لهم معاناة وأضر بصحتهم النفسية.
ومن بين الشهادات، قالت سجينة تدعى «سونيا إل»، وتعاني اضطرابات نفسية، إنها حاولت إخفاء جروح أحدثتها في جسدها خوفا من أن يعيدها الحراس إلى العزل. وأضافت أن إدارة السجن عزلتها مرارا بسبب إيذائها نفسها وامتناعها عن تناول الأدوية، رغم تدهور حالتها النفسية، وأن الحراس لم يسألوها عن أسباب سلوكها.
وتطلق سلطات السجون في جنوب أستراليا على العزل مصطلح «أوامر الفصل». ويسمح القانون بتطبيق هذا الإجراء في ظروف متعددة، منها اعتبار السجين معرضا لخطر إيذاء نفسه. وروى رجل يعاني اضطرابا فصاميا عاطفيا أنه وُضع في جناح العزل بسجن ياتالا، وقال إن عزل من تراودهم أفكار انتحارية قد يزيد رغبتهم في الانتحار. ووصف تجربته بقوله: «شعرت بأنني معزول عن العالم كله».
وحذرت هيومن رايتس ووتش من أن الخوف من العزل قد يدفع بعض السجناء إلى إخفاء اضطراباتهم النفسية عن المسؤولين بدلا من طلب العلاج. ووثق التقرير أيضا شكاوى سجناء ذوي إعاقات جسدية من افتقار مرافق الاحتجاز إلى تجهيزات تلبي احتياجاتهم. وقال رجل يستخدم كرسيا متحركا إنه أمضى 8 أيام في مركز أديلايد للحبس الاحتياطي عام 2020 من دون أن يتمكن من استخدام مرحاض أو حمام ملائم لإعاقته.
وأشار التقرير إلى قصور في الرعاية النفسية الفردية داخل السجون، وضعف الرقابة المستقلة عليها، وغياب بيانات كافية عن أعداد السجناء ذوي الإعاقة. وقالت المنظمة إنها سبق أن وثقت ممارسات مماثلة في سجون ولايتي أستراليا الغربية وكوينزلاند.
وبحسب هيومن رايتس ووتش، تحظر قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المعروفة بقواعد نيلسون مانديلا، عزل الأشخاص ذوي الإعاقات النفسية أو الجسدية عندما يفاقم ذلك حالاتهم. وكانت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب قد طالبت أستراليا عام 2022 بضمان عدم إخضاع الأشخاص ذوي الإعاقة للعزل الانفرادي، لكن أيا من الولايات والأقاليم الأسترالية لم يسن حتى الآن قانونا يحظر هذه الممارسة بحقهم.
وقالت دانييلا غافشون، مديرة هيومن رايتس ووتش في أستراليا، إن العزل الانفرادي يلحق ضررا مضاعفا بالسجناء الذين يعانون أنواعا معينة من الإعاقة، وقد يشكل معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة، بل قد يصل إلى التعذيب. وطالبت المنظمة السلطات الأسترالية بحظر عزل السجناء ذوي الإعاقة، وضمان رعاية نفسية مناسبة لهم، وتعزيز الرقابة المستقلة على السجون، والاستثمار في بدائل للاحتجاز تراعي احتياجاتهم الصحية والإنسانية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!