كشف علماء آثار في مونتايسلو بولاية فيرجينيا عن بقايا غير معروفة سابقًا من عصر توماس جيفرسون، وهي فرن طوب كان يُستخدم في بناء منزله. وُجد الفرن مؤخرًا في الجهة الشرقية من منزل أحد الآباء المؤسسين خلال عملية تنقيب بدأت في مارس، بحسب المسؤولين.
ويعتقد مؤرخو مونتايسلو أن هذا الفرن يعود إلى أوائل سبعينيات القرن الثامن عشر، أي قبل أن يكتب جيفرسون إعلان الاستقلال عام 1776. وكان جزءًا من بناء «مونتايسلو 1»، وهي النسخة الأولى من منزل جيفرسون، بينما تعكس البنية الحالية إعادة بناء وتوسعة لاحقة بعد عودته من فرنسا بعد عام 1789.
وأظهرت صور من الموقع باحثين يعملون حول حفرة مستطيلة في مونتايسلو، كاشفين قنوات طوب متباعدة بانتظام وعددًا من الطوب المختوم بحروف أولية. وقالت كريستال أوكونور، مديرة أبحاث الحفريات الأثرية في مونتايسلو، إن الفرن كان «فرنًا كبيرًا مؤقتًا» يُستخدم لتقسية الطوب.
وأضافت أوكونور أن علماء الآثار وجدوا قنوات طوب «ممتلئة بأنقاض طوب محترق أكثر من اللازم، وكانت التربة أسفلها قد تصلبت بفعل الحرارة الشديدة». وقالت إن الفريق «بدأ فورًا يصطدم بالطوب، وكشف سلسلة من الجدران الطوبية المنخفضة المتوازية، المتباعدة بنحو قدم ونصف القدم، مع قنوات بينهما». وأوضحت أن هذا النمط «علامة واضحة على فرن طوب».
وكان العمال يكدسون آلاف الطوب غير المحروق فوق الفرن ويُبقون النيران مشتعلة لعدة أيام حتى تتصلب الطوبات التي استُخدمت لاحقًا في بناء مونتايسلو. وبعد انتهاء الحرق، كان العمال يفككون الفرن وينقلون الطوب الجاهز إلى المنزل.
وقالت أوكونور إن الفرن كان على الأرجح يُدار بواسطة جورج دادلي أو ويليام بيشوب، وهما عاملان أبيضان وظّفهما جيفرسون، وإنه اعتمد بدرجة كبيرة على عمل العبيد. وأضافت أن جيفرسون كان على علم بوجود هذا العمل لأنه كان يتعاقد مع صانعي الطوب على عدد محدد من الطوبات قبل كل مرحلة بناء كبرى، لكنه لم يكن يشرف على عملية الحرق بنفسه.
وأشارت إلى أن السجلات تُظهر أن جيفرسون كان يحسب في أواخر عام 1774 ما إذا كان نقل الطوب الجاهز إلى أعلى التل أو إنتاجه في الموقع أكثر كفاءة. وقالت إن الباحثين يتساءلون عمّا إذا كان صانعو الطوب أنفسهم قد أشاروا إلى صعوبة جر براميل الماء وأحمال الحطب إلى أعلى التل، وما إذا كان ذلك قد دفع جيفرسون إلى إجراء الحسابات ونقل العمل إلى أسفل التل، أقرب إلى المواد الخام.
ولم يعثر الباحثون على سوى عدد قليل جدًا من القطع الأثرية في الموقع، باستثناء الطوب، لكن بقايا القرن الثامن عشر كانت لافتة، ومنها عدة طوبات صيغت في قوالب خاصة لتناسب تصميم المنزل. وقالت أوكونور إن هذه طوبات زخرفية ذات أشكال منحنية وأخرى على هيئة حرف S، استخدمها جيفرسون في أعمال الطوب الخارجية لجدار غرفة الطعام، ويعود تاريخها إلى نحو عام 1772.
وأضافت أن هذه الطوبات لا تظهر في أي مكان آخر في المنزل وتمثل قدرًا كبيرًا من التخصيص، وأن العثور عليها في الأنقاض بجوار الفرن هو ما يثبت أنه يعود إلى أوائل سبعينيات القرن الثامن عشر.
وأكدت أوكونور أهمية علم الآثار في مونتايسلو، خاصة لأن هذا الفرن لم يرد إطلاقًا في خرائط جيفرسون ورسوماته وملاحظاته ورسائله. وقالت إن هذا الاكتشاف «غيّر بالفعل فهمنا لكيفية بناء مونتايسلو»، مضيفة أن علم الآثار يكشف حتى في أكثر المواقع التاريخية توثيقًا في أمريكا ما لا تسجله الوثائق المكتوبة.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!