تراهن الولايات المتحدة على أن الحصار البحري الذي تفرضه على إيران قد ينجح في تقليص صادرات طهران وحرمانها من عائدات تحتاجها بشدة، لكن السؤال المطروح هو: هل يمكن لهذه الخطوة أن تحقق هدفها من دون أن ترتد على واشنطن وحلفائها؟
وبحسب التقرير، فإن الجيش الأميركي يملك القدرة على فرض حصار على السفن المتجهة من وإلى الخليج، فيما قال الأدميرال الأميركي المتقاعد مارك مونتغمري إن ذلك «ممكن التنفيذ» وإنه أقل خطورة من خيار دفع الإيرانيين بالقوة أو مرافقة قوافل السفن داخل مضيق هرمز. وأوضح أن خيارات أخرى طُرحت في الأسابيع الأخيرة، مثل الاستيلاء على جزيرة خرج أو مرافقة القوافل عسكريًا عبر المضيق، كانت ستعرّض القوات الأميركية لهجمات من صواريخ إيرانية وطائرات مسيّرة وزوارق سريعة، إضافة إلى احتمال وجود ألغام بحرية.
ويقوم الحصار، وفق التقرير، على تمركز السفن الحربية الأميركية بعيدًا في مياه خليج عُمان، حيث يمكنها تتبع السفن الخارجة من الموانئ الإيرانية واعتراضها عند الحاجة. كما قالت القيادة المركزية الأميركية إن الحصار سيُطبَّق «بشكل غير متحيز» على السفن التابعة لكل الدول الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، مع السماح بمرور السفن التي تحمل مساعدات إنسانية، لكن بعد إخضاعها للتفتيش.
ويأتي هذا التحرك في وقت تقول فيه واشنطن إن إيران واصلت تصدير منتجاتها البتروكيماوية عبر الخليج منذ اندلاع الحرب، ما مكّنها من جني مليارات الدولارات، بينما مُنعت دول خليجية أخرى من تصدير هيدروكربوناتها. وترى الإدارة الأميركية أن نجاح الحصار قد يوقف هذا التدفق المالي ويزيد الضغط على الاقتصاد الإيراني.
لكن إيران، التي أظهرت صمودًا كبيرًا خلال أكثر من شهر من الهجمات الأميركية والإسرائيلية، قد تراهن بدورها على قدرتها على تحمل مزيد من الضغوط. كما أن أي حصار جديد مرشح لرفع أسعار النفط أكثر، وهو ما قد يضغط على الأسواق العالمية ويزيد كلفة المواجهة سياسيًا واقتصاديًا على واشنطن.
وقال ديفيد ساترفيلد، المبعوث الأميركي السابق لشؤون المساعدات الإنسانية في الشرق الأوسط، إن الإيرانيين يعتقدون أن الولايات المتحدة ستتأذى من ارتفاع أسعار النفط، وأن دول الخليج ستضغط في النهاية لإعادة فتح مضيق هرمز. وأضاف أن واشنطن لم تأخذ بما يكفي في الحسبان إصرار إيران على الصمود.
وفي الوقت نفسه، يراقب خبراء الشحن حركة السفن الخارجة من الموانئ الإيرانية والمارة عبر مضيق هرمز لمعرفة أثر الحصار. وقالت محللة الاستخبارات البحرية ميشيل ويز بوكمان إنها تتابع السفن «التي تمر الآن»، فيما ذكر ريتشارد ميد، رئيس تحرير «لويدز ليست»، أن الساعات الثماني والأربعين الماضية شهدت أكثر فترات الحركة ازدحامًا عبر المضيق منذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير، مع نحو 30 عبورًا يمكن تتبعها.
ومع تراجع الحركة البحرية حاليًا، قد يستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن تظهر نتائج واضحة للحصار الأميركي، إن ظهرت أصلًا. ويخلص التقرير إلى أن خطوة دونالد ترامب الأخيرة هي مقامرة قد تظهر آثارها قريبًا، بينما يبقى الاقتصاد العالمي عالقًا في منتصف المواجهة بين الحصارين المتنافسين.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!