انتقد البابا ليو قادة ينفقون المليارات على الحروب، وقال إن العالم «يتعرض للتدمير على يد حفنة من الطغاة»، في تصريحات قوية أدلى بها خلال زيارة إلى الكاميرون يوم الخميس.
وجاءت تصريحات البابا بينما كان يزور منطقة تعاني من تمرد دموي، حيث هاجم من قال إنهم «شوّهوا الاسم نفسه لله» لتحقيق مكاسبهم الخاصة، كما دان «دورة لا تنتهي من زعزعة الاستقرار والموت» في المنطقة.
وفي مدينة بامندا شمال غربي الكاميرون، وهي مركز العنف الذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 6000 شخص وتشريد كثيرين آخرين، قال البابا أمام الحاضرين في كاتدرائية إن «أسياد الحرب يتظاهرون بعدم معرفة أن تدمير شيء ما لا يستغرق سوى لحظة، بينما لا تكفي أحيانًا حياة كاملة لإعادة بنائه».
وأضاف أن من «يسلبون أرضكم من مواردها يستثمرون عادةً جزءًا كبيرًا من الأرباح في الأسلحة، ما يكرّس دورة لا تنتهي من زعزعة الاستقرار والموت». وقال أيضًا: «السلام ليس شيئًا يجب أن نخترعه، بل هو شيء يجب أن نتبناه بقبول جارنا كأخ وأخت».
وتأتي هذه التصريحات بعد أيام من سجال علني مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي نشر هجومًا مطولًا على البابا، وهو منتقد صريح للعملية العسكرية الأميركية الإسرائيلية في إيران. وكان البابا قد عبّر عن قلقه من تهديد ترامب بأن «حضارة كاملة ستموت» إذا لم توافق إيران على المطالب الأميركية لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز.
وقال البابا للصحافيين في بداية جولته الأفريقية إنه لا يريد الدخول في جدال مع ترامب، لكنه سيواصل الدعوة إلى السلام. كما قال لدى وصوله إلى الجزائر إنه «لا يخشى» إدارة ترامب، وإنه سيواصل التحدث ضد الحرب.
وكان ترامب قد كتب في منشور على منصة تروث سوشيال: «على ليو أن يضبط نفسه بصفته بابا». كما وصف لاحقًا رئيس الكنيسة الكاثوليكية بأنه «ضعيف في ملف الجريمة وسيئ للغاية في السياسة الخارجية»، ورفض الاعتذار، قبل أن يحذف الصورة المولدة بالذكاء الاصطناعي التي نشرها لنفسه.
كما تطرق البابا في مواقفه السابقة إلى نهج إدارة ترامب في ملف الهجرة، وهو ملف ظل يثير انتقاداته منذ انتخابه بابا العام الماضي كأول بابا مولود في الولايات المتحدة.
وتشمل جولة البابا الأفريقية 11 مدينة في أربع دول، وهي ثاني زيارة خارجية كبرى له منذ انتخابه، وتعكس أهمية الكاثوليكية في أفريقيا، حيث يعيش أكثر من خُمس كاثوليك العالم، أي نحو 288 مليون شخص، وفق أرقام عام 2024.
وفي سياق متصل، قالت رئيسة أساقفة كانتربري، سارة مولالي، إنها تقف إلى جانب البابا في «دعوة شجاعة إلى مملكة السلام».
كما قال البابا في قداس أحد الشعانين في ساحة القديس بطرس بمدينة الفاتيكان إن الصراع بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة «فظيع»، وإنه لا يمكن استخدام المسيح لتبرير الحرب، مضيفًا: «هذا هو إلهنا: يسوع، ملك السلام، الذي يرفض الحرب، ولا يمكن لأحد أن يستخدمه لتبرير الحرب».

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!