اعتقدت الصحفية الاستقصائية كريستينا بوتنز لسنوات طويلة أن ما تعانيه من صعوبات اجتماعية وحساسية شديدة تجاه الضوء والضوضاء قد يكون اضطراب طيف التوحد، لكنها توصلت لاحقًا إلى أن السبب كان مختلفًا.
وبحسب ما كتبته في مقال شخصي، فإن بوتنز شعرت بالعزلة في معظم حياتها، وكانت تجد صعوبة في تكوين الصداقات في طفولتها، ثم تميل إلى الانسحاب إلى الوحدة عندما أصبحت بالغة. وفي عام 2019، وبعد قراءتها قصصًا كثيرة عن نساء اكتشفن إصابتهن بالتوحد في وقت متأخر من حياتهن، رأت أن أعراضها، مثل نبرة الصوت الرتيبة، وتجنب التواصل البصري، وعدم الاستجابة للفكاهة، قد تفسر شعورها الدائم بسوء الفهم.
وقالت بوتنز إن أكثر ما لفت انتباهها كان حساسيتها الحسية، أي ردود فعلها القوية تجاه الأضواء والضوضاء، وهو ما قادها إلى الخضوع لتقييم والحصول على تشخيص رسمي من طبيب نفسي باضطراب طيف التوحد. وأضافت أن هذا التشخيص منحها شعورًا بالارتياح والهدف، إذ كانت تأمل أن يساعدها ذلك في دعم نساء أخريات للوصول إلى التشخيص في وقت أبكر.
لكن مع انتقالها المهني إلى العمل الصحفي، بدأت تعيد النظر في التشخيص، بعدما لاحظت أنها كانت تتحسن باستمرار في مهارات التواصل من خلال إجراء المقابلات مع المصادر. عندها أدركت أن ما ظنته نقصًا فطريًا في التواصل وعدم ارتياح اجتماعي لم يكن توحدًا، بل كان في الأساس نقصًا في المهارات الاجتماعية المكتسبة.
وكتبت بوتنز أن ما عاشته كان، في مراجعتها اللاحقة، أقل تعقيدًا مما كانت تتمنى: طفلة حساسة ومنطوية كانت تتأثر بشدة بالأخطاء الاجتماعية، ثم اختارت الانسحاب إلى اهتماماتها لأنها بدت أكثر أمانًا من التعامل مع الناس. كما أشارت إلى أن الانطواء والحساسية الحسية العالية والتصرفات التي تخفي بها بعض النساء صعوباتهن الاجتماعية كانت من الصفات التي دفعتها في البداية إلى الاعتقاد بأنها تنطبق عليها صورة التوحد لدى النساء.
ويُذكر أن اضطراب طيف التوحد يؤثر في نمو الدماغ ويسبب اختلافات في التواصل الاجتماعي والسلوك، وتشير بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى أن طفلًا واحدًا من كل 31 طفلًا يُشخَّص بالتوحد عند سن الثامنة. كما أفادت منظمة Autism Speaks بأن واحدًا من كل 45 أمريكيًا لا يكتشف أنه على الطيف إلا في مرحلة البلوغ.
وفي النهاية، قالت بوتنز إن تشخيص التوحد، رغم أنه لم يكن التفسير الصحيح لحالتها، منحها راحة نفسية وفهمًا أفضل لنفسها، حتى وإن كانت الأسباب الحقيقية وراء ما شعرت به أكثر عادية مما كانت تتوقع.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!