ظل مضيق هرمز يوم الثلاثاء في حالة ترقب، بينما تدرس إدارة الرئيس دونالد ترامب عرضًا إيرانيًا جديدًا يقضي برفع القيود بشكل متبادل وإعادة فتح المضيق لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثمانية أسابيع، في وقت قالت فيه واشنطن إن طهران لم تقدم تنازلات فورية بشأن برنامجها النووي.
وفي تطور لافت، ظهرت أربع سفن مدنية وهي تغادر الخليج العربي عبر مضيق هرمز دون تدخل إيراني، من بينها ناقلة نفط يابانية تحمل نحو مليوني برميل من الخام السعودي. وتُظهر بيانات التتبع أن الناقلة المسجلة في بنما، Idemitsu Maru، كانت قد توقفت في ميناء الجبيل الصناعي بالسعودية في أوائل مارس، ثم بقيت راسية قبالة أبوظبي لمدة أسبوع قبل أن تبحر مساء الاثنين باتجاه جزيرة لارك الإيرانية، لتظهر صباح الثلاثاء وهي تمر جنوب الجزيرة.
وقالت بيانات التتبع إن السفينة اليابانية عبرت المضيق دون حادث، بينما شملت السفن الثلاث الأخرى ناقلة مملوكة للصين، وسفينة حاويات مرتبطة بإيران عبر شركة إدارتها، وسفينة شحن تركية كانت عالقة في الموانئ العراقية منذ بدء الحرب في 28 فبراير. وكانت السفن الثلاث محملة جزئيًا على الأقل، بحسب البيانات. كما أغلقت الناقلة الصينية الخاصة بالنفط والمواد الكيميائية جهاز الإرسال قبل خروجها من المضيق.
وجاءت هذه التحركات بعد أقل من أسبوع على هجوم الحرس الثوري الإيراني والاستيلاء على سفينتين تجاريتين على الأقل في المنطقة نفسها من الممر البحري الضيق. ولم يتضح ما إذا كانت الشركة اليابانية المالكة للناقلة، Idemitsu Kosan Co، قد دفعت لطهران لتأمين عبور السفينة.
وفي واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن الرئيس ترامب وفريقه للأمن القومي ناقشوا العرض الإيراني يوم الاثنين، لكنها شددت على أن الرئيس حدّد خطوطه الحمراء بوضوح. وأضافت أن الإدارة لا تريد الاستباق في الحديث عن موقف ترامب النهائي من المقترح.
وقال وزير الخارجية ماركو روبيو في مقابلة مع قناة فوكس نيوز إن العرض الإيراني كان “أفضل مما كنا نعتقد أنهم سيقدمونه”، لكنه شكك في جديته. وأكد أن أي اتفاق يجب أن يمنع إيران بشكل قاطع من الاندفاع نحو امتلاك سلاح نووي، مضيفًا أن جوهر الأزمة لا يزال يتمثل في هذا الملف.
وبحسب ما نقلته مصادر مطلعة، فإن العرض الإيراني لم يتضمن أي تنازل فوري بشأن البرنامج النووي، وهو ما جعل فرص التوصل إلى اتفاق أقل وضوحًا. وكانت الآمال قد ارتفعت قبل عطلة نهاية الأسبوع الماضي، لكن ترامب ألغى خطط إرسال مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد لإجراء محادثات بعدما اتضح أن إيران ليست مستعدة للتعامل وفق شروط واشنطن.
وقال المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني أمام مجلس الأمن إن بلاده ستحتاج أولًا إلى ضمانات بعدم تعرضها لهجوم جديد من واشنطن وإسرائيل قبل أن تقدم أي ضمانات أمنية في الخليج.
وفي الأسواق، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2% يوم الثلاثاء، مع تجاوز خام برنت 111 دولارًا للبرميل، بينما أضاف الخام الأمريكي 2.18 دولار ليصل إلى 98.55 دولارًا للبرميل. كما تراجعت الأسهم في بعض الجلسات وافتتحت الأسهم الأوروبية على مكاسب بعد هبوط في آسيا، في حين أظهرت العقود الآجلة في الولايات المتحدة ميلًا أقل تفاؤلًا.
وفي سياق متصل، قال رئيس جهاز الموساد دافيد برنياع إن الجهاز نفذ عمليات وصفها بأنها “رائدة” في الحرب ضد إيران وحزب الله، مؤكدًا أن الموساد والجيش الإسرائيلي عملا “كتفًا إلى كتف” في الدفاع والهجوم. وأوضح أن الجهاز حصل على معلومات استخباراتية “من قلب أسرار العدو”، وذلك خلال مراسم تكريم في مقر الموساد يوم الاثنين ونُشرت تصريحاته يوم الثلاثاء.
كما قال الجيش الإسرائيلي إنه أصدر تحذيرًا جديدًا للمدنيين اللبنانيين بإخلاء منازلهم في 16 بلدة وقرية يوم الثلاثاء قبل عمليات عسكرية، بينما تتبادل إسرائيل وحزب الله الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار الهش الذي توسطت فيه إدارة ترامب بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إن القوات ستتحرك “بقوة” ضد ما وصفه بانتهاك حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار.
وتقول السلطات اللبنانية إن الهجوم الجوي والبري الإسرائيلي في البلاد أودى بحياة أكثر من 2500 شخص وشرّد أكثر من مليون من منازلهم. كما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الاثنين إن صواريخ حزب الله وطائراته المسيّرة لا تزال تشكل تهديدًا رئيسيًا يستدعي استمرار العمليات العسكرية.
وفي طهران، قال نائب وزير الدفاع الإيراني إن قدرة بلاده على الصمود أمام الهجوم الأمريكي الإسرائيلي تعكس تحولًا عالميًا أوسع نحو “عالم متعدد الأقطاب”، وفقًا لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية. كما نشرت وسائل إعلام إيرانية رواية جديدة عن حصيلة ضحايا ضربة جوية أصابت مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب الجنوبية في اليوم الأول من الحرب، وقالت إن 155 شخصًا قُتلوا في الهجوم.
وتأتي هذه التطورات بينما يبقى مصير مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم، معلقًا على قرار ترامب بشأن العرض الإيراني الأخير، وعلى ما إذا كانت واشنطن وطهران ستنجحان في التوصل إلى صيغة توقف التصعيد وتعيد فتح الممر البحري الحيوي.
رابط عملي
مقابلة وزير الخارجية ماركو روبيو مع فوكس نيوز: https://www.state.gov/releases/office-of-the-spokesperson/2026/04/secretary-of-state-marco-rubio-with-trey-yingst-of-fox-news-channel/
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!