أثارت مطالبة نقابة صيادلة القاهرة بإلزام مقدمي الخدمات الطبية في مصر بكتابة الوصفات الدوائية بالاسم العلمي، والتوسع في الوصفات المطبوعة والإلكترونية بدلًا من الوصفات المكتوبة بخط اليد، خلافًا مع نقابة الأطباء حول آليات التنفيذ ومتطلبات البنية الرقمية، وسط تجدد النقاش بشأن الحد من أخطاء وصف الأدوية وصرفها.
وجاءت المناقشات بعد واقعة قالت فيها أسرة طفلة تدعى مكة إنها تناولت دواء مخصصًا لعلاج الصرع بدلًا من مكمل غذائي، بسبب خطأ في صرف الدواء، ما أدى إلى تعرضها لمضاعفات صحية خطيرة.
وخاطبت نقابة صيادلة القاهرة وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار، مقترحة إلزام مقدمي الخدمة الطبية باستخدام الاسم العلمي للدواء بدلًا من الاسم التجاري، على أن يبدأ التطبيق بالمضادات الحيوية بوصفها مرحلة تجريبية قبل التوسع.
وقالت النقابة إن كتابة الاسم العلمي تتيح للمريض اختيار دواء مثيل يحتوي على المادة الفعالة نفسها، وتساعد على التعامل مع نقص بعض الأصناف، كما تسمح للصيدلي بتوفير بديل مكافئ عند الحاجة بدل ارتباط الوصفة باسم تجاري محدد.
الوصفة المطبوعة والرقمنة
وقال رئيس لجنة تصنيع الدواء في نقابة الصيادلة محفوظ رمزي إن الدعوة إلى الوصفة المطبوعة تستهدف تقليل الأخطاء الناتجة عن الوصفات المكتوبة يدويًا، مشيرًا إلى أن دولًا عديدة، بينها دول عربية، تعتمد هذا النوع من الوصفات.
وأضاف أن الوصفة المطبوعة توضح اسم الدواء وتركيزه والجرعات المحددة للمريض، بما يقلل احتمالات الخطأ، وأن الاعتماد على الاسم العلمي يسهم أيضًا في الحد من أي تضارب محتمل في المصالح بين مقدم الخدمة الطبية والطبيب.
وأكد رمزي أن الهدف ليس مواجهة أي طرف، بل تطوير المنظومة الصحية، مشيرًا إلى دخول مصر مرحلة التحول الرقمي. وقال إن الأنظمة الصحية الرقمية يمكن أن تربط بيانات المريض بهوية رقمية، بما يتيح الاطلاع على تاريخه المرضي والأدوية التي يحصل عليها، معتبرًا أن رقمنة الوصفة قد تمثل نقلة في مخرجات المنظومة الصحية.
وشدد على أن المقترح الخاص بالاسم العلمي لا يهدف إلى إلزام الأطباء بكتابة جميع الأدوية بهذه الصيغة، بل يقتصر في مرحلته التجريبية على المضادات الحيوية لقياس النتائج عمليًا.
وبالتوازي، بدأت السلطات الصحية المصرية تفعيل آلية تستبدل السعر المطبوع على عبوات الدواء برمز إلكتروني QR Code يتضمن السعر الرسمي وكامل بيانات المستحضر. وتندرج الآلية ضمن منظومة التتبع والتعقب الدوائي التي تطبقها مصر تدريجيًا لمتابعة حركة الدواء من المصنع إلى المريض، وتعزيز الرقابة على السوق والحد من تداول المستحضرات المغشوشة أو مجهولة المصدر.
تحفظات نقابة الأطباء
في المقابل، قال أمين عام مساعد نقابة الأطباء خالد أمين إن الوصفة الإلكترونية لا يمكن اعتبارها حلًا منفردًا، إذ تحتاج إلى منظومة صحية رقمية متكاملة تربط وزارة الصحة والمستشفيات الجامعية والتأمين الصحي والمنشآت الطبية الخاصة والصيدليات.
وأوضح أن تعميمها يتطلب بنية تحتية مناسبة واتصالًا بالإنترنت وتوحيدًا للأنظمة المستخدمة لدى جهات تقديم الخدمة، إلى جانب توفير الإمكانات للمنشآت الطبية، ولا سيما في المناطق محدودة الموارد. وأضاف أن نقابة الأطباء لا ترفض المبدأ، لكنها ترى أن التنفيذ الفعال يتطلب إعدادًا مسبقًا ومنظومة وطنية موحدة، بدل تحميل الطبيب أو العيادة وحدهما مسؤولية البنية التكنولوجية.
وفرّق أمين بين الوصفة المطبوعة والوصفة الإلكترونية، موضحًا أن الأولى تعني كتابة الطبيب الوصفة عبر الكمبيوتر بدلًا من خط اليد، بينما تقوم الثانية على إدخال الدواء في الملف الطبي للمريض ضمن نظام إلكتروني موحد، ثم انتقال الوصفة إلى الصيدلية أو جهة الصرف من دون تداول ورقي.
وقال إن دراسة مصرية نشرت عام 2019 خلصت، بحسب قوله، إلى أن الوصفات الإلكترونية لا تمنع بالضرورة أخطاء كتابة الدواء أو صرفه، إذ قد تقع أخطاء عند إدخال اسم الدواء أو تركيزه، فضلًا عن احتمال وجود مشكلات في الأنظمة الإلكترونية نفسها.
وحذر من أعباء مالية إضافية قد تتحملها العيادات، خصوصًا في المناطق الريفية، إذا أُلزمت بشراء أنظمة لإدارة العيادات وأجهزة كمبيوتر وخدمات إنترنت، معتبرًا أن هذه الكلفة قد تنعكس على أسعار الكشف أو تدفع بعض مقدمي الخدمات إلى الإحجام عن الاستمرار في العمل.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!