تواجه فرنسا، ضمن موجة حر واسعة تضرب غرب أوروبا وجنوبها خلال أغسطس 2026، درجات حرارة تتجاوز 35 درجة مئوية في مناطق يقطنها نحو 46 مليون شخص، قبل امتداد الموجة إلى بلجيكا وهولندا وألمانيا. وتشمل التوقعات مناطق أوروبية يقطنها نحو 150 مليون شخص، خصوصا في فرنسا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا، مع ترجيحات بانخفاض ملحوظ للحرارة بعد منتصف أغسطس رغم استمرار الطقس الدافئ لاحقا.
وقال مستشار برنامج المناخ العالمي، مجدي علام، إن حجم الاحترار في أوروبا والعالم أصبح «كبيرا جدا»، وإن الظاهرة وتداعياتها الفورية تتجاوز قدرة أي دولة منفردة على التحكم فيها أو وقفها. وأضاف أن ارتفاع الحرارة يؤثر في منظومة المناخ بأكملها، بما يشمل تسارع ذوبان الجليد في المناطق القطبية وارتفاع مستوى سطح البحر.
وحذر علام من تداعيات متسلسلة قد تطال الجزر والمناطق الساحلية، فضلا عن زيادة مخاطر الجفاف والظواهر المناخية المتطرفة. واعتبر أن موجات الحر الحالية تندرج ضمن الظواهر المناخية الشديدة والمتطرفة، وأن تسجيل درجات حرارة قياسية أو غير مسبوقة يفاقم آثار ذوبان الجليد وارتفاع مستوى البحر، ويزيد مخاطر الجفاف والحرائق.
وأوضح أن الاحترار العالمي لا يمكن التحكم فيه ببساطة، لأن الغلاف الجوي والنظام المناخي منظومة شديدة التعقيد لا يمكن تشغيلها أو إيقافها «بضغطة زر». وربط ارتفاع الحرارة بالانبعاثات الناتجة عن الأنشطة الصناعية واستخدام الفحم والوقود الأحفوري، التي تطلق كميات كبيرة من الغازات المسببة للاحتباس الحراري والملوثات الجوية.
وأشار إلى أن ثاني أكسيد الكربون والميثان وغيرهما من الغازات الدفيئة تؤدي دورا رئيسيا في ارتفاع حرارة الغلاف الجوي، وأن استمرار الاعتماد على مصادر الطاقة كثيفة الانبعاثات يفاقم المشكلة. وشدد على أن مواجهة الاحترار مسؤولية مشتركة بين الاقتصادات الكبرى والدول الأكثر إنتاجا للانبعاثات، إلى جانب إجراءات التكيف والاستعداد للظواهر المناخية المتطرفة.
ولا تقتصر المخاوف على الحرارة، إذ يستمر الجفاف في إثارة القلق في أجزاء من أوروبا. وحذرت التقديرات من أن المناطق التي عانت فترات طويلة من الجفاف تحتاج إلى كميات كافية من الأمطار لاستعادة توازنها، لا إلى زخات متفرقة فقط.
كما أثرت الظروف المناخية القاسية في حرائق الغابات. ووفقا لبيانات النظام الأوروبي لمعلومات حرائق الغابات، سجل الاتحاد الأوروبي حتى 30 يوليو 2026 نحو 1407 حرائق أتت على قرابة 435 ألف هكتار، وتسببت في انبعاثات تقدر بنحو 17.98 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون. ورغم أن هذه الحصيلة أدنى من المستوى القياسي المسجل في العام الماضي، فإنها تفوق بفارق كبير متوسط السنوات العشرين الماضية. وفعلت البرتغال وفرنسا، من بين دول أوروبية أخرى، آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي للتعامل مع تداعيات الحرائق.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!