ظهرت في حي تشيلسي بمانهاتن منشورات مجهولة المصدر تتضمن عبارات معادية لليهود وعنصرية ومناهضة للمثليين، في سياق الاعتراض على مشروع لإعادة تطوير مجمعي «فولتون» و«إليوت-تشيلسي» السكنيين التابعين لهيئة الإسكان بمدينة نيويورك «نايتشا». ويشمل المشروع، المدعوم من مسؤولين محليين، هدم مبانٍ متداعية واستبدالها، مع إنشاء 3,454 مسكنًا جديدًا متفاوت الدخل، بينها ما يصل إلى 1,038 وحدة ميسورة التكلفة بصورة دائمة.
والمشروع شراكة بين «نايتشا» وشركتي «إيسن ديفيلوبمنت» و«ذا ريليتد كومبانيز». ويحظى بتأييد عمدة المدينة زهران ممداني، وعضو مجلس النواب جيري نادلر، ورئيس مانهاتن براد هويلمان-سيغال، وعضو مجلس شيوخ الولاية إريك بوتشر، وعضو مجلس المدينة كارل ويلسون.
لكن سكانًا في المنطقة أبدوا انزعاجهم من الملصقات التي ظهرت قرب مجمع «نايتشا». وهاجم أحدها ما وصفه بـ«الثروة الأجنبية والمال الصهيوني القذر»، وربط شركة «ريليتد» بالصهيونية. واحتوى منشور آخر على ادعاء معادٍ لليهود بشأن التلمود، فيما وصف ملصق النزاع حول إعادة التطوير بأنه «معركة هولوكوست لإنقاذ نايتشا».
وجاء في لافتة أخرى: «السكان المحليون ضد الصهاينة»، و«السكان المحليون ضد مهرجي إبستين»، و«السكان المحليون ضد عائلة روتشيلد»، و«السكان المحليون ضد التلموديين»، و«السكان المحليون ضد عملاء أجانب». كما استخدم أحد الملصقات إهانة معادية للمثليين ضد بوتشر، وهو مثلي الجنس، واستهدف آخر لاكيشا ميلر، نائبة الرئيس التنفيذي للإسكان المؤجر في «نايتشا» وهي سوداء، بالتشكيك في كفاءتها وتوظيفها ضمن سياسات التنوع والإنصاف والشمول. وبحسب سيرتها على «لينكدإن»، تمتلك ميلر 27 عامًا من الخبرة في قطاع الإسكان، بينها عملها في «نايتشا» منذ 2012.
وقالت مصادر إنها تعتقد أن شخصًا محرضًا واحدًا يقف وراء المنشورات المتعصبة، التي تطالب أيضًا بمحاكمة مؤيدي إعادة التطوير وتضم عبارات أخرى غريبة. وفي المقابل، أقر سكان وعاملون بوجود مخاوف مشروعة من مشروع يتطلب هدمًا وأعمال بناء واسعة، لكنهم اتفقوا على أن المنشورات تجاوزت الحدود.
وقالت إيمي باول، 54 عامًا، وهي مقيمة تعمل في التدريب المؤسسي، إن اللافتات «تحريضية جدًا»، لأنها تستهدف أفرادًا بأسمائهم وتثير قضايا العلاقات اليهودية-الأميركية «بطريقة شديدة الالتهاب»، بما يصرف الانتباه عن القضايا المهمة بدلًا من توعية الناس بشأن المجتمع. وأضافت أنها تبدو كمجرد اتهامات تهدف إلى إثارة الغضب والانفعال.
ووصف سيث ب.، 66 عامًا، وهو رسام رسوم متحركة، المنشورات بأنها «هراء» بسبب شيطنتها اليهود، وقال إنه لا يرى صلة بين الصهيونية والإسكان. أما ني كروز، 64 عامًا، وهو فنان مكياج مستقل، فقال إن استهداف مجموعات إثنية بعينها أمر غير صائب، مضيفًا أنه مناهض للصهيونية لكن عائلته يهودية، وأنه ينبغي توخي الحذر قبل نشر مثل هذه الرسائل.
وأدان متحدث باسم ممداني، سام راسكين، المنشورات، واصفًا إياها بأنها «بغيضة ومعادية للسامية وعنصرية ومناهضة للمثليين»، وقال إن هذا النوع من التعصب لا مكان له في الخطاب السياسي للمدينة. وأضاف أن سكان نيويورك يستطيعون التعبير عن آرائهم من دون اللجوء إلى معاداة السامية أو العنصرية أو رهاب المثلية أو الصور والخطاب اللاإنساني، وأن إدارة ممداني ستواصل استخدام كل الأدوات المتاحة لمكافحة الكراهية.
وقال المتحدث باسم «نايتشا» مايكل هورغان إن الهيئة تدين بشدة استهداف موظفيها ومضايقتهم، مؤكدًا أنها تركز على إنجاز المشروع لمصلحة 2,056 أسرة تابعة لها. وأضاف أن السكان ساهموا منذ 2019 في وضع خطة تعالج احتياجات مادية متراكمة تتجاوز قيمتها $900 مليون في مجمعي فولتون وإليوت-تشيلسي، مع الحفاظ على حقوقهم وضماناتهم.
وتبدأ الخطة بتجديد جميع الوحدات القائمة وعددها 2,056 لتظل مساكن ميسورة التكلفة بصورة دائمة لسكان «نايتشا»، قبل البدء في بناء آلاف الوحدات الجديدة. وقال مخططو المشروع إن أعمال البناء ستنفذ على مراحل لتقليل الاضطراب للسكان والمجتمع المحلي؛ إذ سيتمكن 94% من الأسر من البقاء في شققهم الحالية إلى أن تصبح منازلهم الجديدة جاهزة للسكن. أما نسبة 6% المتبقية، أي ما يزيد قليلًا على 100 أسرة، فستنقل خلال هذه المرحلة إلى وحدات مجددة داخل مجمع فولتون وإليوت-تشيلسي، على أن يعود السكان إلى مبانٍ جديدة خلال نحو 3 سنوات في فولتون ونحو 4 سنوات في إليوت-تشيلسي.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!