أقرّ كبير المستشارين القانونيين لعمدة نيويورك، رمزي قاسم، الجمعة بأن مسؤولي بلدية المدينة اتخذوا «إجراءات تصحيحية» بعدما علموا من صحافي، الأسبوع الماضي، أن محادثة سرية عبر تطبيق «سيغنال» ضمّت مؤثرين مؤيدين للعمدة زهران ممداني كانت مضبوطة لحذف الرسائل تلقائيًا. ويُفهم من تصريحاته أن استخدام المحادثة خالف قواعد الولاية الخاصة بحفظ السجلات العامة.
وقال قاسم، خلال إحاطة أمنية بشأن احتفالات «جوفر» ويوم الأميركيين من أصول هندية غربية المقررة في عطلة نهاية الأسبوع: «بمجرد أن علمنا بهذه الحالة المحددة من خلال التغطية الصحافية، شملت الإجراءات التصحيحية التي اتخذناها تذكير الموظفين بتعطيل الرسائل المختفية».
وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد ذكرت أن المحادثات المخصصة للمؤثرين، والتي تديرها إيميليا رولاند، المختصة بـ«الإعلام الجديد» لدى ممداني وتتقاضى راتبًا سنويًا قدره 175,000 دولار، كانت معدّة لمحو الرسائل بعد إرسالها.
واعتبرت جهات رقابية ومنتقدون أن الرسائل ذاتية الحذف تخالف بوضوح قانون الولاية الذي يلزم المسؤولين العموميين بحفظ السجلات، كما أثارت مخاوف من أن إدارة ممداني تسعى سرًا إلى التأثير في الرأي العام.
ويدفع عضو مجلس مدينة نيويورك فيل وونغ نحو مشروع قانون يضع ضوابط لكيفية استعانة حكومة المدينة بالمؤثرين، بعدما كُشف أن موظفي ممداني أداروا المحادثة السرية لتزويد شخصيات ناشطة على الإنترنت بنقاط حديث صادرة عن الإدارة.
وقال وونغ: «يتسابق أعضاء المجلس إلى طرح تشريعات لأن هذه واحدة من أكبر الفضائح التي شهدناها في مبنى البلدية، ووصف الإدارة لها بأنها “فضيحة زائفة” بعد أن أخطأت على نحو فادح لا يزيد الأمر إلا سوءًا». وأضاف أن استخدام أموال دافعي الضرائب وموارد الحكومة بصورة مباشرة لـ«آلة دعائية» يمثل «إشارة إنذار كبيرة»، وأن على المجلس التعامل معه بحزم لأن «نيويورك لها عمدة لا ملك».
وليس ممداني أول سياسي في نيويورك يواجه احتمال مخالفة قوانين حفظ السجلات والشفافية. ففي 2017، اضطر العمدة السابق بيل دي بلاسيو إلى تسليم رسائل بريد إلكتروني تبادلها مع أقرب مستشاريه من خارج الحكومة، عقب دعوى رفعتها الصحيفة ووسيلة NY1. كما تعرض الحاكم السابق أندرو كومو وموظفوه لانتقادات لاستخدامهم هواتف بلاك بيري لتجنب ترك مسارات رقمية للاتصالات.
وقال المحامي الجنائي كوري هـ. موريس، الذي يتولى قضايا مرتبطة بانتهاكات قوانين السجلات العامة، إن استخدام «سيغنال» — وهو تطبيق مراسلة مشفر يتيح رسائل تختفي تلقائيًا — يوحي بأن موظفي ممداني يتبادلون اتصالات لا يريدون أن يطّلع عليها الجمهور. وأضاف: «الأمر ليس بريئًا. إنهم يحاولون التحايل على قانون السجلات باستخدام شيء يدمر السجلات، أو لا يحتفظ بسجل أصلًا».
من جهتها، أبدت مجموعة «ريإنفنت ألباني» المعنية بالحكم الرشيد موقفًا مختلطًا من قائمة المؤثرين التابعة لممداني. وقالت إن استخدام المؤثرين، سواء كانوا يتقاضون أجرًا أم لا، قد يكون وسيلة فعالة لتسويق البرامج والسياسات لسكان نيويورك، لكنها رأت أن التعاون معهم ينبغي الإفصاح عنه طوعًا.
وأضافت المجموعة أن مسؤولي المدينة لا ينبغي أن يستخدموا تطبيقات المراسلة الفورية مثل «سيغنال» للتواصل مع الجمهور، تحديدًا بسبب مخاوف الشفافية. وقال مديرها التنفيذي جون كيني إنه يميل حاليًا إلى الاعتقاد بأن مسؤولي مبنى البلدية يفتقرون إلى الخبرة أكثر من وجود نية مريبة لديهم. ووصف الأمر بأنه، في أفضل الأحوال، نقص في المهنية والمعايير الأساسية والتدريب، و«فوضوي جدًا».
وحذر كيني من أن استمرارهم في استخدام «سيغنال» أو تطبيقات المراسلة الفورية الأخرى سيجعل القضية تتجاوز نقص الخبرة إلى محاولة لإبقاء الأمور سرية، مضيفًا أن القول إنهم «جدد» لن يبقى عذرًا لفترة طويلة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!