تجاوز انقطاع مياه الشرب عن مدينة نوى في محافظة درعا جنوبي سوريا 100 يوم، وسط تراجع منسوب الينابيع وخروج آبار عن الخدمة في الريف الغربي للمحافظة. ويعتمد سكان المدينة، البالغ عددهم نحو 120 ألف نسمة، بصورة شبه كاملة على صهاريج المياه، فيما بدأت سلطات المحافظة إجراءات لحصر الآبار المخالفة والحد من التعديات على مصادر المياه وخطوط ضخها.
تغذي ينابيع الأشعري مدينة نوى وقرى أخرى عبر خزان تل الجموع، لكن منسوبها تراجع واقتربت من الجفاف الكامل، وانقطع الوارد المائي الذي كان يصل إلى المدينة. ونقل موقع «سوريا الآن» عن الضابطة المائية لمؤسسة مياه درعا أن محطة الأشعري تضخ نحو 1200 متر مكعب في الساعة، لا يصل منها سوى 400 متر مكعب، في ظل التعديات وسحب المياه بصورة غير مشروعة. وتعاني قرى وبلدات أخرى في الريف الغربي انقطاع مياه الشرب.
تتداخل في أزمة درعا سنوات الجفاف وتأثيرات التغير المناخي مع تراجع مناسيب السدود وجفاف الينابيع، فضلًا عن الآبار المخالفة والتعديات على خطوط الضخ ومياه السقاية. وبحسب مديرية الموارد المائية، تبلغ الطاقة التخزينية القصوى لسدود المحافظة نحو 96 مليون متر مكعب، بينما لم يتجاوز مخزونها هذا الموسم 13 مليون متر مكعب، أي نحو 13% من طاقتها، مع جفاف عدد كبير من السدود بالكامل. وقال مدير الموارد المائية في درعا، هاني العبد الله، في تصريح سابق لـ«سوريا الآن»، إن ينابيع المحافظة جافة باستثناء وادي الهرير والصافوقية وغزالة وعين ذكر، التي انخفض تدفقها أيضًا.
وقال ناصر النصر الله، أحد سكان نوى، إن معظم الآبار التي كانت توفر المياه خرجت عن الخدمة، فيما تواجه الآبار القليلة المتبقية، بما فيها الواقعة على أطراف المدينة، ضغوطًا بفعل الجفاف وحفر الآبار العشوائية. وأضاف أن سعر صهريج المياه بلغ 1800 ليرة سورية جديدة، أي نحو 13 دولارًا، نهارًا، و2250 ليرة ليلًا، ما يشكل عبئًا على الأسر، خصوصًا التي لا تملك دخلًا ثابتًا. وقال ساكن آخر، هاني الصعيدي، إن الحصول على صهريج بات يتطلب انتظار يومين أو 3 أيام، مع استمرار الضغط على الآبار العاملة. ويطالب الأهالي بحماية مصادر المياه ووقف التعديات وإصلاح الآبار المتوقفة وتوفير مياه نظيفة بأسعار مقبولة.
وعزا مدير شركة المياه والصرف الصحي في درعا، رياض مسالمة، صعوبة توفير المياه إلى الآبار المخالفة والسحب غير المشروع وتقادم الشبكات وخروج محطات من الخدمة بسبب جفاف الينابيع. وفي سبتمبر 2026، دعت محافظة درعا السكان إلى التصريح عن الآبار المخالفة، سواء كانت مملوكة لهم أو لآخرين، لدى الوحدات الإدارية أو الإرشادية أو وحدات المياه، بهدف حصرها وتنظيمها وفق الإجراءات المعتمدة. وقال العبد الله لوكالة الأنباء السورية «سانا» إن منطقة الأشعري تضم مئات الآبار المخالفة، لكن لم يُصرّح سوى عن نحو 50 بئرًا، مشيرًا إلى إجراءات إضافية للكشف عن البقية. وذكر مسالمة أن شركة المياه وجهت إنذارات إلى أصحاب آبار مخالفة وطلبت خفض قدرة مضخاتها الغاطسة إلى 10 أحصنة فقط.
ولا تتوزع الأزمة بالتساوي في درعا؛ إذ ما زالت مناسيب المياه في حوض اللجاة بريف المحافظة الشرقي ضمن المعدلات المقبولة. وقال مسالمة إن داعل في الريف الغربي تحصل على حصتها يوميًا، وإن وضع إزرع جيد، بينما تقل ساعات الضخ في مدينة درعا خلال يوليو وأغسطس، وتحصل المناطق الشرقية عمومًا على حصة أفضل من المدينة وريفها الغربي. وأشار إلى أن شركة المياه تسعى إلى نقل مياه من شرق درعا لتزويد مدينة درعا وريفها الغربي.
وقال بلال الحريري، صاحب بئر في ريف درعا الشرقي، إن مخزون المياه في منطقته ما زال مستقرًا. ودعا إلى أن تراعي معالجة الأزمة اعتماد سكان المحافظة الزراعية على محاصيلهم، وأن يجري التعامل مع الآبار تدريجيًا بناءً على دراسات، بالتوازي مع خطة عاجلة لريف درعا الغربي.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!