تواصل أسعار لحم البقر في الولايات المتحدة الارتفاع، في وقت لا تظهر فيه مؤشرات قريبة على انفراج يخفف العبء عن المستهلكين، مع بقاء الطلب قويًا وتراجع أعداد قطعان الماشية إلى أدنى مستوياتها منذ ستينيات القرن الماضي.
وبحسب بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، بلغ سعر اللحم المفروم 6.70 دولار للرطل في مارس، بزيادة تقارب 16% عن العام الماضي. كما وصل سعر شرائح اللحم إلى 12.73 دولار للرطل، مرتفعًا بنسبة 16% سنويًا. وللمقارنة، كان سعر اللحم المفروم في عام 2021 منخفضًا إلى 3.96 دولار للرطل، بينما بلغ متوسطه قبل عقد 3.75 دولار.
وقال ديريل بيل، أستاذ اقتصاديات الزراعة في جامعة أوكلاهوما ستيت، إنه لا توجد مؤشرات على أي انفراج قريب في أسعار لحم البقر. وأضاف أن الأسعار قد ترتفع أكثر على المدى القصير، مع دخول موسم حفلات الشواء الصيفية.
وفي أحدث توقعاتها، قدرت وزارة الزراعة الأمريكية أن أسعار لحم البقر سترتفع بأكثر من 10% في عام 2026، وقد تصل الزيادة إلى 18%.
وقال ديفيد أورتيغا، الخبير الاقتصادي في الغذاء بجامعة ميشيغان ستيت، إنه يتوقع بقاء أسعار لحم البقر مرتفعة لبقية هذا العام وربما حتى العام المقبل أيضًا.
وتأتي هذه الزيادة في ظل موجة تضخم جديدة مرتبطة بالحرب بين إيران وإسرائيل، والتي رفعت أسعار النفط والوقود عالميًا. وأظهر مؤشر أسعار المستهلكين الأسبوع الماضي أن التضخم في مارس ارتفع 3.3% مقارنة بالعام السابق، أي أعلى بنحو نقطة مئوية كاملة من قراءة الشهر السابق.
وقال أورتيغا إن ارتفاع أسعار الديزل قد ينعكس على أسعار الغذاء في الأشهر المقبلة، لأن كلفة النقل ترتفع عبر سلسلة الإمداد الزراعية والغذائية، من تشغيل المعدات الزراعية إلى نقل الحبوب التي يحتاجها مربو الماشية، ثم نقل منتجات اللحم المعالجة إلى المتاجر.
لكن التضخم المرتبط بالحرب ليس السبب الرئيسي وراء ارتفاع أسعار لحم البقر. ويقول اقتصاديون إن العامل الأساسي هو تقلص أعداد قطعان الأبقار في الولايات المتحدة، في وقت لم يتراجع فيه إقبال الأمريكيين على شراء اللحم.
وأظهرت بيانات وزارة الزراعة أن عدد أبقار اللحم في الولايات المتحدة هبط إلى أقل من 28 مليونًا في يناير، منخفضًا 1% عن العام السابق، وهو أدنى مستوى منذ ستينيات القرن الماضي. وتعزو الوزارة هذا التراجع إلى تفاقم الجفاف في الولايات المتحدة، ما قلص المراعي المتاحة للرعي وأجبر المربين على الاعتماد على أعلاف أكثر كلفة، وفي بعض الحالات على تقليص قطعانهم.
وتفاقمت الأزمة في عام 2022 عندما ضرب الجفاف غرب الولايات المتحدة، وهي منطقة رئيسية لإنتاج اللحم. وفي العام نفسه، أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى رفع كلفة الأعلاف وزيادة صعوبة الاحتفاظ بالماشية، بحسب أورتيغا، الذي أوضح أن كثيرًا من المربين اضطروا إلى بيع أعداد كبيرة من الحيوانات، ما قلص القطيع وأبطأ قدرة القطاع على زيادة المعروض لاحقًا بسبب طول فترة حمل الأبقار.
ورغم ارتفاع الأسعار، لم يتراجع إقبال المستهلكين الأمريكيين كثيرًا. فبحسب بيانات NielsenIQ، انخفضت مبيعات الوحدات من لحم البقر 4% فقط على أساس سنوي حتى أواخر مارس، بينما ارتفعت المبيعات بالدولار 8%.
وقال أندرو كوبين، الرئيس التنفيذي لشركة Ranchbot في فورت وورث بولاية تكساس، إن الطلب على اللحم لم يتراجع، مضيفًا أنه أخذ حصة أكبر من إنفاق المستهلكين مقارنة بلحم الخنزير والدجاج، ما جعله يصمد بشكل أفضل حتى في بيئة تضخم معتدل.
ومع ذلك، يرى أورتيغا أن هناك فرصة محدودة لتحسن الوضع إذا واصل المربون تقليص الذبح وزيادة عدد الأبقار الإناث، وهو ما قد يشير إلى استعدادهم لإعادة بناء القطيع. وقال إن الأسعار المرتفعة هي الإشارة التي تدفع المنتجين إلى توسيع المعروض، ما قد يساعد لاحقًا في تهدئة الأسعار خلال الأشهر والسنوات المقبلة.
ولمزيد من البيانات الرسمية حول القطاع، يمكن الاطلاع على بيانات وزارة الزراعة الأمريكية عبر الرابط: https://www.nass.usda.gov/Charts_and_Maps/Cattle/bcow.php، وعلى توقعات أسعار الغذاء عبر: https://www.ers.usda.gov/data-products/food-price-outlook/summary-findings.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!