دعا تقرير جديد صادر عن Citizens Budget Commission، وهي مجموعة بحثية غير ربحية تدعو إلى الانضباط المالي، إلى خفض الإنفاق الحكومي بدل رفع الضرائب في مدينة نيويورك، في محاولة للحد من خسارة السكان التي تشهدها المدينة في السنوات الأخيرة.
وقال التقرير إن عوامل مثل ارتفاع كلفة المعيشة، وضعف أداء المدارس، وتراجع الثقة في خدمات المدينة تدفع السكان إلى مغادرة الأحياء الخمسة. وأشار إلى أن نيويورك خسرت عشرات الآلاف من السكان لصالح ولايات من بينها كاليفورنيا وتكساس وفلوريدا، مع تراجع عدد المهاجرين القادمين إلى المدينة في عام 2025.
وقال أندرو راين، رئيس المجموعة، إن النتائج تعكس حالة من الإحباط من الحياة في المدينة لدى شرائح مختلفة من السكان، مضيفًا أن المغادرين يشملون الأثرياء والطبقة الوسطى والأقل دخلًا على حد سواء. وأضاف أن عدد سكان المدينة قُدّر بنحو 8.6 مليون نسمة، أي بانخفاض طفيف عن العام السابق.
ويأتي التقرير في وقت يدفع فيه العمدة زوهران مامداني باتجاه فرض مزيد من الضرائب على الأثرياء في المدينة. وكان اقتراحه بفرض ضريبة على المنازل الثانية أو الإضافية للأثرياء قد حظي الأسبوع الماضي بدعم من الحاكمة كاثي هوكول، التي قالت إنه قد يدر ما يصل إلى 500 مليون دولار سنويًا من الضرائب الإضافية.
كما تدفع إدارة مامداني بأجندة تتعلق بالقدرة على تحمل التكاليف، تشمل رعاية أطفال شاملة، وتجميد الإيجارات في الوحدات الخاضعة لضبط الإيجار، وحافلات مجانية في المدينة، وخفض أسعار البقالة. لكن راين قال إن على صانعي القرار تشديد الإنفاق وتحسين الخدمات العامة للحفاظ على جاذبية المدينة للسكان.
وأضاف أن نيويورك، بوصفها الولاية الأعلى في البلاد من حيث الضرائب للفرد، لا تستطيع تحمل فرض ضرائب أعلى. وقال: “نحن نعرف أننا ننفق الكثير من المال. السؤال هو: هل نحصل على القيمة؟”.
وقالت آنا شامبيني، نائبة رئيس المجموعة للأبحاث، إن الأرقام تمثل إنذارًا بشأن ثقة الجمهور في الحكومة. وأضافت أن الخدمات الحكومية لا تحظى بتقييم جيد، وأن الطلاب والعائلات “يصوتون بأقدامهم” عبر مغادرة المدينة والمدارس العامة التابعة لها.
وبحسب التقرير، تجمع ولاية نيويورك ضرائب للفرد بقيمة 12,495 دولارًا، وهو أعلى رقم بين الولايات، مقارنة بـ 9,784 دولارًا في داكوتا الشمالية، وبمتوسط وطني يبلغ 7,009 دولارات.
وأوضح التقرير أن الوجهة الرئيسية لمن غادروا المدينة بين عامي 2019 و2023 كانت الضواحي المحيطة بنيويورك، مع تصدر مقاطعتي ناسو ووستتشستر القائمة. كما انتقل عدد كبير من سكان نيويورك إلى جنوب كاليفورنيا، وأوستن، وهيوستن، وأتلانتا، وجنوب فلوريدا.
وقال التقرير إن نحو 69,000 من سكان نيويورك غادروا المدينة إلى ثلاث مقاطعات في جنوب فلوريدا هي بالم بيتش وميامي-ديد وبروارد، بينما انتقل 25,881 من سكان تلك المقاطعات إلى نيويورك. وأضاف أن صافي الانخفاض الذي يقارب 14,000 شخص ممن انتقلوا إلى بالم بيتش أدى إلى خفض 3.3 مليار دولار من الدخل الإجمالي المعدل لمدينة نيويورك.
وأشار التقرير أيضًا إلى أن عدد المهاجرين القادمين إلى المدينة تراجع إلى 66,000 في العام الماضي، بعد أن كان 155,000 في 2023 و220,000 في 2024، وهو ما عزاه راين إلى سياسات الهجرة الفيدرالية. وقال إن هذا التراجع ساهم في الانخفاض الطفيف في إجمالي عدد السكان.
وفي ما يتعلق بالمدارس، أظهر التقرير أن عدد المسجلين في المدارس العامة بلغ 800,000 طالب في العام الدراسي 2024-25، مقارنة بـ 958,000 قبل 10 سنوات. وفي المقابل، ارتفع عدد طلاب المدارس المستقلة (charter schools) إلى 147,000 طالب، مقارنة بـ 84,000 قبل عقد، فيما تراجع الالتحاق بالمدارس الخاصة قليلًا خلال الفترة نفسها.
وكانت الانخفاضات الأشد في أجزاء من أبر مانهاتن وساوث برونكس، وكذلك سنترال بروكلين. وذكر التقرير أن الالتحاق بالمدارس العامة التقليدية انخفض بنسبة 36% في بد-ستوي و35% في كانارسي/إيست فلاتبوش. كما سجلت مناطق سنترال هارلم/مورنينغسايد وموت هافن وموريس هايتس وإيست ترمونت نسب انخفاض مماثلة.

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!