يتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة مستقرة يوم الأربعاء، في اجتماع يُرجَّح أن يكون الأخير لجيروم باول كرئيس للمجلس، الذي يُعد البنك المركزي الأكثر تأثيرًا في العالم.
ويأتي الاجتماع في وقت تحركت فيه إجراءات ترشيح كيفن وارش، مرشح الرئيس الأميركي دونالد ترامب لخلافة باول، نحو التصويت النهائي في مجلس الشيوخ، بعدما قالت وزارة العدل إنها ستغلق تحقيقًا جنائيًا يتعلق بباول وبالمجلس. ومن المقرر أن تصوت لجنة البنوك في مجلس الشيوخ صباح الأربعاء لدفع ترشيح وارش إلى الجلسة العامة.
وينتهي أجل باول كرئيس للفيدرالي في 15 مايو، لكنه قد يبقى في المجلس بعد ذلك، إذ لا تنتهي ولايته كعضو في مجلس المحافظين حتى يناير 2028. ولم يوضح باول حتى الآن ما إذا كان سيواصل البقاء في المجلس أم لا، ما يجعل اجتماع الأربعاء والمؤتمر الصحفي الذي يليه محاطين بأسئلة حول خطوته المقبلة.
وقال كبير الاقتصاديين الأميركيين في سيتي غروب أندرو هولنهورست إن “الانتقال المتوقع إلى قيادة وارش يجعل اجتماع الأربعاء أقل أهمية للأسواق”، مضيفًا أنه “لن تكون هناك تحديثات للتوقعات الاقتصادية، ومن المتوقع على نطاق واسع أن تبقى أسعار الفائدة دون تغيير”.
ورغم أن الاجتماع قد يكون أقل تأثيرًا على المستثمرين من اجتماعات سابقة، فإن المجلس يواجه ملفات معقدة، في ظل حالة عدم اليقين التي تحيط بالاقتصاد الأميركي والضغوط المتعددة عليه. وقالت كبيرة الاقتصاديين في KPMG ديان سوونك إن الحرب، واستمرار الغموض بشأن الرسوم الجمركية، وكيفية تأثير الابتكارات في الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد، كلها عوامل تزيد المشهد تعقيدًا.
وخلال هذا العام، ارتفع سعر النفط الخام الأميركي بنحو 70% نتيجة الحرب، كما خفضت شركات الطيران آلاف الرحلات حول العالم مع ارتفاع أسعار وقود الطائرات. وفي مارس، قفز التضخم العام 0.9% مقارنة بفبراير، إلى معدل سنوي يزيد على 3.3%.
وتوقعت اقتصادات دويتشه بنك أن يركز باول في مؤتمره الصحفي على تأثير الصراع المستمر في الشرق الأوسط، مع استمرار الضبابية بشأن تداعياته على الاقتصاد والسياسة النقدية. كما لا يزال وضع سوق العمل من الأسئلة المفتوحة أمام صانعي السياسة في الفيدرالي، إذ وصف اقتصاديون في BBVA إشارات سوق العمل بأنها “مختلطة ومتقلبة”، لكنها تشير إلى أوضاع مستقرة إجمالًا وإن كانت هشة.
وفي يناير أضاف الاقتصاد الأميركي 160 ألف وظيفة، ثم خسر 133 ألف وظيفة في فبراير، قبل أن يظهر تعافٍ بإضافة 178 ألف وظيفة في مارس.
ومن العوامل التي قد تؤثر في قرار باول بالبقاء في مجلس المحافظين بعد انتهاء ولايته كرئيس، وضع التحقيق السياسي الحساس الذي فُتح بشأن الفيدرالي، والمتعلق بأعمال تجديد في مقر المجلس في واشنطن. وكان باول قد قال في مؤتمره الصحفي الأخير في مارس: “ليس لدي أي نية لمغادرة مجلس الاحتياطي الفيدرالي حتى ينتهي التحقيق بشكل كامل وشفاف ونهائي”.
وأثار فتح التحقيق غضب عدد من المشرعين في الكونغرس، بينهم الجمهوري عن ولاية كارولاينا الشمالية توم تيليس، الذي عرقل فعليًا ترشيح ترامب لخلافة باول إلى أن أُسقط التحقيق. وفي الجمعة الماضية، أعلنت المدعية الأميركية جانين بيرو أنها وجّهت فريقها لإغلاق التحقيق الجنائي ونقله إلى المفتش العام للفيدرالي لمراجعته.
وكان المفتش العام للفيدرالي قد راجع مشروع التجديد مرتين خلال العقد الماضي، ولم يجد أي مخالفات. وفي الأحد، قال تيليس لبرنامج “Meet the Press” إنه سينهي عرقلته لترشيحات الفيدرالي بعد تلقيه “ضمانات من وزارة العدل” بأنه لم يتم استخدام الوزارة “كسلاح لتهديد استقلالية الفيدرالي”.
لكن بيرو أضافت في ختام إعلانها تحذيرًا غير متوقع، قائلة إنها “لن تتردد في إعادة فتح تحقيق جنائي إذا اقتضت الحقائق ذلك”. كما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت يوم الجمعة: “القضية لم تُغلق بالضرورة”، بينما قال ترامب يوم السبت للصحفيين: “كما تعلمون، لم تُغلق”.
وقبيل اجتماع الأربعاء، توقعت اقتصادات UBS أن يبقى باول عضوًا في مجلس المحافظين لبعض الوقت إذا استمر خطر إعادة فتح التحقيق، مشيرة إلى أن ذلك سيكون أول مرة يبقى فيها رئيس للفيدرالي في منصب المحافظ لفترة بعد انتهاء ولايته كرئيس منذ مارينر إكلز، الذي شغل المنصب من 1934 إلى 1948.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!